اسرق.. احرق!
مهما كان المبرّر، هل يحقّ لأي شخص أن يسكب البنزين أو “الديليون” على رئيس بلدية، أو غيره من المسؤولين، ويُضرم النار فيه، في محاولة لحرقه، وفي ذلك “الشروع في القتل”؟
لا فائدة من الإجابة عن هذا السؤال، لأن الأهمّ في المهمّ، هو البحث عن خلفيات وتداعيات مثل هذا التجاوز الخطير، الذي لا يحقّ تبريره ولا الدفاع عنه، لكن من الضروري البحث أيضا عن الأسباب التي تدفع مواطنا مهما كان ميزانه العقلي، إلى محاولة “حرق” مير مع سبق الإصرار والترصّد!
الحادثة التي كانت ولاية تيسمسيلت مسرحا لها، وكادت الكارثة تكون حتما مقضيا، مثيرة وخطيرة، وقد تكون نموذجا للكثير من النماذج والحالات، المسكوت عنها، في عديد البلديات والولايات، فلماذا هذا العنف والتطرف في الدفاع عما يُعتقد أنها حقوق!
لا يجب التسرّع في تجريم هذا أو ذاك، لكن الجريمة جريمة ولو اقترفها إمام أو قدّيس، والسؤال الجوهري، هو لماذا تسوء العلاقة بين مواطن ومير، أو منتخب محلي، أو رئيس دائرة أو وال، إلى حدّ “الحرق”؟
ليس سرّا أو سبقا، لو قال قائل، إن الكثير من الأميار، شفاهم الله وعفاهم، يستفزون المواطنين ومنهم من يبتزهم، ومنهم من يدفعهم إلى الجنون أو الانتحار والعياذ بالله، ولهذا ينبغي على “المتورّطين” في التجاوزات، من الجانبين، التعقّل والتحاور والاستماع إلى بعضهم البعض قبل أن تقع الفأس على الرأس ويصبحوا على ما فعلوا نادمين!
إن ما يحدث في أغلب البلديات، لا يسرّ لا عدوّا ولا صديقا، فالعلاقات الثنائية والفردية والجماعية بين المواطنين والمنتخبين، تبقى مفخخة وعرضة للزلازل والهزات، نتيجة عدم مرور التيار بين هؤلاء وأولئك، وهنا المسؤولية يتحملها بجزء أكبر أعضاء المجالس المخلية، الذين لا يعرفون من أين تـُؤكل الكتف، ولا كيف يكسبون الناس ويمتصون الغضب!
عهدة المجالس المحلية، الولائية والبلدية، قاب قوسين أو أدنى، من الانتهاء، بعد 5 سنوات، كانت حسب تشخيص المتشائمين والمتضرّرين، في كثير من فصولها وزواياه مدعاة للقنطة والقنوط واليأس، وهذا نتيجة تنافس سوء التسيير مع تسيير السوء، والصفقات المشبوهة و”الحقرة” والتعسّف في استعمال السلطة، والابتذال حدّ “الهبال” في تتفيه الزوالية وتسفيههم!