التونسيون يعِدون الجزائريين بشهر رمضان على الطريقة الجزائرية
عاش التونسيون كابوسا سياحيا حقيقيا خلال شهري جوان وجويلية، ليس بسبب عزوف الأوروبيين عن التوجه إلى مختلف المركبات السياحية التونسية في طبرقة والحمامات ونابل وسوسة، وإنما بسبب تردد الجزائريين الذين صنعوا في السنوات العشر الأخيرة الحدث السياحي في تونس فقل عددهم إلى درجة أن عدد التونسيين القادمين إلى الجزائر صار ينافس المسافرين نحو تونس
-
ولأن عالم السياحة لا يعترف باليأس فإن التونسيين قرروا في محاولة جادة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال استغلال الشهر الفضيل لأجل جذب الجزائريين خاصة أن المناورة خلال بداية شهر سبتمبر أي بعد العيد ليست مضمونة بعد أن يكون الجزائري قد انشغل بالدخول الاجتماعي والمدرسي بالخصوص، ويصبح اصطحاب الأبناء من المستحيلات إلى شواطئ البحر الجزائرية، فما بالك إلى المدن التونسية.
-
ويبقى أمل التونسيين في استغلال الجزائريين للمنحة السياحية التي هي من حقهم لأجل قضاء ولو بضع ساعات في المدن التونسية الغربية القريبة من حدودنا الشرقية، إضافة إلى الفرق الرياضية الكروية التي من عادتها التحضير في عين ادراهم وفي غيرها.
-
أصحاب الفنادق والوكالات السياحية تحركوا في هذا الإطار في كبريات المدن الجزائرية وبدأت بعض الوكالات في الإشهار للأسعار أولا وللخدمات المقترحة ثانيا لأجل جذب الجزائريين في الشهر المعظم، وكل هذا دليل على وزن السائح الجزائري الذي يعتبر من أكثر السياح الأجانب إنفاقا في تونس وفي غيرها من البلدان، خاصة أن تونس صار يزورها سياح من أوربا الشرقية قليلي الإنفاق، إذ أشارت تقارير تونسية إلى أن الجزائري ينفق حوالي ألف دولار في الأسبوع، وهو رقم لم يبلغه السائح الأوروبي الذي يأتي عادة إلى تونس جوا أو بحرا وكل تكاليف إقامته مدفوعة، وهو ما يجعل الأمل الأكبر، خاصة بعد ثورة طرد زين العابدين بن علي الذي لا يحبه الجزائريون، في السائح الجزائري وحتى في السائح الليبي رغم أحداث العنف في ليبيا، حيث قارب عدد السياح من البلدين المغاربيين الثلاثة ملايين خلال الموسم الماضي، ولكنه انهار في صائفة 2011.
-
واستغلت الدول المتوسطية ما يشاع عن السياحة في تونس خلال شهري جوان وجويلية إذ استغلت اليونان وتركيا مثلا الوضع فانهارت الأسعار بشكل رهيب في بلديهما، مما جعل من قضاء أسبوع واحد في اليونان بمبلغ أقل من 100 أورو ممكنا للجميع.. وقامت الدول المتوسطية بعمليات إشهارية ضخمة عبر مختلف مواقع الآنترنت وحتى الفايس بوك تتحدث فيها عن الخدمات الراقية والأسعار التنافسية التي لم يسبق أن تدنت إلى مستواها الحالي، وهو ما ألهب القائمين على السياحة في تونس فتحركوا ورمضان قد يكون في صالحهم كما كان العام الماضي، للعب أهم ورقة في العملية السياحية وهو الوازع الديني والتقاليد وجعل من الأمل يعود بقوة، حيث أشار مدير سلسلة فندقية شهيرة في تونس إلى الكثير من الإجراءات التي تهم صلاة التراويح والأطباق التقليدية والسهرات العائلية المحترمة، وكانت تونس قد باشرت هذه الإجراءات لأن شهر رمضان الصيفي سيدوم إلى خمس سنوات قادمة، ولكن الثورة التونسية قلبت الموازين رأسا على عقب.. أما ما اقترحته هاته الفنادق التونسية فهي توفير الفطور والسحور في أجواء تقليدية جزائرية حيث درست لجان تونسية تقاليد الجزائريين وقامت فنادق أخرى بتوزيع استمارات على السياح الجزائريين سألتهم من خلالها عما يشتهي الفرد خلال رمضان وهذا منذ العام الماضي من قنوات تلفزية وأطعمة، وبادرت من أجل الاتفاق مع طباخين تونسيين وأيضا جزائريين من وهران إلى قسنطينة لأجل توفير أشهر الأطباق مثل الشربة الحمراء القسنطينية والمسفوف الجزائري والسوفي بالخصوص والحريرة وخاصة البوراك على الطريقة العنابية أو العاصمية، وسيكون مشروب حمود بوعلام وحلويات الجوزية القسنطينية بقوة في مختلف الفنادق، إضافة إلى تواجد العديد من الفنانين ومنهم الشيخ السقني من قسنطينة لإحياء بعض السهرات وحتى مطربي الراي تم الاتصال بهم.
-
التونسيون راهنو بقوة على مشروع القرن وهو الطريق السيّار ولكنهم سينتظرون لعام آخر حتى ينتهي جزءه الحاسم الفاصل بين قسنطينة والقالة على الحدود، وهو ما يجعلهم يأملون في السائح القادم من غرب البلاد ووسطها، بعد أن أصبح بلوغه الحدود الشرقية يكلفه نصف المدة.. وبقاء الحدود الغربية مغلقة واستحالة السياحة في أوروبا في رمضان هو الذي ولّد لدى التونسيين الرغبة وأيضا الأمل في تعويض ما ضاع في جوان وجويلية 2011 في شهر أوت الذي هو رمضان.