-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الترابندو” السياسي؟

“الترابندو” السياسي؟

تختلف الاستحقاقات التشريعية القادمة عن بقية المواعيد الانتخابية السابقة، لسبب واحد، وهو أن هناك صنفين من الناس يتسابقان فيها، أحدهما يهرول للحصول على راتب شهري بـ 30 مليون سنتيم، والثاني يسعى لحماية المال المهرب من خزينة الدولة عبر الحصول على “حصانة” تسمح له بالمزيد، وكلاهما خطر على مستقبل البلاد والعباد، فما الحل؟ وكيف يمكن محاربة هذا “الترابندو السياسي”؟.

وجهان لحدث واحد

عندما قام العقيد هواري بومدين بانقلاب في 5 أكتوبر 1965م على الرئيس احمد بن بله، سمى ما قام به تصحيحا ثوريا” بالرغم من أنه فرق في إحدى خطبه بين الثوري (نسبة إلى ثور) وبين ثوروي (نسبة إلى ثورة)، وجمد العمل بالدستور والقوانين لمدة أحد عشر سنة، ليشرع عام 1976م في مناقشة “الميثاق الوطني”، وفي إحدى قاعات السينما بالعاصمة اشتد النقاش فقام أحد الشيوخ أمام حشد كبير من الناس ورفع عصاه إلى السماء قائلا: “ألا ترونها معوجة من فوق” والمفارقة أن الذي كان يدير النقاش آنذاك هو الذي يقوده الآن؟.

وعندما تسلم عبد العزيز بوتفليقة السلطة اتخذ القرار نفسه وهو تجميد اعتماد الأحزاب لمدة 12 سنة، وحين فتحها هذا العام أصبحت عصا ذلك الشيخ مثل عصا سليمان التي أبقته متربعا على العرش بالرغم من “تسوسها” دون أن تدرك حاشيته ذلك، فهل تستطيع إصلاحات الرئيس أن تعيد الاعتبار لمرحلة فقد المجتمع السياسي فيها قيمه وبات همه الوحيد هو التقرب من عصا السلطة.

 

الوجه الآخر للترابندو

لولا السوق السوداء التي أنقذت الحكومات المتعاقبة على السلطة لكانت الجزائر قد دخلت نفقا اقتصاديا مظلما، يكفي أن المواطن الجزائري صار بإمكانه اقتناء حاجاته بدءا وانتهاء بأدوات المنزل القادمة من الصين وتايوان، لكن دخول “الشيفون الأوروبي” جلب معه أمراضا متنوعة، وحين أغرقت السلطة السوق السياسية بالأحزاب جلبت معها أمراضا سياسية جديدة.

بعض الأحزاب فضلت أن تطالب مرشحيها بدفع ما بين 100 إلى 500 مليون سنتيم في حساب الحزب حتى يتصدروا القائمة، والبعض الآخر تقاسم مؤسسوه عملية بيع القوائم حتى لا يبقى أثر للبيع، غير أن بعض تجار الجملة سارعوا إلى شراء قوائم في كل الولايات ثم أعادوا بيعها لمن رفض حزبهم ترشيحهم بحيث أنك إذا سألت رئيس حزب عن صاحب القائمة لا تجد عنده إجابة لأنه يوقع على الوثيقة على بياض، في حين أن هناك من اشترى قائمة بضعف ما يكسبه خلال العهدة (مليار وستة مائة مليون سنتيم) حتى يوفر لنفسه “حصانة” تحمي “مخططاته المشبوهة“.

 

نماذج سياسية

رحم الله الشهيد رضا حوحو الذي لم تبق منه سوى نصائح حماره، ورحم الله الفقيد أبو العيد دودو الذي قدم لنا “صور سلوكية” للانتهازيين من النخبة التي تشارك في فساد المجتمع بصمتها إزاء ما يحدث، ومن يعيد قراءة كتابات المرحومين حوحو ودودو يجد في قادة الأحزاب نماذج بشرية ممثلة في “مسيلمة الكذاب” الذي يقود ما يسمى بـ”التصحيح والتقويموالزعيم الذي يتحدث باسم السلطة أو المعارضة، و”أشعب” الذي ينتقل من المجتمع المدني إلى المجتمع السياسي لعله يحصل على مقعد حول مائدة طعام جديدة، ولا أتحدث عن المعوقين فكريا أو النماذج غير الصالحة للحديث عنها، والكل يشترك عن مستقبل على حساب تطلعات المواطن.

