-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

..اصمتوا!

جمال لعلامي
  • 2977
  • 0
..اصمتوا!

لو صمت بعض قادة الأحزاب، سيكون أفضل لهم، وللمواطنين، وأيضا للعملية الانتخابية برمتها، فتصريحات وخرجات زعماء تشكيلات سياسية، والكثير من المترشحين، تحوّلت إلى خطر على “النظام العام”، وهي سبب تراجع نسبة المشاركة، فهؤلاء يقولون ما لا يفعلون، ويُزايدون على بعضهم البعض بطريقة مبتذلة وفلكلورية وقاتلة للأمل!

سواء في الموالاة أو في المعارضة، قلـّما يصطدم المستمع بكلام معقول ومستقطب، فالأيام المنقضية من الحملة الانتخابية، أثبتت أن أغلب السياسيين مازالوا بعيدين عما يفهم المواطن، أو على الأقل بعيدين عما يُريد أن يسمعه، ولذلك تفرغ القاعات وتعمّ مهرجانات بلا متفرجين، ويجد قادة الأحزاب أنفسهم في مواجهة الكراسي الفارغة، وفي أحسن الأحوال مجموعة من المناضلين الأوفياء، أو جماعات من الانتهازيين والطماعين!

لو صمت رؤساء الأحزاب ومرشحوهم، لارتفعت نسبة المشاركة، وتوجّه الناخبون بقوّة إلى صناديق الاقتراع، لكن الخطاب الذي يتفوّه به أولئك الذين لا يُريدون أن يتعلموا من التجارب السابقة، زاد من الهوّة بين “المتحرّشين” والناخبين، وضاعف من انعدام الثقة وغياب المصداقية، والمسؤولية طبعا يتحمّلها هذا النوع من الكائنات الحلزونية!

كان بإمكان لجوء الأحزاب إلى إخضاع مرشحيها إلى دورات تكوينية تعلمهم فنون “الهدرة” وأصول الإغراء والاستدراج، لكن الظاهر أن فاقد الشيء لا يُعطيه، ولذلك تعمّ الوعود والعهود التي لن تتحقق إلاّ بمعجزة من خالق الكون، ولعلّ طرائف ونوادر “الهملة” تعكس ضحالة العمل الحزبي وبؤس الخطاب الشعبي و”الشعبوي” الذي تروّج له “القيادات”!

قديما كانت الحملة تجرف كلّ شيء، لكن الآن، لم يعد لها أيّ أثر تقريبا، لا في الشوارع ولا بالمقاهي ولا داخل المساجد ولا في البيوت ولا في الملاعب، رغم أن “النواب” المترشحين هم من أبناء الدوار، وفي أسوأ الحالات من المحسوبين على الولاية الانتخابية، لكن التجارب السابقة للنواب مع مواطنيهم، أفرغت “الآسيد” على الأكلة وحوّلتها إلى طبخة مسمومة!

نعم، الطبقة السياسية هي التي تتحمّل وزر تراجع نسبة المشاركة، وقيادات الأحزاب هي التي يجب أن تـُحاسب وتـُعاقب، فقد فشلت مرارا وتكرارا، وعجزت عن الحشد والاستدراج بالإقناع و”اللسان الحلو”، وهذه هي الطامة الكبرى التي حوّلت الانتخابات إلى هاجس مُرعب كلما عادت، والجميع من السياسيين لا يسأل إلاّ عن نسبة المشاركة.. والمهم عندهم المشاركة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!