-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"ملحمة خضراء" في وجه التغيرات المناخيّة

الجزائريّون يُوحّدون الجهود لإنجاح حملة “5 ملايين شجرة”

مريم زكري
  • 480
  • 0
الجزائريّون يُوحّدون الجهود لإنجاح حملة “5 ملايين شجرة”

لم تثن درجات الحرارة المنخفضة ولا الظروف المناخية الصعبة عزيمة الجزائريين عن المشاركة المكثفة في الحملة الوطنية الكبرى لغرس خمسة ملايين شجرة عبر مختلف ولايات الوطن، حيث طبعت مشاهد الإقبال الكبير معظم مناطق الوطن رغم قساوة الطقس، وعكست إرادة جماعية لإنجاح المبادرة وروح تطوّعية عالية من أجل حماية البيئة وتعزيز الغطاء النباتي.

وتواصلت منذ ساعات الصباح الباكر من يوم السبت على مستوى عدد من البلديات والمناطق الريفية والحضرية، حملة التشجير في تحدّ جديد لغرس 5 ملايين شجرة في يوم واحد بعد نجاح الحملة الأولى بتاريخ 25 أكتوبر من السنة المنصرمة، بعد مشاركة قياسية من قبل المتطوعين.

عفان: الفستق والخروب والأرغان… ذات مردود اقتصادي

كما عرفت المبادرة الأخيرة، هي الأخرى مشاركة فعّالة لمختلف مؤسسات الدولة والأسلاك النظامية إلى جانب فعاليات المجتمع المدني والحركة الجمعوية والشباب، بحيث حرص المشرفون على العملية احترام المعايير التقنية لعملية الغرس، خاصة بالنسبة لبعض الأنواع والأصناف التي تتطلب عناية خاصة في اختيار التربة المناسبة وضبط عمق الحفر، وكذا ضمان السقي الأولي المنتظم من أجل نموها واستمراريتها.

امتلاء السّدود ينجح حملة التشجير

في سياق ذلك، كشف رئيس المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة، عفان سفيان، في تصريح لـ”الشروق”، أن العملية التي أشرفت عليها المنظمة بمعظم ولايات الوطن، عرفت إقبالا كبير من المواطنين وبالتنسيق مع مختلف الأسلاك الأمنية وأفراد الجيش الشعبي، أين شملت عملية التشجير بعض الأنواع من الأشجار الغابية منها الفستق والخروب والأرغان، وأنواع أخرى بحسب مناخ كل منطقة من مناطق الوطن.

مشيرا أن التحضيرات التي سبقت الحملة شملت تنسيق جد محكم مع محافظات الغابات عبر جميع الولايات، إلى جانب المديريات والقطاعات ذات الصلة بالشأن البيئي، على غرار وزارة البيئة وجودة الحياة، ووزارة الداخلية من خلال الولاة ورؤساء الدوائر والمجالس المنتخبة، إضافة إلى وزارة الشباب ووزارة التكوين والتعليم المهنيين، فضلا عن إشراك مؤسسات اقتصادية وعمومية ومختلف فعاليات المجتمع المدني.

وأضاف محدثنا، أن المنظمة دأبت كعادتها، على تنظيم حملات تشجير تمتدّ من 25 أكتوبر إلى غاية 21 مارس من كل سنة، غير أن حملة 5 ملايين شجرة أعطت دفعا أكبر للتحرك الميداني على، حدّ قوله، حيث تم عقد اجتماعات تنسيقية موسعة مع ممثلي المنظمة عبر مختلف ولايات الوطن لضبط خطة المشاركة وضمان نجاح هذا الحدث البيئي الهام داخل الأحياء وبالتنسيق مع مختلف المؤسسات التربوية والتكوينية والشبابية، إلى جانب المرافق الصحية، بهدف غرس ثقافة التشجير لدى مختلف الفئات، خصوصا فئة الشباب والأطفال.

 صغيري: التشجير يرسخ الثقافة البيئية في المجتمع

وكشف سفيان عفان، أن عدة ولايات شرعت منذ أسابيع في تنفيذ برامج تشجير واسعة، على غرار بشار، تيزي وزو، باتنة، تندوف، تلمسان، وهران، الجزائر العاصمة، النعامة، الجلفة، الشلف، مستغانم وغيرها، حيث تم تسجيل تجاوب كبير وتنسيق فعال مع محافظات الغابات وإشراك حقيقي للمجتمع المدني.

وأكد عفان سفيان أن هذا التلاحم بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني يعكس وعيا جماعيا بأهمية الرهان البيئي، خاصة في ظل التحديات المناخية التي باتت تفرض نفسها بقوة، سواء من حيث موجات الجفاف أو الحرائق أو تدهور الغطاء النباتي، مُعبرا عن تفاؤله بالموسم الحالي للأمطار الذي شهدته مختلف مناطق الوطن، وما رافقه من امتلاء معتبر للسدود، وهو ما يشكل بحسب المتحدث ظرفا ملائما لإنجاح حملة التشجير وضمان استدامتها.

غرس أصناف ذات جدوى اقتصادية

من جهته، أكد المهندس الزراعي صغيري عبد المجيد، عضو المكتب التنفيذي لإتحاد المهندسين الزراعيين، أن انطلاق حملة تشجير 5 ملايين شجرة في يوم واحد يشكل محطة بيئية مهمة يعكس تنامي الوعي الجماعي بأهمية المحافظة على الغطاء النباتي وتعزيز روح التلاحم بين مختلف مكونات المجتمع المدني.

وأوضح المتحدث لـ”الشروق” أن هذه المبادرة تأتي امتدادا لحملة تشجير مليون شجرة التي أطلقت في 25 أكتوبر الماضي، والتي عرفت تفاعلا واسعا ومشاركة معتبرة من الفاعلين في الميدان، ما يعكس حسبه ترسخ الثقافة البيئية تدريجيا في المجتمع.

وأشار صغيري، إلى أن نجاح أي حملة تشجير لا يقاس بعدد الشتلات المغروسة فقط، بل بمدى ملاءمة الأصناف المختارة لخصوصيات كل منطقة من حيث المناخ وطبيعة التربة والموارد المائية.

كما شدّد، على أهمية التوجه نحو غرس أصناف ذات جدوى اقتصادية، خاصة الأشجار المثمرة، لما لها من دور مزدوج يجمع بين البعد البيئي والمردودية الاقتصادية، ويساهم في دعم التنمية المحلية وخلق قيمة مضافة مستدامة.

مؤكدا، على أن الرهان الحقيقي يبقى في ضمان المتابعة والصيانة بعد الغرس، حتى تتحول هذه الحملات من مبادرات ظرفية إلى مشاريع تنموية طويلة الأمد تعزز الأمن البيئي والغذائي في البلاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!