-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

البوركيني ينافس البيكيني.. جدل واسع حول ملابس السباحة الخاصة بالمحجبات

نسيبة علال
  • 942
  • 0
البوركيني ينافس البيكيني.. جدل واسع حول ملابس السباحة الخاصة بالمحجبات

ظهر البوركيني، منذ سنوات، كحل يتيح للمرأة المحجبة ممارسة السباحة، مع الحفاظ على قدر من الستر والاحتشام . .. وظل محافظا على هذه الوظيفة حتى طالته أيدي التغيير والتلاعب، تحت مسمى الموضة.

فبينما كان ينظر إلى البوركيني على أنه بديل محافظ لملابس السباحة المكشوفة، بدأت تصاميم غريبة تثير السخط، من أقمشة شديدة الالتصاق بالجسم، وأخرى تصبح شفافة عند البلل، وقصات تفصل تفاصيل القوام بشكل واضح، حتى بات البعض يرى أن بعض النماذج الحديثة تنافس البيكيني، من حيث إبراز مفاتن الجسد، رغم أنها تغطي مساحة أكبر منه.

ندى، مصممة أزياء شابة، وصاحبة علامة للملابس الجاهزة، تقول: “عندما ظهر البوركيني كان الهدف منه عمليا بالدرجة الأولى، لكن مع توسع سوق الموضة المحتشمة عالميا، أصبح يخضع للمعايير نفسها التي تحكم باقي الأزياء النسائية، من حيث القصات والألوان والتفاصيل الجمالية. فالمنافسة التجارية بين العلامات المتخصصة دفعت المصممين إلى البحث عن عناصر جذب جديدة، وهو ما جعلنا نركز على إبراز الأناقة والجاذبية، أكثر من التركيز على الوظيفة الأساسية للباس”.

 صناعة الأزياء تمس بالقيم الدينية والثقافية تدريجيا

هذا التحول يعكس في الواقع تغيرا أوسع، تشهده صناعة الأزياء عالميا، حيث أصبحت فكرة “الموضة المحتشمة” نفسها سوقا اقتصادية ضخمة، تستهدف ملايين المستهلكات الباحثات عن التوفيق بين الهوية الدينية أو الثقافية وبين مواكبة أحدث الصيحات الاحتشام..

يرى أستاذ علم الاجتماع، لزهر زين الدين، أن الجدل لا يتعلق بالبوركيني وحده، بل بتغير مفهوم الاحتشام نفسه، إذ يوضح قائلا: “في السابق، كان تقييم اللباس يتم بناء على مقدار ما يغطيه من الجسد. أما اليوم، فأصبحت هناك معايير أخرى تدخل في الحكم، مثل درجة الضيق والشفافية وطبيعة القماش وحتى طريقة ارتدائه”. ويضيف أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بقوة في إعادة تشكيل نظرة الناس إلى الأزياء، حيث أصبحت الصورة المثالية مرتبطة بإظهار القوام والاهتمام بالمظهر الخارجي، حتى داخل الحفظ، “… إن ما يحدث اليوم يعكس تأثير ثقافة الاستعراض البصري على مختلف أنماط اللباس دون استثناء، بين الحجاب والموضة، وما يؤكد هذا هو اعتماد المحجبات على وضع إكسسوارات الشعر وتيجان الورود فوق الخمار، والتلاعب بلفات الحجاب”. أما من الناحية النفسية، فيوضح مختصون أن الكثير من النساء يعشن نوعا من التوازن المعقد بين الرغبة في التزام بقناعاتهن الشخصية وبين الحاجة إلى الشعور بالجمال والانتماء إلى الاتجاهات السائدة في عالم الموضة والأزياء. في المقابل، يمكن ملاحظة ظاهرة معاكسة تتمثل في اختيار بعض النساء غير المحجبات ملابس سباحة أكثر تحفظا وراحة، خاصة في الشواطئ العائلية والعامة، حيث يفضلن السراويل الطويلة أو القمصان الواقية من الشمس أو الأزياء الرياضية الواسعة نسبيا. ترى مريم 33 سنة، أن: “المرأة سواء كانت محجبة أم غير محجبة، تتعرض يوميا لضغط اجتماعي وإعلامي يدفعها للاهتمام بمظهرها الخارجي، فاختيارات اللباس خاصة في البحر تتداخل معها عوامل عديدة مثل تقدير الذات وتقبل الجسم مع الرغبة في القبول الاجتماعي كذلك التأثر بالمشاهير والمؤثرين لدى البعض”.

 المتبرجات يخترن لباسا محتشما للسباحة

أصبحت المفارقة بينة، فبينما ترتدي بعض المحجبات ملابس سباحة كاملة لكنها شديدة التصاق بالجسم، تختار نساء أخريات غير محجبات أزياء أكثر عملية وأقل لفتا للانتباه، ويرجع ذلك إلى اختلاف الدوافع، فالبعض يبحث عن التزام بمعتقداته، وآخرون يبحثون عن الراحة أو الحماية من أشعة الشمس أو تجنب نظرات الفضوليين في الأماكن المزدحمة، كما أن انتشار الملابس الرياضية المخصصة للسباحة جعل الحدود الفاصلة بين لباس السباحة التقليدي واللباس المحتشم أقل وضوحا مما كانت عليه في السابق. فالبوركيني الذي صُمم يوما ليكون رمزا للاحتشام والخصوصية، وجد نفسه اليوم جزءا من معركة الموضة ذاتها التي أنتجت البيكيني، المهم ألا تسبح المرأة بالجبة أو الجلباب أو بطقم كلاسيكي أو خاص بالخرجات، وإلا تفسد المظهر العام للشاطئ أو المسبح، والأهم ألا تفسد ملابسها اليومية بملوحة البحر أو بكلور المسبح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!