-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الثوابت الوطنية… هل هي حقا ثوابت؟

الشروق أونلاين
  • 6488
  • 8
الثوابت الوطنية… هل هي حقا ثوابت؟

هذا العنوان استوحيته من ملفّ أعدّته يومية “الوطن” ونُشر في سبتمبر الماضي يناقش مسألة الثوابت الوطنية، في ضوء مشاورات أويحيى، عُرض في شكل تساؤل: هل الثوابت الوطنية هي فعلا ثوابت؟

ولأهمية الموضوع رأيت أن أعود إلى بعض الآراء لتوضيح كثير من اللبس في مسائل جوهرية ومصيرية تحدد مستقبل المجتمع الجزائري، إذ أعتبر أن هذه المرحلة بالذات التي تمر بها البلاد، لا بد لنا فيها أن نؤسس لحوار فكري بنّاء وجدّي لتقريب وجهات النظر حول القضايا المصيرية، والتي يؤسفني أنها لاتزال مشوبة بتفسيرات لن تساعد المجتمع على النهوض لما فيها من خلل في قراءة الواقع الجزائري وتحدياته.

وبغية الاختصار أورد فكرتين رئيستين، في حوار للصحيفة ذاتها مع الأستاذة الدكتورة خولة طالب الابراهيمي، المتخصصة في علم اللسان الاجتماعي.

في البداية ربطت الدكتورة بين السلطة المسيِّرة للحكم وإشادتها الدائمة باستقرار البلاد، وبين الثوابت التي توظفها سياسياً كصمام أمان يحافظ على هذا الاستقرار، وهي ترفض هذا المصطلحثابت، لأنه لا يمكننا، في زمن العولمة، أن نعيق تطور المجتمع وحركته، في حين أن العالم يعيش تحولات متسارعة.

وتقول إذا كان هناك دلالة مقبولة لمصطلحالثوابتبمعنى الديمومة فهوالعيش المشترك“.

أتفق مع الدكتورة حول وصفها السلطة بالجمود والسكون والانغلاق وهذا صحيح؛ لكن لا يعني ذلك أن نعلق هذه الحالة المتوقفة بمسألة الثوابت.

إن كان في الدستور الجزائري حَجرٌ على أحد مكوّنات المجتمع، لكان طبيعيا أن نستنكر ونناضل من أجل إعادة الاعتبار لمختلف عناصره ومكوّناته. والحق أن الثوابت الوطنية المتفق عليها تشمل أطياف المجتمع كلها، من انتماء أمازيغي بكل تعدداته، وعربي، وإسلامي. هذه هي العناصر التي يتكوّن منها مجتمعُنا ولا توجد عناصر أخرى.

والثابت بالمعنى المطلق غير موجود، ولا يعني ذلك أن المجتمع لن يتغير في مرحلة معينة من تاريخه، إذا استجدّ عنصرٌ طارئ.

 مثلا لو بقي الفرنسيون من الجيل الثالث في الجزائر ولم يرحلوا وانخرطوا كتركيبة لها خصوصيتها اللغوية، لكان ممكنا أن يعترف بهم الدستور الجزائري، وقد ورد في بيان أول نوفمبر: “..جميع الفرنسيين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر يكون لهم الاختيار بين جنسيتهم الأصلية ويُعتبرون بذلك أجانب تجاه القوانين السارية، أو يختارون الجنسية الجزائرية وفي هذه الحالة يعتبرون جزائريين بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات..”.

كذلك إذا افترضنا، في المستقبل البعيد، أنّ الجالية المالية النازحة ستشكل عنصرا مجتمعيا جديدا، قد تدفع المُشرِّع إلى إدراجها في الدستور.

