فيما صنعت الوفود المشاركة الفرجة من خلال استعراضات فنية
البلدان الإسلامية تستعرض الموروث الثقافي الشفهي بمعرض الفن والتاريخ
نظمت دائرة المعارض بتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، معرضا بمتحف الفن والتاريخ حول التراث الثقافي والشفهي وغير المادي للبشرية في البلدان الإسلامية، بمشاركة العديد من الوفود لدول عربية مسلمة، قامت بتنشيط وعلى مدار 6 أيام كاملة أمسيات فنية مكنت الحضور من معانقة وملامسة هذا التنوع والتعدد الثقافي في جانبه الشفهي وغير المادي الذي تزخر به دول العالم الإسلامي.
- كما كانت تلك الاستعراضات الفنية فرصة مواتية للوافدين إلى المعرض لالتقاط صور تذكارية مع الوفود المشاركة. فعاليات هذا الحدث الثقافي، التي انطلقت في 22 أكتوبر وتنتهي إلى غاية 30 نوفمبر، وزعت على شقين: الشق الأول المتعلق بالاستعراضات الفنية والتي اشتملت على فنون الأداء من رقص ومسرح تقليدي وموسيقى، والتي كانت من بين أهم الفقرات المسطرة ضمن برنامج الفعاليات، حيث استمتع الجمهور في أجواء فنية بهيجة بعروض نشطتها فرق من أندونيسيا، الهند، الجزائر، فلسطين، اليمن، عمان ومصر، وغيرها من الفرق الشعبية الأخرى التي مكنت الجمهور التلمساني وضيوف المدينة من تكوين فكرة عن الإرث الثقافي الشفهي للبلدان الإسلامية. هذا وتضمن الشق الثاني من هذه التظاهرة الثقافية، معرضا ضم العديد من الأجنحة التي اشتملت على جملة من المجالات الثقافية الشفهية والتي اعتمد من خلالها المشرفون عليها على أحدث التقنيات السمعية والبصرية والتي سهلت على زوار المعرض من معرفة وفهم هذه الفضاءات الفنية والثقافية التي تعد من ضمن أهم المجالات المسجلة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي الشفهي غير المادي للبشرية بمنظمة اليونسكو، فقد اشتمل المعرض الذي أشرف على افتتاحه المنسق العام للتظاهرة، عبد الحميد بلبليدية، ومحافظ المعارض محمد جحيش، على جناح خاص بالحكاية الفلسطينية التي تعد من بين التقاليد الشفهية وأشكال التعبير الشفهي، بما في ذلك اللغة باعتبارها واسطة للتعبير عن هذا التراث غير المادي، وإحدى أهم المكونات الشخصية من منطلق كونها تشكل تعبيرا قصصيا غالبا ما تمارسه النساء الفلسطينيات. كما اشتمل المعرض أشكالا تعبيرية شفهية أخرى، منها ملحمة السيرة الهلالية، فن المداح أو ما يعرف برواة القصص العامة الشعبية، كما هو الحال مع “المدحليك” في الدراما التركية، بالإضافة إلى فن أشكليك، وهو فن أبدعه الشعراء المتجولون. هذا التنوع التراثي لم يقتصر فقط على هذا المجال الحيوي والتفاعلي وإنما أيضا على مجالات أخرى منها فنون الآداء، أين تبرز موسيقى الرديف الإيرانية باعتبارها من بين أهم الفنون التي تشكل جوهرة الثقافة الموسيقية الفارسية، كما نجد الكركوز وهو شكل من أشكال مسرح خيال الظل.
- الموزنبيق التي كانت حاضرة عبر مجتمعات “التشوبي”، الواقعة بالجنوب الموزمبيقي، من خلال ما يشكله هذا التقليد الثقافي الشفهي ” التشوبي تيمبلا ” في هذه المجتمعات، باعتبارها مرآة عاكسة للقضايا الاجتماعية، غالبا ما تأتي النصوص مليئة بالسخرية والفكاهة يتم تأديتها في وصلات موسيقية غنائية تكون فيها الآلة الخشبية “تيمبلا” المحرك الأساسي لمختلف الإيقاعات الموسيقية.
