الجزائري يكره الهزيمة!
.. هكذا نحن الجزائريين، لا نرضى إلاّ بالنصر والانتصار، ولذلك غضبنا وسكنتنا القنطة بعد الهزيمة القاتلة للمنتخب الوطني أمام فريق غانا، ولذلك أيضا ننتظر بشغف “معركة” اليوم أمام السنغال، ويُطالب الجميع بضرورة وجدوى الفوز فيها.
القضية في أغلب الظن، ليست رياضية بحتة، وإنما تبقى مرتبطة بغريزة الفوز وفطرة النصر، ولهذا، فإننا في كثير من الأحيان نختبئ خلف “معزة ولو طارت“، لتغطية الشمس بالغربال، عندما نتعرّض لسقطة نرفضها ونكرهها ونكفر بها ولا نريد الاعتراف بها!
الجزائري لا يُريد الهزيمة، ويرفض أن ينهزم، وحتى إن انهزم فإنه لا يعترف بالهزيمة، وأحيانا يحوّل هذه الهزيمة إلى نصر، ولذلك، “طلع سكّر” أغلبية الجزائريين بعد مباراة الجزائر وغانا، لأنهم كانوا يعتقدون أن النصر سيكون حتما مقضيا بعد الانتصار على جنوب إفريقيا!
أحيانا، الغرور هو الذي يهزمنا، أو على الأقلّ يهزم بعضنا، وأحيانا عدم الرغبة في التعلّم من الدروس والتجارب هي التي “تمرمد” الكلّ أو البعض، وفي كثير من الأحيان، فإن عدم الاعتراف بالخطإ، هو الذي ينمّي الأخطاء وينقلها من مرحلة الرعاية إلى مرحلة التفريخ!
ليس دفاعا عن المنتخب الوطني، لو قال قائل، بأن الجمهور يحوّل هذا الفريق إلى بطل الأبطال والجيش الذي لا يُهزم أبدا، عندما ينتصر، لكنه يهاجمه ولا يرحمه ولا يشفق على “جنوده” عند أوّل سقطة!
قد يكون مثل هذا المنطق والتعامل، قوّة للاستفادة والإفادة وتصحيح الأخطاء وسدّ الثغرات، وقد يكون النقد والانتقاد البنّاء وسيلة سلمية للتغيير نحو الأحسن وإحراز الانتصارات، لكن أن يتمّ اعتماد عقلية “تشراك الفم” لتسجيل الحضور وكفى، أو تصفية حسابات سرية أو علنية، فهذا ما لن يجلب النصر ولو تكرّرت الفرص ألف مرّة!
مصيبتنا، أن “الجميع” يلبس ثوب المدرّب عند كلّ مباراة، ويتحوّل هذا “الجميع” إلى محلّل ومدبّر وخبير ومختصّ وناصح وحكيم، ويتحوّل “الجميع” أيضا إلى لاعب محترف وفنان له القدرة على تسجيل الأهداف ومراوغة المنافس وتكبيله بالفنيات المدهشة والضربات المقصية النادرة!
من حقّ هؤلاء وأولئك، المشاركة في تجنّب الهزائم، وإنقاذ الفرق الرياضية والسياسية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية والنخبوية، من “المهازل“، لكن كم هو جميل ومفيد، عندما يلتزم كلّ طرف بمهامه وصلاحياته واختصاصه، وتلتزم كلّ جهة باستعمال “السلاح” الذي بين أيديها، وتنفيذ الأمر الموجّه إليها.. عندها يسهل تحقيق الانتصار وتفادي الانكسار والعودة إلى الديار بالخيبة والعار!