أما الآن فمجتمعنا مستقرّ في تركيبته الثلاثية: الأمازيغية والعربية والمسلمة، والذي يكفل لهذه التركيباتعيشا مشتركامبنيا على الاحترام والتكافل والتآخي، هي ذاتها هذهالثوابت“. ولا أدري كيف لنا أن نحفظ لهذا العيش المشترك ثباته إذا لم تكن له مرجعية دستورية وقانونية.

وإنني أتساءل: ما هي ضمانات العيش المشترك، إن لم تكن في شكل منظومة قانونية تأصيلية؟

أظن أنه تكفينا الضبابية السياسية التي نعيشها وأرخت ظلالها الرديئة على كل جنبات المجتمع، ولا نحتاج إلى مزيد من التيهان الفلسفي الذي يعقد المسائل العالقة.

من هذه المسائل موضوع الهوية، صدقت الدكتورة بقولها إننا لانزال نتساءل ماذا يعني أن نكون جزائريين؟

ولا أعتقد أن هذا النوع من الخطاب المشكِّك في ثوابت المجتمع يساعد على حل معضلة، هي في أصلها مختلَقة، بل يدفع بها إلى متاهات التعقيد.

مثالٌ على ذلك ما جاء في الحوار حول اللغة الفرنسية على أنهاأمرٌ واقع، لأنها نتاج تاريخي، وعلينا الإقرار بهذه الحقيقة“.

إنّ الطرح القائم على إقحام اللغة الفرنسيةقسرياكمكون اجتماعي ونتيجة طبيعية للتطور التاريخي يخالف ما نعيشه ونتفاعل معه يوميا.

فبغضّ النظر عن آرائنا في مسببات هذا الواقع الاجتماعي، لا يمكن لأي أكاديمي أو باحث إنكار حقيقة أنّ الغالبية الساحقة من الجزائريين لا تفهم اللغة الفرنسية، حتى عند طبقة الجامعيين. كما تعتبر هذه اللغة عائقا في قضاء الحاجة الاجتماعية عند معظم الجزائريين خصوصا الإدارية منها، والاقتصادية، وما يتصل بها في عالم الشغل.

وإذا أردنا أن نحصر هذه الظاهرة بدقة، ليكون تقويمُنا شاملا وموضوعيا، لا مبنيا عن تصورات مسبقة، ينبغي أن ندرسها ببحوث علمية.

والذي يحسم لنا مسألة الفرنسية في الجزائر، هي الفائدة التي نجنيها اجتماعيا منها، نلخصه في هذا التساؤل:

ما هي المردودية الاجتماعية للغة الفرنسية في الجزائر، في حاضرها، والفائدة منها مستقبلا؟ هل تسهّل هذه اللغة للمواطن الجزائري قضاء مصالحه؟ أم تعتبر عائقا يستدعي إعادة النظر والتقويم؟

 

إذا وعينا كنخب وأكاديميين هذا المستوى في الطرح، حينها ستزول تدريجيا هذه المسائل العالقة العائقة عن بناء تصور ورؤية في مستوى تحديات المستقبل وضغوط العولمة المتواصلة في كل مناحي الحياة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • عبد القادر عين وسارة

    السلام عليكم ....اللغة يرفعها أهلها و بها يتطوروا و أن يتطوروا بدون لغتهم ... خمسين سنة من الفرنسية ماذا فعلت في الجزائر .... خرطي ...تحيا اللغة العربية ... الصينيين لغتهم مجرد رسوم و معتزين بها و يستعملونها و كأنها عالمية ... أنظروا ما قيل و أعترف به في الغرب عن اللغة العربية فهي الوحيدة التي أثرت في جميع اللغات و تتسم بثباتها على مر العصور على العكس من بعض الشعوب في المستقبل لا يستطيعون فهم كتبهم السابقة بفعل تغير لغتهم ... لذلك كندا و الو م أ يكتبون أرشيفهم باللغة العربية ... و ابحثوا ... العربية هي الأولى و الأخيرة .... تعرفون أحسن من الله أختارها لوحييه ... أين عقولكم

