-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التخلي عن شراء “جيزي” ليس حراما

عابد شارف
  • 6064
  • 14
التخلي عن شراء “جيزي” ليس حراما

لماذا تريد الجزائر أن تشتري “جيزي” مهما كان الثمن؟ أليس من الأفضل اليوم التخلي عن العملية، ولو لفترة فقط، خاصة وأن عقد “جيزي” سينتهي قريبا؟

جعلت الجزائر من شراء “جيزي” قضية ذات أهمية قصوى. واحتلت العملية صدارة كل ما تقوم به الجزائر في ميدان الاتصال. وأصبح من الضروري على وزير المالية كريم جودي ونضيره المكلف بتقنيات الاتصال موسى بن حمادي، أصبح من الضروري عليهما أن يتكلما عن تطور المسلسل كلما أتيحت  لهما الفرصة للكلام.

وحسب آخر تطورات الملف، تكون الجزائر قد قررت الاكتفاء بشراء 51 بالمائة من “جيزي” بقيمة 6.5 مليار دولار، مما يعني أن قيمة الشركة ارتفعت إلى حوالي 12 مليار دولار بعد أن كان أصحابها يطالبون في بداية الأمر بثمانية ملايير دولار فقط… لكن وزارة المالية كذبت الخبر، وقالت إن عملية تقييم الشركة متواصلة، دون أن تحدد موعدا لإنهاء العملية أو وضع حد للملف.

هل‭ ‬هناك‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬معاقبة‭ ‬نجيب‭ ‬صاويريس؟‭ ‬هذه‭ ‬الحجة‭ ‬سقطت‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خرج‭ ‬صاويريس‭ ‬من‭ ‬اللعبة‭. ‬هل‭ ‬الهدف‭ ‬اقتصادي‭ ‬أم‭ ‬سياسي‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬أمني‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬البعض؟

لكن، لماذا وكيف وصل الوضع إلى هذا الحد؟ ولعله من الضروري أن نذكر ببعض المراحل الكبرى في القضية، التي بدأت بحصول رجل الأعمال المصري نجيب صاويريس على اعتماد لإطلاق شبكة الهاتف النقال في الجزائر. وحصل الرجل على تسهيلات خيالية، من قروض بنكية، وبيع اشتراكات قبل تشغيل الخطوط الهاتفية، ومنع المنافس موبيليس” من النشاط لمدة أكثر من سنتين، مما سمح لشركة جيزي” أن تصبح المتعامل الأول في الميدان، وهي تفتخر اليوم بوجود 17 مليون مشترك. وبعد خمس سنوات أصبحت أرباح الشركة تفوق نصف مليار دولار سنويا مع أن الشركة لم تستثمر فعليا إلا 200 مليون دولار

وكانت كل الأبواب مفتوحة أمام نجيب صاويريس، فاشترى مصانع للأسمنت ثم باعها وحقق أرباحا خيالية، ونسي أن يدفع ضرائب شركة “جيزي”، في مرحلة كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يؤمن بليبرالية مطلقة، حيث كان يريد أن يبيع كل الشركات العمومية.

وذات يوم، اكتشف الجزائريون الماء: اكتشفوا أن نجيب صاويريس رجل أعمال مثل الآخرين، يريد أن يجمع الثروة، ويربح في كل العمليات التجارية، وأن مستقبل الجزائر وتطورها الصناعي قضايا لا تهمه إطلاقا. ولما نشرت البنوك قيمة الأموال التي يحولها صاويريس إلى الخارج، اكتشفت الجزائر أن الرجل استثمر القليل ليحقق أرباحا لا يحلم بها أحد في بلد الغافلين

عندها، تغير تصرف السلطات الجزائرية مع نجيب صاويريس، وبدأت المضايقات التي كانت في الحقيقة عودة إلى تعامل عادي مع رجل الأعمال المصري. وفهم الرجل بسرعة أن وجوده في الجزائر أصبح غير مرغوب فيه، فأظهر قدرة هائلة في الخروج من موقع صعب جدا، حيث باع شركته لمؤسسة روسية، وخرج من اللعبة غانما ثريا بعد أن حقق أرباحا خيالية. وتغيرت معطيات القضية جذريا لما وجدت السلطات الجزائرية نفسها أمام متعامل جديد ليست لديها وسائل لتضغط عليه أو تفرض عليه شروطها.

ولعل هذا التغيير يسمح بطرح قضية “جيزي” من جديد بطريقة قد تكون أكثر جدية. ويمكن أن نتساءل اليوم: ما الذي يدفع السلطات الجزائرية إلى محاولة شراء “جيزي” مهما كان الثمن؟ هل هناك رغبة في معاقبة نجيب صاويريس؟ هذه الحجة سقطت بعد أن خرج صاويريس من اللعبة. هل الهدف اقتصادي أم سياسي أم أنه أمني كما يقول البعض؟  هل هناك أطراف تريد أن تبيع “جيزي” مقابل مكافأة قد يحصلون عليها من المتعامل الأجنبي بعد نهاية الصفقة؟ أم هل أن السبب أبسط، وجاء على شكل غضب من الرئيس بوتفليقة، دون أن يتجرأ أحد ليقول له إن التجارة لا تتماشى مع الغضب؟ ولماذا تصرفت السلطات الجزائرية بهذه الطريقة البدائية، تصرف طفل صغير أمام لعبة يريد أن يشتريها مهما كان الثمن؟ ألا توجد طرق أخرى لمن يريد أن يشتري شركة؟

