-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نعم... الهدوء والطاعة المبالغ فيها

علامات خطيرة تظهر على طفل أسيئت تربيته

نسيبة علال
  • 658
  • 0
علامات خطيرة تظهر على طفل أسيئت تربيته

ينظر إلى الطفل الهادئ والمطيع في كثير من الأسر على أنه النموذج المثالي للتربية الناجحة، إذ لا يثير الفوضى، ويستجيب للأوامر بسرعة، لا يجادل والديه، ولا يسبب الإحراج في الأماكن العامة… وغالبا ما يحظى هذا الطفل بعبارات الثناء والإعجاب من المحيطين به، بينما يقارن به الأطفال الأكثر حركة وفضولا وتمردا.

غير أن المختصين في علم النفس والتربية يحذرون من أن الطاعة المفرطة والهدوء الزائد قد لا يكونان دائما مؤشرين إيجابيين، بل قد يخفيان آثارا سلبية على نمو شخصية الطفل واستقلاليته.

دليل على كونه غير طبيعي

يجد كثير من الآباء والأمهات راحة كبيرة في تربية طفل لا يناقش ولا يعترض، فهو ينفذ التعليمات دون تردد، ويجلس بهدوء لساعات، ولا يطرح الكثير من الأسئلة، وفي مجتمع يميل إلى ربط حسن التربية بالطاعة المطلقة، يصبح هذا الطفل مصدر فخر لأسرته، ولأخصائية علم النفس، الأستاذة عائشة بن ربيع رأي آخر: “الطفل بطبيعته كائن فضولي، يحب الاستكشاف والحركة وملزم بالتجربة والخطأ، لذلك، فإن غياب هذه السلوكيات بشكل شبه كامل يستدعي التوقف عند الأسباب التي جعلته يبدو “مثاليا” إلى هذه الدرجة… فالطاعة المفرطة ليست دائما علامة نضج، إذ إن بعض الأطفال يطورون سلوكا شديد الطاعة نتيجة أساليب تربوية صارمة تعتمد على العقاب أو التخويف أو النقد المستمر…”

باتباع هكذا أساليب مع مرور الوقت، يتعلم الطفل أن التعبير عن رأيه أو إظهار رفضه قد يجر عليه التوبيخ أو الحرمان، فيفضل الصمت والانسحاب وتجنب أي تصرف قد يزعج الكبار، وفي حالات أخرى، قد يصبح الطفل شديد الحرص على إرضاء والديه، خوفا من فقدان حبهم أو قبولهم، فيتخلى تدريجيا عن رغباته ومشاعره الحقيقية لصالح ما يتوقعه الآخرون منه.

مضطربون من الداخل… هادئون من الخارج

يتفق الجميع اليوم، في عصر التربية الحديثة أو ما يطلق عليه التربية الذكية، على أن الطفولة ليست مرحلة للطاعة فقط، بل هي فترة أساسية لتطوير مهارات التفكير والاستقلالية واتخاذ القرار، فالطفل الذي يمنع باستمرار من السؤال أو النقاش أو التجربة، قد يفقد تدريجيا ثقته في قدرته على الاختيار، ومع مرور الوقت، يصبح معتادا على انتظار التعليمات بدل المبادرة، وعلى تنفيذ الأوامر بدل التفكير في البدائل، وعندما يكبر، قد يجد صعوبة في اتخاذ القرارات البسيطة أو الدفاع عن آرائه أو تحمل مسؤولية خياراته، تؤكد الأخصائية في علم النفس نادية جوادي على أن بعض الأطفال يكبتون مشاعر الغضب أو الحزن أو الرفض خوفا من العقاب أو من خيبة أمل والديهم، وقد يظهر ذلك لاحقا في صورة قلق، أو ضعف في تقدير الذات، أو صعوبة في التعبير عن المشاعر، إذ إن الطفل الذي اعتاد إخفاء رأيه الحقيقي وإرضاء الآخرين باستمرار، قد ينشأ وهو يشعر بأن قيمته مرتبطة فقط بمدى طاعته للآخرين، لا بكونه شخصا مستقلا له أفكاره واحتياجاته الخاصة”.

كيف نبني فردا فاعلا اجتماعيا؟

في علم النفس، تشير جميع الدراسات في هذا الشق إلى أن الاعتراض المهذب ليس سلوكا سيئا، بل هو مهارة اجتماعية مهمة، خاصة في بداية العمر، فعندما يناقش الطفل أو يطرح أسئلة أو يعبر عن عدم موافقته بطريقة محترمة، فإنه يتعلم التفكير النقدي والتفاوض والدفاع عن وجهة نظره، والسماح له باتخاذ بعض القرارات المناسبة لعمره، يمكن أن يساعده بشكل واضح في بناء ثقته بالنفس والشعور بالكفاءة والاستقلالية، كترك الاختيار له في أي لعبة يفضلها وأي لباس يرتاح فيه، وأي وجهة تناسب العائلة في العطلة… وهي مهارات يحتاجها طوال حياته. ففي الأخير، الهدف من التربية ليس إنتاج طفل يطيع الأوامر بشكل آلي، وإنما تنشئة شخص متوازن، يستطيع التفكير والتعبير واتخاذ قراراته، بحيث يكون فردا فاعلا اجتماعيا من جميع النواحي، مهنيا وعاطفيا… فالطفل المتوازن قد يرفض أحيانا، وقد يجادل أو يخطئ أو يطرح أسئلة كثيرة، لكنه يتعلم من خلال ذلك كيف يبني شخصيته ويطور مهاراته، بينما الطفل الذي لا يفعل سوى الامتثال الدائم، فقد يبدو مثاليا في سنواته الأولى، لكنه يدفع لاحقا ثمن غياب الاستقلالية والثقة بالنفس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!