اسم إلى مزبلة التاريخ
في سنة 1930 وضعت فرنسا المجرمة برنامجا كبيرا للاحتفال بما سمته “مئوية الجزائر”، أي مائة سنة على تدنيسها الجزائر الطاهرة.. ومن هذه المئوية إصدار سلسلة من الكتيبات في شتى الموضوعات المتعلقة بالجزائر، وكانت هذه السلسلة تحت عنوان عام هو “دفاتر مئوية الجزائر”. وخصصت العدد الرابع من هذه السلسلة لما سمته “Les grands soldas de l’Algérie”، أي كبار جنود الجزائر، ولا صلة لهؤلاء الجنود “الكبار” بالجزائر إلا بما ارتكبوه فيها من جرائم ليست جديدة ولا غريبة عن الفرنسيين… ومؤلف هذا الكتيب هو الجنرال المجرم بول آزان، رئيس قسم التاريخ في الجيش الفرنسي المجرم.. وقد سحب من هذا الكتيّب مائة ألف نسخة..
إن هؤلاء الجنود “الكبار” جمعوا بين جرائم عديدة، كجرائم التقتيل، والتحريق، والاغتصاب، والسرقات، وكل ما يندى له جبين الإنسان العادي، فضلا عن أن يكون متصفا بصفات الجندية الشريفة، فضلا عن أن يكون قائدا شريفا لهؤلاء الجنود الشرفاء.
لقد اختلفت رتب هؤلاء الجنود “الكبار”، ولكنهم جميعا اتحدوا في صفة الإجرام، الذي أتوا فيه بما لم يسبقوا إليه، وإن فاقهم فيه بعض من جاء بعدهم كالمجرم الكبير الجنرال دوغول، الذي قتل في عهده الأول خمسة وأربعين ألف جزائري في بضعة أيام، ويجهل عدد الجزائريين الذين قتلوا في عهده الثاني (1958-1962).. ومع ذلك فإن السفهاء من رجال الصحافة والسياسة وكبار الضباط في العالم بمنف يهم “العربان” يعتبرونه أحد الجنود “النبلاء”، ويسبغون عليه من الأوصاف الشريفة ما يشهد تاريخه على كذبه وكذبهم..
وأما من قدّر له أن يعلم جزءا صغيرا مما فعله الفرنسيون – بجميع أوصافهم وأصنافهم وأسلاكهم – في الجزائر فلن يتمذهب بغير مذهب الإمام محمد البشير الإبراهيمي الذي ينص على “وإلى الآن لم يرزقنا الله حاسة ندرك بها الفرق بين فرنسي وفرنسي.. بل الذي أدركناه وشهدت به التجارب القطعية أنهم نسخ من كتاب، فالعالم والنائب والجندي والحاكم والموظف البسيط والفلاح كلهم في ذلك سواء، وكلهم جار فيه على جبلّة كأنها من الخلقيات التي لا تتغير، ومن زعم فيهم غير هذا فهو مخدوع أو مخادع”، (آثار الإمام الإبراهيمي ج 3 ص 95).
أقول هذا تعليقا على ما جاء من أخبار من أن بلدية باريس ستغيّر – اليوم الإثنين- اسم الشارع الذي يحمل اسم المجرم المارشال بيجو وتطلق عليه اسم أحد المقاومين للألمان في الحرب العالمية الثانية وهو أوبر جيرمان، (الخبر في 12/10/2024 ص 24).
قد يكون هذا التغيير بداية إحساس الجيل الجديد من الفرنسيين بجرائم أسلافهم التي اعترفوا هم أنفسهم بها، والعمل على التخلص مما يذكرهم بهذه الجرائم، ويذكر العالم بها، وفي مقدمة مرتكبي هذه الجرائم حديثا جنرالهم المجرم دوغول الذي تحمل ساحة النجمة في باريس وأحد مطاراتها اسمه، وندعو بلديات فرنسا الأخرى إلى المسارعة إلى تبديل أسماء مجرمي فرنسا في تاريخها المعاصر بأسماء أخرى.. ولو لم تكن فرنسية.. بشرط أن لا يكونوا هم أيضا مجرمين.