البراميل من حمص إلى الفلوجة
لم يعد هناك مجال من لغة بين المعارضة والنظام سوى التفجير والحرب والقتل والإعدام والإبادة والقصف والحرق وبمعنى أوسع كل أدوات الإفناء عن الوجود.. هكذا كتب على ابناء أمتنا المنكوبة والضحايا دائما هم ابناؤنا وثرواتنا وأمننا وسلامنا، وليس من مستفيد سوى العدو الذي يعمل من خلف ستار واحيانا امام الشهود لتفتيت كل ما لدينا من أرض وشعب وثقافة.
ليس مهما هنا تحديد من المسئول وحجم مسئوليته في هذه المذبحة القاتلة، وليس مهما ايضا تسمية عناصر واطراف المذبحة، ولكن المهم هنا ان نتساءل ألم يكن بالإمكان استبدال هذا النهج بنهج آخر، وهذه الأدوات بأدوات اخرى..؟ ألم يكن ممكنا ان تتنازل الحكومات والأنظمة عن بعض صلاحياتها وغرورها وتملكها الشنيع في مقابل تنازل المعارضين عن استخدام السلاح.. لماذا انجر الطرفان إلى السلاح؟ ألم يكن ممكنا ان تظل المناوشات بالهتافات والقنابل الغازية ورش المياه والهراوات في الشوارع؟ ألم يكن هذا كافيا لإقناع النظام بضرورة الإعلان عن احترام حقيقي لمشاعر الناس وحقوقهم؟ ألم يكن ممكنا محاكمة الضباط المرضى نفسيا الذين اساءوا استخدام صلاحياتهم وطردهم من الخدمة العسكرية والأمنية لتهدئة الناس وإقامة الحق؟
لم يكن شيء من ذلك ممكنا.. ففي سورية والعراق قصد متعمد للمواجهة العنيفة والقامعة والتي تخفي غطرسة لا مبرر لها.. وغابت الحكمة من الحكومتين، الأمر الذي ترك الفرصة كبيرة لكل من أراد التدخل في البلد وشئونه وتزويد المسلحين بأدوات الفتك والقتل والتفجير..
ورغم الفارق الكبير بين النظامين في العراق وسورية، إلا أن النهج مع المخالفين يتساوى، ولئن كان النظام السوري يجد بعض الأعذار، فلا عذر للنظام العراقي.. وتحديد المسئولية هنا يقتضي إدانة الإدارات الغربية التي صنعت الكارثة الداخلية وأشعلت النار في مكونات المجتمع.
براميل من المتفجرات تصب على رؤوس الناس في حمص وحلب وسواهما، وهي نفسها الآن تصب فوق رؤوس الآمنين في الفلوجة ومدن عراقية اخرى.. وفي العراق كما في سوريا تلقي الطائرات القنابل والصواريخ على احياء ومدن، والحجة القائمة بأن هناك مسلحين يختبئون بين المواطنين.
العراق وسوريا يتركان هكذا للموت الأسود بدون تدخل حريص وحقيقي من قبل العرب والمسلمين.. ان هناك دولا عربية واسلامية وازنة إما انها تتفرج او انها تشارك هذا الطرف ضد الطرف الآخر ولا يتحرك اي منها لإيقاف حمام الدم والبطش والقتل وإيقاف الجميع امام حقيقة ان لا فائدة مما يقومون به.. اين هذه الدول العربية والاسلامية الوازنة من دم العرب والمسلمين ومن مستقبل علاقات المسلمين ببعضهم ومن مستقبل دولنا.. إن العنف الدائر في سوريا والعراق ليس له إلا التوقف فورا إن أردنا ايقاف آثاره على المنطقة.. لا بد من خطوات عملية تظل مسئولية دول عربية واسلامية رئيسية، والا فإن التاريخ لن ينسى، وإن الله لبالمرصاد.. تولانا الله برحمته.