  • بدون اسم

    إنّ اللغة التي تحوي أزيد من ثمانية ملايين كلمة قادرة على إحتواء مستجدات أي عصر لكن العيب في من يجهل لغته أمثال اللا لغويين الجزائريين.
    العربية--------- 8000000 كلمة
    الإنجليزية------ 500000 كلمة
    الفرنسية------ 700000 كلمة

  • محمد العيساوي

    الى الأخ "أمي " والذي من خلال كلامه أثبت أنه أمي فعلا فقد تجاهل أن اللغة العربية التي كانت لغة العالم خلال القرون الوسطى تلك العصور التي كانت فيها أروبا تعيش فى ظلام دامس ولم تنهض إلا بعد أن أشعت عليها الحضارة العربية الإسلامية فأنارت دروبها المظلمة هذه الحضارة التي كانت منتوج اللغة العربية وهي وإن كانت اليوم لم تصبح لغة العلم والتكنولوجيا فهدا راجع الى محاربتها والإبعاد العمدي لها عن مجالات البحث و الإيتكار لكي ترتقي وتتطو ر.. لأن اللغة كائن حي الفاظه خلاياه تحيا بالإستعمال وتموت بالإهمال

  • امي

    السؤال الذي يجب طرحه هو
    منذ 14 قرن ونحن نستعمل العربية ماذا فعلنا؟
    اما الفرنسية شخصيا استطيع ان اسمي كل الاشياء من نباتات
    حيوانات قطع غيار كل المحركات الهيدرجينية والكهربائية والهوائية
    والمحركات النووية ووووووولا يوجد شيء بالارض ليس له اسم بالفرنسية
    اتحداك ايها الكاتب ان تسمي النباتات الاتية بلغة اصحاب الجنة*عفوا*
    التالمة *البعطوش*التالغودة*
    لا يجب ان نكذب على الناس 75 مليون فرنسي استطاعو ان يصلوا باللغة الفرنسية للعالمية و300مليون عربي ما يعرفوش اسماء قطع غيار لدراجة

  • JAMEL

    ثوابتنا هي الثلاثية التى اختارها اجدادنا منذ 14 قرن.لن نغيرها ولن نضف اليها مكون جديد.

  • محمد العيساوي

    السؤال كان يجب طرحه كالتالي : ماهي المردودية التي جنتها الجزائر على المستوى الإقتصادي والأجتماعي والثقافي بإ ستعمالها للغة الفرنسية لأكثر من 50سنة ؟ ..

  • صحراوي

    وقد ورد في بيان أول نوفمبر: "..جميع الفرنسيين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر يكون لهم الاختيار بين جنسيتهم الأصلية ويُعتبرون بذلك أجانب تجاه القوانين السارية، أو يختارون الجنسية الجزائرية وفي هذه الحالة يعتبرون جزائريين بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات..".,,,,,,,,,,,,,يا اخي لم يرد هذا في بيان اول نوفمبر بل ورد في اتفاقيات ايفيان المفروضة على الوفد الجزائري

  • بدون اسم

    السلام عليكم.
    إنّ ممّا يكتسي أهميةكون هذه المرأة من العاملين على الدستور فكلامها ينبئنا بما سيؤول إليه المشروع.
    أماالحديث عن الثابت والمتغيّر عند هؤلاء ينقلنا للممنوع والمرغوب.فعند هؤلاء الممنوع قد يصير مرغوبا إذا تغيّرت نظرة المجتمع ،فما كان عند الأجداد ممنوعا قد يصير عند الأحفاد مرغوبا. فعندهم لا نستصحب الماضي الى الحاضر والعكس بالعكس.
    لكن هذايصدق من الناحية الضيّقة لتحديد المصالح المعيشية الدنيوية الصرفة لكن فيما يتعلق بحق الله وعبادته وحقوق الغيرفهي ثابتةبالقرآن وبالسنة.فليست الدنيا هملا.