-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

استغلالٌ مقيت لعرق العمال

حسين لقرع
  • 2468
  • 4
استغلالٌ مقيت لعرق العمال

فجأة، قرّرت الحكومة إلغاء التقاعد النسبي والتقاعد المسبق بعد اجتماع شكلي مع أرباب العمل وبعض نقابات السلطة، يتقدّمها اتحادُ العمال الجزائريين الذي تخلّى عن العمال وتحوّل إلى ممارسة السياسة وتأييد مختلف مشاريع السلطة وقراراتها وتوجُّهاتها منذ بداية التسعينيات، وأصبحت وظيفته الوحيدة هي تهدئة الجبهة الاجتماعية وإطفاء حرائقها مقابل ريوعٍ وامتيازات مغرية لقياداته.

قرارٌ بهذا المستوى من التأثير في المسار المهني لملايين العمال الجزائريين كان يُفترض أن لا يُتّخذ بهذه الطريقة المفاجئة، وبهذه السرعة، ودون استشارةٍ واسعة تشمل مختلف فعاليات المجتمع وممثلي العمال الحقيقيين؛ أي النقابات المستقلة التي تحرص على حقوق العمال فعلاً، وليس نقابة “سيدهم السعيد” التي باعت العمال بالفول للسلطة، فباعوها بقشوره وهجروها إلى نقاباتٍ أخرى.

القانون الحالي الذي قرّرت الحكومة تعديله يشترط على الأجير العمل 32 سنة للحصول على التقاعد بغضّ النظر عن سنّه، فإذا بدأ العمل بلا انقطاع وهو في العشرين من عمره مثلاً، فيمكنه التقاعدُ بعد بلوغه سنّ الـ52، لكن الحكومة تريد إسقاط هذا المكسب العمّالي والعودة إلى القانون القديم الذي يشترط على العامل بلوغ الستين من العمر للحصول على حقه في التقاعد، وبهذا الشكل قد يجد الكثير من العمال أنفسهم يشتغلون مدة طويلة قد تصل إلى 40 سنة، قبل الحصول على حقهم في التقاعد، ثم يتساوون بعد ذلك مع من اشتغل 32 سنة وبلغ الستين من العمر، هل هذا عدل؟ أليست هذه انتهازية واستغلالاً مقيتاً لعرق ملايين العمال؟  

أما الأدهى من ذلك، فهو أن هذا القانون لا يشمل الجميع؛ فالإطارات السامية للدولة يمكنها بعد سنواتٍ قليلة من العمل، الحصول على تقاعد بنسبة 100 بالمائة، كما يمكن للنواب الذين “أنتُخِبوا” لعهدتين متتاليتين الحصول على الامتياز نفسه بعد 10 سنواتٍ من “عملٍ” شكلي لا يتعدى رفع الأيدي، في حين يُرغَم من بدأ العمل شابا، ولو في مهنةٍ شاقة، على الاشتغال مدة قد تصل إلى 40 سنة، ليحصل بعدها على 80 بالمائة من مرتبه. أهذه هي المساواة بين الجزائريين جميعاً أمام القانون؟

لقد أحدث قرار الحكومة غليانا عماليا كبيرا تجسّد في احتجاجات حاسي الرمل والمنطقة الصناعية بالرويبة، في حين تعجّ مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الساخطة على القرار والداعية إلى الدخول في إضرابات واعتصامات عمالية، ما يُنذر بدخول اجتماعي ساخن هذه السنة إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها.

لقد برّر الوزير الأول عبد المالك سلال مراجعة منظومة التقاعد بـ”التضامن بين الأجيال؟!“، لكننا نرى أن هذا القرار هو مجرّد رضوخ لنزوات أرباب العمل الاستغلاليين، ونوع من العقاب للجزائريين على اختلالات لم يتسبّبوا فيها، إذا كان صندوق التقاعد يعاني اختلالاً مالياً، فلتبحث الحكومة عن مصادر مالية أخرى لمعالجته بعيدا عن استغلال عرق العمال واستنزافهم سنواتٍ إضافية أخرى دون وجه حق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ابو يوسف الجزائري

    السلام عليكم وبعد
    انا لا اغترف بهذه النقابة التي لا تمثل العمال بل الحكومة لان لها ابعاد سياسية وهي تدافع دائما عن خيارات الحكومة لا العمال من اجل الامتيازات والمغانم طبعا
    الغاء التقاعد النسبي والمسبق ستكون له عواقب وخيمة على العمال لانه مكسب للعمال ولارجعة فيه
    حسبنا الله ونعم الوكيل في النقابة وكل من اقترح هذا القانون

  • ابراهيم جيجل

    الاطارات راهم عندهم صندوق تقاعد خاص كونهم مواطنين ممتازين ، يخدم 10 سنوات يحصل على تقاعد كامل ، انها اللا عدالة.ربي وكيلهم

  • قادة

    قالوا لفرعون واش فرعنك قال لهم ملقيتش الذي قال لي لا لا لا

  • حمورابي بوسعادة

    النقابة الشرعية الحقيقية التي تمثل العمال الأجراء في ظل نظام اقتصاد البازارات وهف تعيش ، يفترض فيها أنها تدافع عن مصالح العمال وليس امتطاء صهوتهم لبلوغ أغراض شخصانية أنانية مسيسة ، علي عكس مرحلة السبعينات والاقتصاد المسير إداريا وشعار العامل مالك ومسير التي كانت فيه النقابة تدافع عنهم ،وتوجههم لخدمة السياسة العامة للدولة الاشتراكية -الاختيار الذي تراجعت عنه بفعل سياسة الانفتاح وهبوب رياح وزوابع العولمة وسياسة الحرية الاقتصادية والتجارية المفروضة ، وافلاس المؤسسات العامة وظاهرة التسريح الاجباري