-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التحضير لعهدة جديدة للنظام

حبيب راشدين
  • 4396
  • 0
التحضير لعهدة جديدة للنظام

أكثر ما يثير العجب أن نسجل نوعا من الارتياح المضمر عند أقطاب الطبقة السياسية من الموالاة والمعارضة حيال تبريد السلطة لملف تعديل الدستور، وإخراجه من الأجندة السياسية للسلطة إلى أجل مجهول، وقد غيبه قادة جبهة التحرير والتجمع من مواعيدهما الأخيرة، فيما لم تتوقف المعارضة كثيرا عند هذا التراجع، إن لم تكن قد حمدته في السر.

وجاءت عودة السيد أويحيى لرئاسة أمانة التجمع لتؤكد بداية حصول توافق على مستوى القمة حول ترتيبات لم تتضح بعد معالمها لخلافة الرئيس، قد تنفذ أواسط العام المقبل، وكانت تحتاج إلى أمرين:

الأول : صرف النظر عن مشروع تعديل الدستور، وعن الحاجة إلى الانفتاح على المعارضة حين كان الأمر يتعلق بتحقيق انتقال نوعي في نظام الحكم لم يعد مطروحا بين أركان النظام.

الثاني: إعادة هيكلة حزبي السلطة، وتطهيرهما من كل أشكال المعارضة والتعويق، تحديدا داخل جبهة التحرير، بإبعاد ما بقي من ديناصوراته عبر سلسلة من الانقلابات والتصحيحيات التي أقصت ما كان يسمى بالأسرة الثورية، وسمحت بتسلل القوى الممثلة للمال إلى معظم مفاصله.

افتقار المشهد السياسي الرسمي لشخصية قوية مؤهلة لقيادة نظام حكم رئاسي، وفشل المعارضة في تشكيل قطب سياسي ضاغط، قادر على فرض التغيير عبر الصناديق أو عبر الشارع، يكون قد صرف اهتمام السلطة عن الحاجة إلى تعديل الدستور.

وعلى خلاف ما قد يتوهم بعض أقطاب المعارضة، فإن الضائقة المالية مثلها مثل تعاظم التهديدات الأمنية الجديدة، لن تشكل عائقا أمام مسار تسويق خليفة للرئيس حالما تظهر الحاجة، بل سوف توظف إلى أقصى حد، بتنشيط خطاب يحذر المواطنين من الدخول في مغامرة غير محسوبة العواقب مع مرشح مجهول من المعارضة، والمقاولة بقوة لحاجة البلاد إلى الاستقرار، وإلى قيادة تكون متناغمة مع مكونات الدولة العميقة، تحظى فوق ذلك بدعم وتزكية من الرئيس.

وباسم صيانة الأمن والاستقرار، فإن التهديدات الجديدة المتعاظمة مع اقتراب تنظيمداعشمن حدودنا سوف توظف كالعادة للتضييق على المشهد السياسي، وتسخر بكفاءة لإحباط أية محاولة للاستعانة بالشارع، خاصة وأن النظام سوف يستفيد من حاجة الدول العظمى إلى الاستقرار في منطقة المغرب العربي، وتحديدا في الجزائر التي ينتظر منها أدوار متقدمة في تطويق الفوضى في ليبيا ودول الساحل.

ولأن فرصة تحقيق تغيير متحكم فيه قد ضاعت من البلد بحبل من السلطة وحبل من المعارضة، فإن أقصى ما يمكن أن نتوقعه من أية محاولة لتحريك مياه السلطة الراكدة هو التوصل إلى وفاق بين أركان النظام على واحد من الخيارين:

الأول: إدارة حالة شبه الشغور في موقع الرئاسة حتى موعد نهاية العهدة الرابعة كما أديرت حتى الآن، وإن اقتضى الأمر، إشغال المواطنين والمعارضة بتنظيم استحقاقات انتخابية محلية وبرلمانية يعاد فيها توزيع الريع، وإرضاء جانب من المعارضة.