- البلدان الإسلامية من القارة السمراء مثل النيجر وغيرها من الدول الأخرى، لم تكن وحدها حاضرة من خلال أجنحة هذا المعرض، بل كان للحضور الأسيوي ودول المشرق العربي وبلاد الشام حصة الأسد من خلال ما تزخر به هذه المناطق من تراث غير مادي تمثل في تلك المهارات والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، والممارسات الاجتماعية من طقوس واحتفالات.
- ملتقى تلمسان أرض استقبال بعد سقوط الأندلس
- الجهرة القسرية للمورسكيين والأندلسيين وأثرها الإيجابي على ازدهار حاضرة تلمسان
- تطرق المشاركون في الملتقى الدولي “تلمسان أرض استقبال بعد سقوط الأندلس”، إلى أهم النقاط والمحطات التاريخية الفاصلة التي ساهمت في إثراء الحضارة الإسلامية بعاصمة الزيانيين بشتى العلوم النقلية والعقلية وبما في ذلك المهارات التي جلبها الفارون من المورسكيين وغيرهم من آهالي الأندلس، قبيل سقوط غرناطة بين أيدي الكاثولكيين، لتبرز تلمسان أرض ملاذ وأمن للهاربين من حقد الحقادين.
- الملتقى، الذي يندرج ضمن سلسلة الملتقيات الدولية التي يسهر المركز الوطني للبحوث في عصور قبل التاريخ وتاريخ الإنسان، وبالتنسيق مع جامعة تلمسان في إطار تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية والذي يعد الملتقى الثامن من بين 12 ملتقى مبرمجا من قبل دائرة الملتقيات، عرف مشاركة عديد الأساتذة الباحثين من داخل الوطن وخارجه، تناول من خلال أربعة محاور رئيسية، كلّ ما له علاقة بتلك الحقبة الزمنية التي عرفها العالم الإسلامي بعد سقوط آخر قلاع الأندلس بين يد الكاثوليك، مما أرغم أهالي الأندلس على الهروب من بطش هذا المحتل بعدم انقلبت الموازين، وتحول النبلاء من أهل العلم والثقافة والتجار والحرفيون إلى عبيد وفقراء، قبل أن ينتشروا في شمال إفريقيا ومناطق من المشرق العربي، وتكون تلمسان إحدى العواصم الحضارية التي استقبلت المئات منهم، حيث انعكست هذه الهجرة القسرية إيجابا على حاضرة تلمسان التي استفادت من تلك المهارات في المعمار والفلاحة، وأيضا ما تناقله أهل الفكر من علم وثقافة. هذا الملتقى، الذي أشرف على افتتاحه منسق التظاهرة، عبد الحميد بلبليدية، ورئيس دائرة الملتقيات سليمان حاشي، أكد من خلاله هذا الأخيرة على أن الملتقى الذي يتزامن تنظيمه مع الذكرى المئوية السادسة لسقوط غرناطة، يعد بمثابة تعانق ثقافي والتقاء فكري ومعرفي وجسر ثقافي يربطنا بتلك الإشراقات والأنوار التي كانت مزدهرة داخل قلاع الأندلس، في وقت تباينت فيه الأفكار واختلفت الرؤى وتفرقت السبل الفكرية، مشيرا إلى أن مضامين ومحاور الملتقى من شأنها أن تساهم في إعادة فهم وإدراك الحضارة الإسلامية وكيف برزت تلك التشكلات في أرض كانت ملاذا وحاضنة ومستقبلة للمبعدين والمهربين والمهاجرين قسرا.
