-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اضربو راسكم في‮ ‬الحيط‮!‬

جمال لعلامي
  • 3019
  • 5
اضربو راسكم في‮ ‬الحيط‮!‬

لويزة حنون تقول بالفمّ‮ ‬المليان‮: “‬ألـّي‮ ‬ما عجبوش الحال‮ ‬يضرب راسو في‮ ‬الحيط‮”‬،‮ ‬وهي‮ ‬دون شكّ‮ ‬لها كلّ‮ ‬الحقّ‮ ‬في‮ ‬التصريح والتلميح بما تراه لائقا ويخدم مواقفها،‮ ‬والحال أن هناك الكثير من السياسيين عليهم إمّا أن‮ ‬يضربو‮ “‬راسهم في‮ ‬الحيط‮”‬،‮ ‬أو أن‮ ‬يخيطوا فمهم بالإبرة والخيط‮!‬

مصيبة شركاء وحلفاء الطبقة السياسية،‮ ‬أنهم لا‮ ‬يعترفون ببعضهم البعض،‮ ‬ويكفرون بمواقف بعضهم البعض،‮ ‬ويكرهون بعضهم البعض،‮ ‬والحقيقة أن السياسة هي‮ ‬اختلاف وتناقض،‮ ‬لكن أغلب السياسيين عندنا،‮ ‬يتعاملون مع بعضهم البعض بمنطق‮ “‬من ليس معي‮ ‬فهو ضدّي‮”!‬

من حقّ‮ ‬حنون ومقري‮ ‬وبن فليس وبن بيتور وحمروش وتواتي‮ ‬وبلعيد ورباعين وسعدي‮ ‬وغيرهم من السياسيين،‮ ‬أن‮ ‬يتموقعوا ويختاروا صفهم،‮ ‬يُمارسون السياسة مثلما‮ ‬يُريدون،‮ ‬مع ضمان الحدّ‮ ‬الأدنى من الخدمة والأخلاق والاحترام المتبادل،‮ ‬وبعدها فليتنافس المتنافسون‮!‬

لكن،‮ ‬أن‮ ‬يتهم مثلا تواتي‮ ‬حنون،‮ ‬ويقذف رباعين بن فليس،‮ ‬ويخدش سعدي‮ ‬في‮ ‬جاب الله،‮ ‬وغير ذلك من الأمثلة،‮ ‬فيجب طرح سؤال من شاكلة‮: ‬هل السياسة هي‮ ‬مهاجمة السياسي‮ ‬زميله السياسي؟ وهل فن الممكن هو أن‮ ‬يسبّ‮ ‬السياسي‮ ‬شريكه السياسي؟ وهل فنّ‮ ‬الكذب‮ ‬يقتضي‮ ‬اتهام السياسي‮ ‬لمنافسه السياسي؟

المؤسف،‮ ‬أن الممارسة السياسية سلكت في‮ ‬كثير من الأحيان طريق الشتم والإساءة والإهانة والتنابز بالألقاب،‮ ‬والأخطر من ذلك،‮ ‬أنها تحوّلت إلى مطرقة لضرب رؤوس الراغبين في‮ ‬التسيّس،‮ ‬ونفـّرت الأغلبية الساحقة والمسحوقة من المشاركة في‮ ‬الانتخابات،‮ ‬وهذه كلها مؤشرات للممارسة الخاطئة لهذه السياسة من طرف سياسيين حوّلوها إلى مشجب لنشر الغسيل و”التبهديل‮”!‬

عندما تنزلق‮ “‬النخبة‮” ‬نحو مستنقع التعنيف والتزييف،‮ ‬وتتفيه وتسفيه العمل السياسي،‮ ‬فمن الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬ينفر المواطنون من صناديق الاقتراع،‮ ‬ويصبح المترشحون عملة نادرة حين تعود الانتخابات،‮ ‬ولذلك أيضا،‮ ‬تصطفّ‮ ‬النطيحة والمتردية وما أكل السبع والموءودة في‮ ‬طابور الترشح والتحرّش بأصوات الباقي‮ ‬المتبقي‮ ‬من البقية الباقية لبقايا الناخبين‮!‬

عندها،‮ ‬تصدق لويزة حنون،‮ ‬حيث‮ “‬ألـّي‮ ‬ما عجبوش الحال‮ ‬يضرب راسو في‮ ‬الحيط‮”‬،‮ ‬ويصبح بوبريط أحسن من مترشحي‮ ‬التغليط ممّن‮ ‬يتهافتون على كشف العورات بدل نشر برامجهم ومقترحاتهم وحلولهم لإقناع الناخبين وحشدهم وتجنيدهم واستدراجهم بالمعقول بدل الكلام المعسول‮!‬

على الطبقة السياسية أن تعترف‮ -‬وليس في‮ ‬ذلك مذمّة ولا نقيصة‮- ‬أنها ارتكبت تجاوزات وخروقات وحماقات وأخطاء وخطايا،‮ ‬وقد‮ ‬يُلزمها من أجل التكفير عن ما تقدّم من ذنوب وما تأخر،‮ ‬صوم شعبان ورمضان وكلّ‮ ‬الشهور الهجرية،‮ ‬إيمانا واحتسابا‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • rida214

    إذا أخذنا كلام المترشحين مأخذ الجد فهو كاف لنملأ به السجون بهم، فالاتهامات والافتراءات إن كانت صادقة فهي تصل إلى درجة الخيانة والخيانة المتبادلة، وإن تك كاذبة فهي رمي وتلفيق وخيانة معكوسة، وبالتالي فأحد الحزبين إما السلطة أو المعارضة جزاءه السجن بفعله والآخر السجل بتهمة إخفاء الحقيقة.
    كلما عادت الانتخابات تعود نفس الأغنية لنفس الشعب بأن حقه مهضوم وأمواله مسلوبة من طرف فلان وعلان ثم ينتهي العرس ويرجع المدعوون إلى منازلهم ويبقى أهل الدار يبحثون عن أموالهم المسروقة وحقوهم المهضومة بغير فائدة.

  • منتخب حر

    لما صرحت الويزة حنون رئيسة حزب بقايا العمال بان مناضليها في السياسة وهي شخصيا قد انتخبوا على الرئيس بوتفليقة قلت لها بالحرف ( العرس عندنا والعروس زف بها عند الجيران ) فكان الرذ منها الي ماعجبوش الحال يخبط راسو الى الحيط اقول لها رغم انني نفذت ماطلبت ومازال راسي لاسق في الحيط الا ان العروس ماتزال عند الجيران وستبقى الى الابد رغم ماصرف من الاموال في الحملة الانتخابية من اجل هذه العروس التي زف بها عند الجيران دون حساب او عقاب والمثل يقول خبز الدار ياكلوه البرنية ؟

  • الزهرةالبرية

    المناوشات التي تقع في قاع البركة تجعل العفن يطفو الى السطح دعوهم لعلهم يكشفون بعضهم ويظهر كل منهم على حقيقته ، وكل إناء بما فيه ينضح فالذي باطنه طيب لا يخرج منه إلا طيبا ..

  • جزائرية وافتخر

    كلام معقول ومقبول ويدعوا للتامل وتصحيح الاخطاء الجسيمة في حق السياسة وبلد بحجم الجزائر

  • MORAD

    المشكلة أن الشعب فقد الثقة في كل المعارضة فلم تعد تمثله و قد رأينا في تجمعاتهم كيف أنهم لا يستطيعون ملء قاعة صغيرة , فالمعارضة التي ليس لها جذور في الشعب لا نسميها معارضة فهي كسراب يحسبه الضمئان ماء