عقلك يرفض أن ينام؟ تعرّف على الأسباب
في بعض الأحيان يكون الجسم مرهقا، بينما يظل العقل في حالة يقظة وكأنه يرفض الاستسلام للنوم. هذه الحالة ترتبط بتفاعلات نفسية وعصبية تجعل الدماغ عالقا في دائرة من التنبه المستمر.
وفي دراسة طبية وجد الباحثون أن الأشخاص المصابين بالأرق أظهروا نشاطا دماغيا أعلى من الطبيعي خلال الليل وحتى أثناء النهار، وهو ما وصفه الباحثون بأنه “فرط يقظة قشري على مدار 24 ساعة”.
وأشارت النتائج إلى أن الدماغ لدى المصابين بالأرق يبقى أكثر استعدادا للاستيقاظ وأقل ميلا للاسترخاء مقارنة بالأشخاص الذين ينامون بشكل طبيعي، وفقا لموقع sciencedirect.
العقل لا يرفض النوم فعلا
من الناحية العلمية، لا يختار الدماغ الأرق عمدا، لكنه قد يدخل في حالة تُعرف باسم “فرط الاستثارة” وهي حالة يكون فيها الجهاز العصبي أكثر نشاطا من المعتاد، مما يجعل الانتقال إلى النوم صعبا حتى مع وجود التعب الجسدي.
وتشير أبحاث متعددة إلى أن الأرق المزمن يرتبط بارتفاع مستويات اليقظة الذهنية والعاطفية والفسيولوجية على مدار اليوم والليل، حسب موقع pmc.
التوتر.. العدو الأول
عندما ينشغل العقل بالمشكلات أو المخاوف المالية أو الأسرية أو المهنية، يستمر في معالجة هذه الأفكار أثناء الليل.
وبدل أن ينتقل إلى وضع الراحة، يبقى في حالة مراقبة واستعداد وكأنه يتوقع خطرا أو تحديا قادما.
ويؤكد الخبراء أن التوتر والقلق من أكثر الأسباب شيوعا للأرق، لأنهما يبقيان الذهن منشغلا ويجعلان الاستغراق في النوم أكثر صعوبة.
القلق بشأن النوم نفسه
من المفارقات أن الخوف من الأرق قد يؤدي إلى مزيد من الأرق. فبعض الأشخاص ينظرون إلى الساعة باستمرار ويفكرون: “يجب أن أنام الآن”. ومع مرور الوقت يتحول السرير إلى مكان للضغط النفسي بدل الراحة.
ويشير خبراء النوم إلى أن القلق المتكرر بشأن عدم النوم قد ينشط آليات الاستثارة في الدماغ ويخلق دائرة مفرغة تجعل النوم أكثر صعوبة، وفق موقع publications.
التكنولوجيا تسرق إشارة النوم
الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية لا تسرق الوقت فقط، بل تؤثر أيضا في إشارات النوم الطبيعية.
فالتعرض للضوء الساطع مساءً، إضافة إلى متابعة الأخبار أو مقاطع الفيديو أو وسائل التواصل الاجتماعي، يحافظ على نشاط الدماغ ويؤخر الشعور بالنعاس.
وتعد عادات النوم السيئة واستخدام الشاشات قبل النوم من العوامل المعروفة التي تساهم في اضطراب دورة النوم.
عندما يبقى الدماغ في وضع “التأهب”
أظهرت دراسات في علم النوم أن بعض المصابين بالأرق يعانون من نشاط زائد في مناطق الدماغ المرتبطة باليقظة والانتباه، كما قد ترتفع لديهم بعض هرمونات التوتر ومعدلات الأيض مقارنة بالأشخاص الذين ينامون بشكل طبيعي.
وهذا يعني أن الدماغ يظل متحفزا حتى عندما يحاول صاحبه النوم، بحسب موقع pmc.
عوامل أخرى قد تمنع النوم
تشمل الأسباب الأخرى:
الإفراط في تناول الكافيين مساءً.
اضطرابات القلق والاكتئاب.
الألم المزمن وبعض الأمراض الجسدية.
اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ.
بعض الأدوية والمنبهات.
كيف نساعد العقل على الاستسلام للنوم؟
يمكن تقليل الأرق من خلال:
ـ الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ.
ـ تجنب الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل.
ـ الحد من الكافيين في المساء.
ـ ممارسة الرياضة بانتظام خلال النهار.
ـ استخدام تقنيات الاسترخاء والتنفس العميق.
ـ اللجوء إلى العلاج السلوكي المعرفي للأرق عند استمرار المشكلة، وفقا لموقع mayoclinic.
خطوات عملية للتخلص من المشكلة
توقف عن مطاردة النوم
كلما حاولت إجبار نفسك على النوم زاد توترك. ينصح الخبراء بالتركيز على الراحة والاسترخاء بدل مراقبة الوقت والقلق بشأن عدد الساعات المتبقية للنوم.
غادر السرير إذا لم تنم
إذا بقيت مستيقظا نحو 20 دقيقة، انهض بهدوء وانتقل إلى مكان آخر واقرأ شيئا خفيفا أو مارس نشاطا هادئا حتى تشعر بالنعاس، ثم عد إلى السرير. هذا يساعد الدماغ على ربط السرير بالنوم بدل الأرق، حسب موقع ncbi.
استيقظ في نفس الوقت يوميا
حتى لو كانت ليلة النوم سيئة، حاول الاستيقاظ في الموعد نفسه كل صباح. الانتظام في وقت الاستيقاظ من أكثر الطرق فعالية لإعادة ضبط الساعة البيولوجية.
قلل المنبهات مساءً
تجنب القهوة والشاي الثقيل ومشروبات الطاقة والتدخين في الساعات الأخيرة قبل النوم، لأنها قد تبقي الدماغ في حالة يقظة.
أفرغ أفكارك قبل النوم
خصص 10 دقائق لكتابة ما يشغلك أو قائمة مهام الغد. هذه الطريقة تساعد بعض الأشخاص على منع استمرار التفكير داخل السرير. ويركز العلاج السلوكي المعرفي أيضا على تعديل الأفكار المقلقة المرتبطة بالنوم.
مارس تمارين الاسترخاء
من أكثر الأساليب المدروسة:
ـ التنفس البطيء والعميق.
ـ التأمل الذهني
ـ استرخاء العضلات التدريجي.
ـ التخيل الموجه.
وقد أوصت إرشادات طب النوم باستخدام تقنيات الاسترخاء للمساعدة في علاج الأرق، وفقا موقع pubmed.
متى تحتاج إلى استشارة مختص؟
إذا استمر الأرق أكثر من 3 أشهر، أو كنت تعتمد على المنومات بشكل متكرر، أو كان الأرق يؤثر في العمل والمزاج والتركيز، فمن الأفضل استشارة طبيب أو مختص في اضطرابات النوم.
فالأرق المزمن غالبًا يحتاج إلى برنامج علاجي منظم وليس مجرد نصائح عامة.
قاعدة مهمة: لا تحاول أن تجعل النوم هدفًا بحد ذاته. اجعل هدفك تهدئة العقل والجسم، فالنوم غالبًا يأتي تلقائيا عندما يختفي التوتر الذي يمنعه، حسب موقع sleephealthfoundation.