- رغم أنها لم ترقَ إلى آمال التلمسانيين
- الأيام الثقافية المغربية تحط الرحال بتلمسان
- عرفت الأيام الثقافية المغربية، التي احتضنها قصر الثقافة بتلمسان، نهاية الأسبوع الماضي، حضور شريحة واسعة من سكان المدينة، من أجل مشاهدة العروض الفنية المبرمجة من قبل السلطات المغربية، والتعرف عن قرب على الكنوز الثقافية والتراثية التي يزخر بها هذا البلد الشقيق. إذ بالرغم من أنها لم ترقى إلى مستوى آمال وطموحات المواطن التلمساني وضيوف المدينة من السياح الجزائريين والأجانب، باقتصارها على معرض للكتاب وعرض فني نشطته فرقة الإنشاد الصوفي لمدينة بوجعدة، بالإضافة إلى عرض مسرحي “مونودرامي” للممثل عبد الرزاق الزروالي، إلا أن ذلك لم يمنع الوافدين على قصر الثقافة من معرفة عن قرب ما تضمّنه معرض الكتاب من كتب دينية تنوعت مضامينها بين ما هو تفسيري وأخرى عن السير، وغيرها من الكتب المتعلقة بالتاريخ المغربي والأدب. كما تضمنت الأجندة الثقافية المغربية عرضا مونودراميا للممثل المغربي عبد الحق الزروالي، أدى من خلاله ذات الممثل أغاني مغربية تفاعل معها الجمهور في الحفل الافتتاحي، الذي شهد أيضا إلقاء كلمة ترحيبية للمنسق العام للتظاهرة عبد الحميد بلبليدية، رحب من خلالها بالوفد المغربي الذي جاء ممثلا في كل من لحسن أولعياض مدير الشؤون الإدارية والمالية ورئيس قسم الموارد البشرية بوزارة الثقافة المغربية، وعبد العزيز صاوري مدير مصلحة المخطوطات والخزانات الثقافية.
- تكريم شيوخ الفترة الذهبية للموسيقى الأندلسية بتلمسان
- تواصل دائرة التراث غير المادي والكوليغرافيا سلسلة تكريم شيوخ الموسيقى الأندلسية بمعرض النوبة الذي تحتضنه دار الثقافة عبد القادر علولة، حيث عرف المعرض الفني تنظيم مائدة مستديرة على شرف كل من الشيخ مصطفى السنوسي بريكسي والشيخ عبد الرحمان سكال والشيخ عمر بخشي، هذا الأخير الذي يعد أحد الوجوه الفنية الموسيقية الأكثر حضورا فنيا في القرن العشرين. الشيخ عمر بخشي الذي ولد سنة 1884 وتوفي سنة 1959، بدأ مشواره الفني في ريعان الشباب على يد ديب محمد والغوثي، هذان الأخوان اللذان كانا يقودان جوقا من مشاهير الموسيقيين، أين تابع تعليما طويلا في مختلف الإيقاعات، مكنه العزف على عديد الآلات الموسيقية منها المندولين، القنيطرة، الكمان والرباب. هذا الفنان الذي التحق سنة 1917 بجوق الشيخ العربي بن صاري، شهدت حياته الفنية فترات حافلة من خلال الجولات الفنية التي قام بها في العديد من الدول منها، فرنسا، مصر والمغرب. وإن كان الشيخ عمر بخشي لم يفرح باستقلال الجزائر، فإن الشيخ مصطفى السنوسي بريكسي الذي ولد سنة 1919 وتوفي السنة الماضية والذي كان أحد معاصري الراحل بخشي عمر، فقد كان يعد من بين الشهود على الفترة الذهبية للموسيقى الأندلسية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، برفقة كل من الشيخ محمد بن قبيل، محمد بن صاري، خير الدين عبورة، محمد بن علي والشيخ عبد الرحمان سكال، الذي حظي على غرار الفنانين عمر بخشي وبريكسي بتكريم في مشهد حميمي عشية يوم الثلاثاء الماضي، أين تطرق عديد الباحثين والمقربين من الشيوخ الثلاثة إلى إسهامات هؤلاء الفنانين في مجال الموسيقى الأندلسية، حيث تم تكريم أبنائهم من قبل المنسق العام للتظاهرة في أجواء مفعمة بالذكريات واستحضار الماضي والمسار الفني الثري لهؤلاء الشيوخ. هذا الحفل التكريمي شهد أيضا تنظيم سهرات موسيقية، عرفت حضورا متميزا لمحبي هذه الموسيقى التقليدية الكلاسيكية، هذا وجدير بالذكر والإشارة إلى أن سلسلة تكريم الشيوخ عرفت في الأسابيع الماضية تكريم عديد الوجوه الفنية، منها كل من الشيخ مصطفى عبورة وابنه خير الدين، وأيضا كل من الغوثي بوعلي وابنه محمد بوعلي. هذه وسيتم تكريم صاحب رائعة “صح عيدكم” الشيخ عبد الكريم دالي في أواسط الشهر القادم برفقة الشيخة طيطمة.