 

الثاني: الذهاب مباشرة إلى رئاسيات مسبقة أواسط العام المقبل، يعقبها تشريعيات يتحرى فيها النظام تشتيت قوى المعارضة داخل برلمان يعاد فيه انتاج صيغة جديدة لتحالف رئاسي حول جبهة التحرير والتجمع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،صح رمضانك،الجزائريون اليوم يطمحون الى المشاركة بفعالية في سياسة توجيه وإدارة الشأن العام الدي أصبح مطية تتخذ بغير حق للارتقاء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي،وهو السبيل المطلوب بإلحاح مند أحداث 5أكتوبر 1988 لتصحيح وضعية الدولة الجزائرية التي كادت تنهار بسبب الإختلالات الفظيعة التي أدى إليها تهميش الشعب وإقصاؤه من العملية السياسية بشراء دمم نخبة واستخدامها حسب أغراض واقع السلطة ووضعها وحاجتها لإدارة المرحلية المتدبدبة المصالح بين هدا وداك ودلك المحيط المراقب لوضع مصا

  • djelloul

    _ . سيجعل امريكا و دول الاتحاد الاروبي يقفون اللى جانب الجزائر في الجمع بين الفرقاء في ليبيا بعظ ان ضمنوا ثمانين بالمائة من الاستقرار في مالي، مقابل غض النظر على مجرى الانتخابات.و هذا الدعم يفتح المجال امام السلطة للتزوير و انتقاء خليفة فخامته بامتياز و ذلك بعد ان تظهر اعمال رجال الاعمال في الافلان و الارندي طبعا و ذيولهما غول و اعمارة بن يونس و اجتهادهم في جر بعض المجهاريين من الاحزاب كبن حمو و بلعيد بغطاء اللويزة حنون، كما يدركون الخطر الات من بن فليس،فسينسجون خيوط العنكبوت لعرقلته.

  • djelloul

    _ في الاونة الاخيرة، السلطة تعمل على كسب ثقة المواطنين خاصة الشباب في هذه السلطة، و ذلك بتفنيد فكرة التوريث، من خلال تصريح الامين العام للتجموع الدمقراطي، احمد اويحي و تاج عمار غول، كما كذبت السلطة المعرضة بفكرة الشغور في الرئاسة و ذلك بشهادة الرئيس الفرنسي هولاند مقابل فتح له تسعين بالمائة الخزينة للاستثمار و في المقدمة مصنع بيجو، بعد ان بدات المغرب في الانتاج في نفس النوع بيجو؟ كما السلطة تضمن دعم الكبار لها في التصدي للارهاب الاتي من داعش خاصة الهجوم الاخير في تونس و فرنسا و الكويت.....

  • فارس معمر

    الحكومة ..والمعارضة.. و احزاب الموالاة..يصولون ويجولون إنهم <<فرسان الساحات الخالية >>..انهم يرمحون في ميادين يعرفون مقدما انه ليس فيها عدو بالتالي ليس فيها قتال ..وحينما تصل صرخاتهم << فرسان الساحات الخالية >>اوالمراد بها إرهاب العدو قبل ملاقته ..لن يجد الشعب فيها مايغري او يدعو الى الإصغاء لأصواتها او إنتظار أصدائها ....مع تحياتي وإلتزامي فارس معمر

  • فارس معمر

    الحكومة ..والمعارضة.. و احزاب الموالاة..يصولون ويجولون إنهم <<فرسان الساحات الخالية >>..انهم يرمحون في ميادين يعرفون مقدما انه ليس فيها عدو بالتالي ليس فيها قتال ..وحينما تصل صرخاتهم << فرسان الساحات الخالية >>اوالمراد بها إرهاب العدو قبل ملاقته ..لن يجد الشعب فيها مايغري او يدعو الى الإصغاء لأصواتها او إنتظار أصدائها ....مع تحياتي وإلتزامي فارس معمر