هذا الوضع دفع الخبير الاقتصادي مراد قميري إلى توجيه نداء للتخلي عن شراء “جيزي” والإعلان عن ذلك صراحة. ويؤكد مراد قميري أن القضية تتجه حاليا نحو فضيحة كبرى إذا تواصلت المساعي لشراء “جيزي”. ويضيف أنه من الأفضل الانتظار بعض الوقت حتى يتضح ما سيحدث في ميدان الهاتف النقال، خاصة وأن عقد “جيزي” يبنتهي بعد أربع سنوات

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • جمال خطاح

    بل الحرام أن يبقى من أتى بجيزي أن يقعد في الحكم
    عليهم ان يرحلوا.....

  • mounir

    كفانا تبهديل في كل المجالات و ين نديروا روسنا هذا كل غباء أم حمق أم سرقة أم أننا قصر لا نستطيع أن ندير دولة

  • naya

    الهدف لااقتصادي ولا سياسي الهدف هو الحصول على هذه البقرة الحلوب انت لو كنت مكان السلطات الجزائرية لااخظت البقرة وصاحبها

  • أحمد

    حرام السهم في مصر نزل حوالى 20% فى عشرة ايام بسبب هذة المشكلة والتصريحات المتضاربة اعتقد أن الجزائر ليست تشجع الإستثمار و قد تخسر أكثر بسبب هذه المواقف الغير مدروسة لو مش عجباكم الشركة اتركوه يبيعها إلى أى مستثمر اخر ترضوا عنه ولا تعاقبو المساهمين اللى مش ناقصين

  • walid

    لماذا لا يتم إنشاء شركة جزائرية للإتصالات بتعاون مع هنود وباكستانيين و مالزيين لأخذ تقنية تشغيل الإتصالات بين الهواتف النقالة والثابتة والإنترنيت وإقامة أبراج للوصل وجميع التجهيزات عوض ترك أموال شعب تذهب للنجيب ساريوس حل هذه المشكلة هو حذف الرخصة من هذه شركة

  • الراصد

    اذا حفضك الله كيف نسرق ؟؟؟؟

  • مسعود

    من يملك الجرأة ويقول أن بوتفليفة هو أصل مشكلة جيزي ، ما قدم لهذا المصري من تسهيلات تقنية وبنكية وضريبية تجعل أي جزائري خريج جامعة مبتديء ينجح ، وتبقى الأموال في الجزائر ،،، ;ولكن المشكلة حصلت والأموال ضاعت والخطأ متواصل

  • DIDOU

    ان اكرمك الله سخر عدوك لخدمتك وهنا حدث العكس حيث سخر الله وزير المالية ومحافظ البنك والادارة لخدمة هؤلاء العملاء والمثال القائل اذا خدعك مرة فهو مجرم اما اذا خدعك مرتين فانت مغفل

  • العربي الشيخ

    مهازل تلد مهازل وكوارث تلي كوارث وهل من مزيد ؟
    بلد يسير بالنزوات الشخصية وبالانفعالات العاطفية .
    متى بدأ غضب الدولة من نجيب ساويريس هذا؟ بدأ تحديدا منذ مقابلة فريقي مصر و الجزائر في كرة القدم ؟
    فعندما تتصرف الدولة بغقلية المناصرين المشاغبين هل يبقى للكلام مجال ؟

  • حميد

    الدرس الهام في هذه القضية هو "الكوادر" غير القابلة للتاهيل والتي تعشعش في كل مكان وتعيث فسادا في البلاد
    واضن ان هؤلاء كانو يضنون ان المصري هو مجرد عربي كالجزائريين المعتوهين الذين يستطيعون اسكاتهم باطلاق"كفرة" عليهم
    فاذا بالمصري يجرجرهم ورئيسهم في متاهات القانون الدولي الذي لا يخضع لقوانين الهزية التي يطبقونها على الاهالي
    ارحلوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووا

  • sabmer

    oh pauvre algerie, tes enfants t'aiment tellement mais, les décideurs ne font rien pour ton bien, comme le ditsi bien takfarinas, le chanteur, oh algerie un jour viendra où tes enfants te sortiront de cette mauvaise impasse. amen

  • sid

    chourouk raconte n'importe koi ...

  • البومباردي

    لا فض فوك يا سي عابد ...هذا الكلام قلناه لطلبتنا في الجامعة في أول يوم انتشر الخبر.فعالم الأعمال لا يسير بالعواطف و النفحات يدار بالذكاء و الدهاء و تطويع أدوات العصر و قبل هذا و ذاك المخاطرة ... فنجيب ساويرس رجا أعمال ذكي و داهية و سليل عائلة تشم رائحة الربح. المشكلة في عقلية معزة و لو طارت إرضاء لصاحب الفخامة دون دراسة حقيقية من مختصين لجدوى شراء جيزي. من المستفيد من شراء هذه المؤسسة ؟؟؟ هل هي الجزائر ؟؟؟ لا ، هل هو شعب الجزائر ؟؟؟ لا . من هو إذن ؟؟؟ الله أعلم ....!

  • أمازيغي

    والله يا سي عبيد .ز لقد أصبح كلامك هذه الأيام كالبيض " المسوس " سامط إرحمنا من فضلك .