- اعتمد عليها المستشرقون والمختصون الفرنسيون في تطوير مداركهم العلمية
- وزارة الثقافة تسترجع 69 مخطوطا من مخطوطات المدرسة الفرنكو ـ إسلامية
- كشف شلوفي إبراهيم، مدير متحف تلمسان وأحد المختصين في علم الآثار، عن تمكن وزارة الثقافة، مؤخرا، من استرجاع 69 مخطوطا من مديرية التربية تخص المدرسة الفرنكو ـ إسلامية التي كانت متواجدة في الفترة الاستعمارية، وهي أهم المخطوطات التي تضمّنت عديد البحوث والدراسات لباحثين مستشرقين كانت لهم زيارات عديدة إلى مدينة تلمسان، قبل أن يتم فقدان هذا الجزء المهم من الإرث الحضاري، خاصة وأن فرنسا الاستعمارية لعبت دورا كبيرا في طمس الهوية الإسلامية الجزائرية، إما من خلال إتلاف آلاف المخطوطات أو عبر تهريبها وحفظها ضمن الأرشيف الجزائري الذي لايزال أسير الخزانة الثقافية الفرنسية. علما أن هذه المخطوطات التي تم استرجاعها، تشكل نزرا قليلا من المخطوطات التي كانت متواجدة بتلمسان منذ دولة بني الوادي الزيانية التي كان لها دور كبير في ترسيخ تقاليد علمية وفتح مراكز إشعاع علمي من خلال تشجيع العلماء من طرف الأمراء والسلاطين في تلك الفترة المزدهرة من التاريخ الإسلامي، وهي الأجواء التي جعلت من تلمسان مدينة تستقطب علماء وتنجب من أهل الفكر والعلم العشرات في مختلف العلوم النقلية والعقلية، مما ساهم في ميلاد نهضة علمية حقيقية. غير أن تكالب المستعمرين وأهمهم المستعمر الفرنسي دفع بالمستشرقين إلى أخذ هذه المخطوطات والاستفادة من تلك المعارف التي ساهمت في تطوير العلم لدى الدول الغربية. وقد أكد ذات المختص على أنه سيتم الحفاظ على هذه المخطوطات المسترجعة في متاحف مختصة وذلك بعد الانتهاء من تصنيفها.
- السفارة الفرنسية تنظم معرضا لوثائق وتصاميم نادرة حول تلمسان
- نظمت السفارة الفرنسية، في إطار الأيام الثقافية الفرنسية، معرضا خاصا بصور تلمسان التي لاتزال ضمن المحفوظات الثقافية بفرنسا. المعرض، الذي اختار المشرفون على تنظيمه عنوان: “صورة تلمسان في المحفوظات الفرنسية”، اشتمل على عديد الصور النادرة والتقاسيم والتصاميم والخرائط التوضيحية التي تحتفظ بها وزارة الدفاع ضمن وثائقها العسكرية بدار المحفوظات بوزارة الدفاع. المعرض وما يتضمّنه من وثائق بحسب ما كشف عنه السفير الفرنسي، كزافيي دريانكور، باعتبارها وثائق تعيد اكتشاف أبهى وأزهى العهود التي مرت عليها المدينة، ستساهم أيضا بحسب مدير “إيكورمو”، منير بوشناقي، في معرفة المدينة ومشهدها التاريخي القديم، خاصة ما تعلق بالرسوم الهندسية والتقويمات الأرضية المقدمة والتي يعود تاريخها إلى العشرية التالية لاحتلال الجيش الفرنسي لتلمسان، كتصميم المدرسة التشافينية، وهو التصميم الذي لا يوجد له أي أثر ظاهر بالميدان اليوم. هذا وتضمن المعرض صورا تاريخية، منها صورة عن ضواحي تلمسان على طريق معسكر، البرج الشمالي للمشور وغيرها من الصور الأخرى، بالإضافة إلى تصاميم عن التحصينات في شكل تصاميم، تضمّنها تقرير حول تحصينات تلمسان في 5 فبراير 1836، وهو التقرير الذي أعده العقيد مارسي. علما أن هذا المعرض سيحتفظ به المركز الثقافي الفرنسي، ويمكن الباحثين، من المهتمين بتاريخ المدينة والتصاميم الهندسية والمعمارية، من أخذ نظرة علمية عن أهم ما يخص المدينة من بيانات وتقارير ووثائق وصور جد مهمة ونادرة.