الجزائريون يشترون الحبوب والزيت والسكر بأسعار مضاعفة
أكد خبراء اقتصاديون أن المواد الغذائية بما فيها المدعمة، تباع للمواطنين بأسعار مضاعفة وغالية بعيدة عن قيمتها الحقيقية بنسبة تتراوح بين 30 و50 بالمائة، ما يجعل بارونات الاستيراد يسرقون جيوب الجزائريين بعيدا عن أعين الرقابة والمحاسبة، حيث أكد الخبير الاقتصادي والمستشار السابق لرئاسة الجمهورية مالك سراي لـ”الشروق” أن أسعار الحبوب والزيوت والسكر ومشتقات الحليب تعرف انهيارا غير مسبوق في الأسواق العالمية.
.. ما يدعو وزارة التجارة إلى مراقبتها والتحقيق فيها بعد تراجعها بشكل كبير للشهر الثالث على التوالي، حسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة العالمية “فاو” والعديد من المنظمات الاقتصادية التي تعلن يوميا أسعار المواد الغذائية التي تراجعت بمستويات كبيرة، ما ساهم في تراجع أسعارها في العديد من الدول.
وعن بقاء أسعار هذه المواد الأساسية واسعة الاستهلاك على حالها في الجزائر، أكد مالك سراي أن الأمر يرجع إلى طول مدة استيراد وتسويق هذه المواد، ما يجعل الجزائر معزولة عن البورصة العالمية، وهذا ما يخدم بارونات الاستيراد الذين يحققون أرباحا خيالية ومضاعفة على حساب المواطنين، وانتقد المتحدث ضعف أداء وزارة التجارة التي لا تملك آليات لمراقبة ومتابعة الأسعار العالمية، خاصة للمواد المدعمة من أموال الدولة.
وفي آخر تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو” الخميس الماضي، أكدت انهيار أسعار المواد الغذائية العالمية، بتسجيلها تراجعا كبيرا للشهر الثالث على بفعل انخفاض أسعار الحبوب والزيوت النباتية والسكر ومشتقات الحليب، وبما أن هذه المواد كلها تدخل الجزائر عن طريق الاستيراد من الأسواق العالمية، فإن تراجع أسعارها حسب مختصين بات أمرا محتوما لا مفر منه، ما يدعو كلا من وزارة الفلاحة والتجارة إلى إعادة النظر في أسعار هذه المواد واسعة الاستهلاك والمدعمة من خزينة “الشعب“.
وأكدت المنظمة أن انخفاض الأسعار يعكس وفرة الإمدادات وتحسن آفاق الإنتاج العالمي لهذه السلع، وفقا لمؤشرها الذي يقيس تغيرات الأسعار الشهرية لسلة من الحبوب والبذور الزيتية والألبان واللحوم والسكر، والتي تراجعت بشكل كبير يتراوح بين 10 و30 بالمائة، حيث أعلنت عن توقعاتها للإنتاج العالمي عام 2014 من الحبوب والتي تقدر الآن بكمية 2498 مليون طن، شاملة الأرز، أي بارتفاع يبلغ 18 مليون طن عن الرقم المقدر سابقا في الشهر الماضي.
ومن جهتها، دعت جمعية حماية المستهلكين إلى التحقيق في أسعار هذه المواد الاستهلاكية، بعد انهيار أسعارها في السوق العالمية، ما يجعل بارونات الاستيراد المستفيد الأول من تراجع الأسعار، ويجعل المواطن يشتري العديد من المواد الأساسية بأسعار مضاعفة، بالإضافة إلى خسارة كبيرة على مستوى الخزينة العمومية التي باتت تدعم المستوردين وليس المواد المستوردة.