التصريح بمصادر تمويل الإعلام لتحريره من المساومات
ثمّن خبراء ومختصون في القانون ومكافحة الفساد تشديدات الرئيس عبد المجيد تبون، القاضية بإبعاد الصحافة المكتوبة والإلكترونية عن كل أشكال الاستغلال من خلال ضرورة التصريح بمصادر التمويل، وأجمعوا على أن هذه الخطوة تدخل في مسعى إبعاد قطاع الإعلام عن السقوط في مستنقع المساومات والابتزاز من قبل جهات داخلية وخارجية تريد ضرب مصالح الدولة.
وكان مجلس الوزراء الأخير قد وجه الحكومة خلال عرض مشروع قانون الصحافة المكتوبة والإلكترونية، إلى تنظيم أشمل لمجال الصحافة المكتوبة والإلكترونية، من خلال هذا القانون، لإبعادها عن كل أشكال الاستغلال، مع التصريح بمصادر التمويل.
وفي الموضوع، قال المحامي مؤنس لخضاري لـ”الشروق”، إن أوامر رئيس الجمهورية في محلها، باعتبار أن مصادر تمويل الصحافة المكتوبة والإلكترونية يجب أن تكون ظاهرة، لأن قطاع الإعلام استثمار وربح، مشددا على أن تمويل أي جهة يجب أن يكون علنا ورسميا ودون شروط أو قيد أو التدخل المباشر وغير المباشر في خط تحرير الوسيلة الإعلامية أو عمل الصحفي.
وتابع لخضاري أن “تحويل الأموال لتمويل وسيلة إعلامية مهما كانت مكتوبة، مسموعة، مرئية أو إلكترونية من أي جهة سواء كان رجل أعمال أو مؤسسة اقتصادية يجب أن يكون بطريقة شفافة عن طريق الوسائل الرسمية والشرعية وتحت مراقبة محافظ الحسابات، ولا يجب أن يكون التمويل عن طريق ما يعرف بـ”الشكارة”، إن صح التعبير، وهو ما يجعل الأمور تأخذ منحنيات أخرى من خلال ممارسة الممول أو المساهم في التمويل الضغوط أو تحويل خط الوسيلة الإعلامية، في حين إذا كان التمويل الظاهر من دون قيد أو شرط، فإن الأمر يصبح كباقي الاستثمارات.
من جهته، أكد مصدر من داخل إحدى هيئات مكافحة الفساد لـ”الشروق”، “أنه في بداية تحرير قطاع الإعلام، كان هناك حساب تخصيص خاصة للخزينة العمومية لتمويل ودعم الصحافة على شاكلة قرض، على أن يتم إعادته لاحقا إلى نفس الجهة، إلا أنه منذ سنوات بدأت تنتشر ظاهرة التمويل الخفي والعشوائي لوسائل الإعلام، مما ساهم وبشكل كبير في الإضرار أولا بالمصالح العليا للبلاد والتأثير على برامج الحكومة، خاصة تلك التي يتم تمويلها من الخارج، وثانيا من خلال استغلال هذا القطاع كغطاء لتمويه مصالح المراقبة من أجل تحويل الأموال إلى الخارج وتبييضها من خلال شراء عقارات وأملاك وغيرها”.
وشرح المصدر ذاته، قائلا “لعل ملفات الفساد المطروحة على الجهات القضائية، وخصوصا على القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، أثبتت أن العديد من رجال الأعمال المتابعين في هذه الملفات لهم علاقة بقطاع الإعلام، على شاكلة التمويل الخفي لقناة “الاستمرارية” وهو الملف المتابع فيه شقيق الرئيس المتوفى ومستشاره الخاص السعيد بوتفليقة، والرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، الذي مول هذه القناة، إلى جانب متابعة رجل الأعمال محي الدين طحكوت بجنحة تبييض الأموال وتحويل الأموال المخصصة للنشاط الإعلامي لوجهة أخرى، وكذا ملف فساد رجال الأعمال الإخوة “عيسيو” الذين لا تربطهم علاقة مع الإعلام، إلا أنهم استثمروا في قناة “الجزائرية وان” من أجل تهريب وتحويل وتبييض الأموال تحت ذريعة “النشاط الإعلامي”.
وعلى هذا الأساس، دعا المختص في مكافحة الفساد إلى ضرورة فرض مراقبة مشددة من طرف بنك الجزائر على جميع مصادر التمويل المتعلقة بالنشاط الإعلامي، من خلال تفعيل مفتشية البنك التي ستفرض آلياتها الرقابية السريعة لمعرفة مصادر التمويل في آجال محدودة.