وبالمقابل نجد أحزابا شكلت حضورا في الساحة السياسية أكثر من 20 سنة بالوجوه نفسها وهي تطالب بالتغيير والتداول على السلطة، وهي نفسها لم يحدث فيها تغيير يذكر، وأخرى انسحب رئيسها أو طلقها وثالثة من بقايا ” أهل الكهف” ورابعة سلطتها هي الإدارة، الأحزاب الجديدة لم تفطم بعد وتريد أن تصرخ في البرلمان؟.

الجميع يستنجد بالشعب ويقدم وعوده مثلما قدمها من سبقوه، يستخدمون اساليب “الڤزانات” حتى يوهموا غيرهم بأنهم أهل للبرلمان دون أن يدركوا أنه مجرد ديكور يتغيرون الممثلون داخله ولا يتغير، فما الحل؟.

إذا أردنا أن نحل المشكلة المتعلقة بتحول الأحزاب إلى مؤسسات خاصة لـ “الترابندو السياسي” فما علينا إلا أن نغير طريقة التصويت باعتماد البصمة التي تضمن النزاهة في الانتخابات، وهذا مطلب القضاة، على أن نقوم بإعادة النظر في قانون الانتخابات بإعطاء 30٪ للتصويت على الحزب و70٪ للتصويت على المرشحين كأفراد داخل القائمة الواحدة، والحزب الذي لا يحظى بـ من أصوات القائمة يسحب منه الاعتماد.

وهذه الطريقة ليست جديدة، فقد اعتمدتها السلطة الفلسطينية حين اكتشفت أن حركة حماس ستزيحها من الساحة السياسية فضمنت وجودها لأنها حصلت نسبة التصويت لـ”فتح” التي كانت تمثل رمز الحركة التحريرية الفلسطينية.

هاجس الخوف عندي هو أن يكون البرلمان القادم شبيها ببرلمان الرئيس السابق حسني مبارك الذي مارس التزوير علنا فاشتعل فتيل الثورة والنتيجة يعرفها الجميع؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • farouk

    وهل تقبلون النقد ؟اذا كان نعم فلماذا ترفضون الزاي المعارض ؟
    ارى ان كل التعقيبات التي قبلت تمجدكم وتسايركم.وهذا دليل الضعف.
    استاذي لو ان الرسول ( ص) يعود لأختلف الناس من حوله وذلك دليل على عظمته

  • alger16

    شكرا يا أستاذي على هذا الوصف الشافي لحال البلاد , رغم أنك لم تصف نقطتي جيدا في مقياس فنيات التحرير و نلت 5 على 20 شكرا

  • جمال

    بارك الله في تعليقاتك التي تثلج الصدور و توسع على نفوس القراء الذين لا حول و لا قوة لهم سوى القول حسبنا الله و نعم الوكيل.

  • diab

    الظاهر ان الطالح غالب على الصالح وعفوا ان كنت نجاوزة الحدود ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم

  • رشيد حفوظة

    كلام جميل و واقعيًّ و لكنك عممتَ و سوَّيْتَ بين الصالح و الطالح و في البلاد رجال و نساء لا يهمهم إلا المصلحة العامة ...
    مهما علا الشر فالخير لن ينقطع ....
    و قد جاء زمان التداول على السلطة ...
    و إن لم يعط الشعب حقه كاملاً فسيقع ما قال الكاتب :
    "هاجس الخوف عندي هو أن يكون البرلمان القادم شبيها ببرلمان الرئيس السابق حسني مبارك الذي مارس التزوير علنا فاشتعل فتيل الثورة والنتيجة يعرفها الجميع؟. "
    و الله يحفظنا من كل سوء...

  • diab

    ما عساك ان تنتظر من شعب نائم ومخدر البرلمان المقبل سيكون اسواء من برلمان مبارك يا استاد الشعب الدى يخاف من قول الحق الشعب الدى ياكل مالا ليس له الشعب الدى لا ينصر المظلوم فيه الدى يشهد شهادة زور الدى عنده العدو والصديق سيان والدى الوطنية لا تعنى له شئ ما تريده ان ينتج صحيح فساد الرعيه من فساد السلطان كمت قال الغزالى لكن اى هى نخبة هدا الشعب ابن هم مثقفوه اين هم واين هم الجزائر مهددة يا استاد ادا لم ينتبه ابنئها ادا كان لها ابناء سنودعها وما يجرى حولها خصوصا فى دول الساحل مؤشر خطريا استاد

  • بدون اسم

    كلهم مجرد ادمغة فارغة لا تصلح حتى لتهريج

  • عبد القدوس

    الانتخابات المقبلة مهزلة سياسية بكل المواصفات..وتؤكد عدم صدق السلطة فيما أسمته زوراً بالاصلاحات السياسية.

