الجدد لم يقنعوا.. “النجوم” خارج الخدمة و”المحاربون” يفقدون هيبتهم
خيب المنتخب الوطني آمال عشاقه في المواجهة الودية أمام غينيا، الجمعة، بملعب 5 جويلية الأولمبية. وتلقى هزيمة قاسية بهدفين لهدف واحد، تعد الأولى من نوعها بأرض الوطن بعد ثلاث سنوات من التألق في الوديات والرسميات. وأكثر من ذلك، فقد ظهر رفقاء الحارس عز الدوخة كالأشباح فوق أرضية الميدان، بأداء باهت أثار استغراب الجميع.
وكانت آخر هزيمة للمنتخب الوطني بأرض الوطن بملعب 5 جويلية الأولمبي أو “دار الشرع” كما يحلو للجميع تسميته، في الـ 14 من نوفمبر عام 2012، في مباراة ودية أمام منتخب البوسنة والهرسك التي انتهت بفوز الأخير بهدف دون مقابل، في لقاء شهد مهزلة حقيقية حين تحولت أرضية الميدان إلى برك مائية بسبب الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على العاصمة وضواحيها في ذلك الوقت، ما جعلها تصلح لممارسة رياضة السباحة أو شيء آخر دون كرة القدم. كما أثبت المنتخب الغيني، في لقاء أمس الأول، أنه حقا الشبح الأسود للمحاربين، فبعد أن هزمهم في 2007 بثنائية نظيفة بملعب 5 جويلية وتسبب في إقالة المدرب كافالي وقتها وإقصاء “الخضر” من المشاركة في “كان” 2008، فرض التعادل على كتيبة خاليلوزيتش في ملعب البليدة 2/2، قبل أن يفوز عليها مجددا تحت قيادة غوركوف.
وكشف ملعب 5 جويلية الأولمبي عيوب المنتخب الوطني والمدرب كريستيان غوركوف بالدرجة الأولى، حيث ظهر المنتخب بوجه شاحب للغاية لا يشرفه تماما كمنتخب مونديالي يحتل المرتبة الأولى في تصنيف “الفيفا” على المستوى الإفريقي، فلا اللاعبون الجدد الذين اعتمد عليهم غوركوف أقنعوا ولا القدامى ولا المحسوبون على فئة “نجوم الخضر” على غرار غلام وفغولي ومحرز كانوا في المستوى المطلوب منهم، حيث بدا فرق شاسع بين أدائهم مع فرقهم في مختلف البطولات الأوروبية ومع “الخضر” أمس الأول، ولا حتى المدرب نفسه أقنع، سواء بخطته أم تغييراته أم توجيهاته للاعبين أم تحكمه في المجموعة، ولقطة خروج غلام بالبطاقة الحمراء خير دليل على ذلك.
البطولة المحلية تزج بلاعبين أفضل من تاهارت
بالعودة إلى أداء اللاعبين فوق أرضية الميدان، نجد أن الوجه الجديد على مستوى محور الدفاع مهدي تاهارت، لم يجد ضالته تماما فوق المستطيل الأخضر وظهر عليه عدم الانسجام بينه وبين مجاني الذي بدوره ارتكب العديد من الهفوات، إحداها كلفت “الخضر” الهدف الثاني. فضلا عن ذلك، فإن الأداء الذي قدمه تاهارت لا يبشر بالخير ولا يقنع تماما، في صورة توحي بأن مدافع نادي “أف سي باريس”، المنتمي إلى الدرجة الثانية الفرنسية، غير قادر على المنافسة وحجز مكانه مع المنتخب الوطني. وهناك مدافعون في البطولة المحلية أفضل منه بكثير على غرار مدافع اتحاد العاصمة حسين بن عيادة ومدافع مولودية العاصمة سفيان بوهنة والعديد من اللاعبين الآخرين.
عبيد تائه وغوركوف يفشل في إيجاد خليفة لحسن
أضعف حلقة في المنتخب الوطني خلال مواجهة غينيا، خاصة في مرحلتها الأولى، كانت وسط الميدان الدفاعي، بقيادة سفير تايدر ومهدي عبيد. الأخير لم يتعرف عليه الجمهور الذي تابع اللقاء، سواء من المدرجات أم الشاشة الصغيرة. واندهشوا من الفرق الكبير بين “عبيد باناتينايكوس اليوناني” و”عبيد الجزائر”، حيث، وفضلا عن تضييعه للعديد من الكرات التي استغلها الخصم في بناء هجمات والتسديد نحو مرمى الحارس دوخة، فإنه فشل أيضا في التنسيق بينه وبين زميله تايدر في تكسير الهجمات وتزويد محرز وفغولي بالكرات. فغالبا ما كان هذا الثنائي الهجومي يعود إلى الخلف لجلب الكرات ومساعدة زميليهما. وهو الأمر الذي تفطن إليه غوركوف لحسن الحظ وقام بإشراك مسلوب مكان عبيد مباشرة بعد نهاية الشوط الأول وبداية الثاني، في أول تغيير لـ”الخضر”. وبغض النظر عن الغيابات التي سجلها المنتخب، في صورة عدلان قديورة ونبيل بن طالب وأحمد قاسحي، فإنه يمكن القول إن غوركوف الذي وافق على اعتزال مهدي لحسن، لم يجد إلى حد الآن بديلا مناسبا وقويا لهذا الأخير.
المدرب يحول فغولي وبراهيمي إلى لاعبين فوق العادة
أما على مستوى الهجوم، فإن التصريحات التي يطلقها غوركوف بشأن ياسين براهيمي وسفيان فغولي، والإشادة بقدراتهما كلما أتيحت له الفرصة، جعلت منهما لاعبين فوق العادة مقارنة بزملائهما الآخرين.. صحيح، إن دخول براهيمي غيّر مجرى اللعب وحرك القاطرة الأمامية، إلا أن دخوله يثير الشكوك ويطرح العديد من علامات الاستفهام، كون براهيمي لم يشارك في أي حصة تدريبية قبل موعد غينيا.. وغوركوف نفسه أكد أن اللاعب مصاب. كما أن أداء فغولي، خاصة قبل دخول براهيمي، لم يكن بتاتا في المستوى. وبدا القائد الجديد للمنتخب ظلا لنفسه في مواجهة غينيا، شأنه شأن هداف “البريمرليغ”، رياض محرز، الذي تحرك في الدقائق الأولى من اللقاء قبل أن يتراجع أداؤه مع مرور الدقائق.
هل حاول غوركوف من خلال تغييراته إرضاء الأنصار فقط؟
إلى جانب ذلك، فإن الشيء الملاحظ هو أن أنصار المنتخب الوطني بملعب 5 جويلية الأولمبي، لم يكتفوا فقط بالتشجيع وإنما بإملاء شروطهم على أعضاء الطاقم الفني وفرض منطقهم، بداية من هتافاتهم باسم براهيمي، ليقدم غوركوف على إقحام الأخير، ثم قام الجميع بصوت واحد ليصيحوا: “الله أكبر بغداد بونجاح”، وقبل أن يصمتوا وجد بونجاح نفسه فوق أرضية الميدان، وأخيرا فرضوا ـ أغلبيتهم من أنصار العميد ـ المدافع الأيمن عبد الرحمن حشود لتنفيذ المخالفات، التي كادت إحداها أن تزور شباك الحارس الغيني. وهذا ما يثير الشكوك فيم إذا كانت تغييرات غوركوف جاءت صدفة مع طلبات الأنصار وعن قناعة تكتيكية منه، أم إنها جاءت لإرضاء المشجعين فقط؟؟