  • tahar -saida

    أستاذنا الكريم.... سيأتي الحل حين يخر الجسد بعد ان تأكل دابة الأرض منساته...واللبيب بالعبارة يفهم....

  • محمد

    حسب علمنا ان بعض الاحزاب لما عجزت على جلب مترشحين لاتمام قوائمها لجأ ت الى المتسوليين والمتسولات وصبت في جيوبهم مبالغ مالية مقابل ذلك.

  • ابو اكرام

    اذا كانت الاحزاب تمثل صنفين لا ثالث لهما وكلاهما مر, فلما الخوف من التزوير كما يقول المثل الشعبي عندنا: أيما حبة ليمون أخترت فستكون حامضة
    نحن بحاجة الى مجموعة 22 ثانية, مثل التى اشعلت فتيل الثورة

  • عبدالله الحر

    هؤلاء ينطبق عليهم المثل الشعب (كي يغيبوا الطيور جي الهاما الدور ) أو ( كي يغيب السبع الذيابا تتعنتر )

  • البشير بوكثير

    أشاطرك التخوف من نتائج التزوير إن وقعت لا قدّر الله ، فستأتي على الأخضر واليابس. وهذا مالا يتمناه الأحرار لجزائر الثوار.

  • مطر

    ما تخشاه السلطة في 10 ماي الفادم هو المقاطعة وقد لمح وزير الشؤون الدينية ان الانتخاب واجب شرعي والامتناع إثم من عمل الشيطان .
    الانتخابات هي إحدى وسائل ممارسة الديموقراطية ومتى عجزت هذه الوسيلة عن احداث التغيير المرجو فالاجدر بالمواطنين التعبير عن رفضهم بالامتناع .

  • بدون اسم

    ما تخشاه السلطة في 10 ماي الفادم هو المقاطعة وقد لمح وزير الشؤون الدينية ان الانتخاب واجب شرعي والامتناع إثم من عمل الشيطان .
    الانتخابات هي إحدى وسائل ممارسة الديموقراطية ومتى عجزت هذه الوسيلة عن احداث التغيير المرجو فالاجدر بالمواطنين التعبير عن رفضهم بالامتناع .

  • أبو خالد لقراري

    دكتورنا القدير هل لكم أن تعطونا رأيكم في ما لا يقال عن إجبار ترشيح المرأة للعمل السياسي من جهة، وعمل المرأة عموما من جهة ثانية؟ علما أنّ عمل المرأة مشروعا، غير أنه استثناء وبضوابط شرعية كما يقول الفقهاء.سؤالي لكم: كم عدد المناصب التي توفّرها النساء العاملات لو يتنازلن عن عملهنّ لصالح إخوانهنّ وأزواجهنّ الملزمين على الإنفاق عليهنّ شرعا وعرفا؟ وهل يؤثّر ذلك على الاقتصاد الوطني؟ علما أنّنا شاهدنا نماذج لمجتمعات يقتصر العمل فيها على الرجال دون النساء، والبطالة فيها منعدمة مع أن المرأة منتجة في بيتها

  • عبد السلام

    يا أخي التصحيح الثوري في 19جوان 1965 صحح معلوماتك

  • محمد المجاجي

    أحييكم أستاذنا الكريم.
    كل ما قلمتموهم صحيح ودقيق، وصاحب العكاز( الزانة)، أذكر أني رأيته بعيني وقتها على الشاشة، وأبشركم بأني لست على استعداد للذهاب إلى صندوق الاقتراع، لأن هناك "حقرة و"تهميشا متعمدا لشريحة واسعة من أبناء الجزائر الذين يعبر عن طموحاتهم وأفكارهم حزب البعث العربي الاشتراكي.... هذا الحزب الذي حرم من الاعتماد واعتمدت أحزاب الارتزاق والجهوية والتي لا تتمتع بخلفية فكرية وعقائيدة وبعضها له علاقة بجهات معادية للشعب الجزائري. مع تحياتي لكم أستاذنا الكريم