-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجزائر: سنتان في مجلس الأمن للدفاع عن القضايا العادلة

حمدي يحظيه
  • 291
  • 0
الجزائر: سنتان في مجلس الأمن للدفاع عن القضايا العادلة

لم تواجه دولة منذ تأسيس الأمم المتحدة إلى الآن، سواء كانت عضوا دائما أو غير دائم في مجلس، ما واجهته الجزائر من ضغوط ومساومات على مبادئها خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي في سنتي 2024-2025م. لقد ترشحت الجزائر لشغل منصب عضو غير دائم في واحدة من أخطر وأصعب مراحل التاريخ الحديث، ولو لم تكن هذه الدولة اسمها الجزائر ومعروفة بمبادئها ومواقفها وباستماتتها في الدفاع عن القضايا العادلة، لكانت رفضت الترشح أو سحبت ترشحها حتى تمر المرحلة الحرجة درءا للإحراج وتفاديا للصدام مع العالم العنيف المتوحش الذي داس على كل القوانين والأعراف. لكن الجزائر قبلت الترشح ورفعت التحدي وقاومت كل المصاعب وأكملت عهدتها عضوا غير دائم في مجلس الأمن.

حين نسترجع قراءة ملامح الظرف الذي شغلت فيه الجزائر منصبًا غير دائم في مجلس الأمن نجد أنه أخطر فترة تعرضت فيها القضايا العادلة والقانون الدولي والمبادئ الإنسانية للتصفية والتحامل والتجاوز. تزامن انتخاب الجزائر عضوا في مجلس الأمن مع بداية فترة تعرضت فيها القضايا العادلة لمحاولات الطمس والتصفية عن طريق مخطط مدروس جيدا أعده الكيان الصهيوني والمخزن بمباركة العالم القوي والرجعي والذي ضم –للأسف- الكثير ممن يحسبهم المرء أصدقاء وهم في الحقيقة أعداء.

الجزائر وإفشال مخطط تصفية القضية الفلسطينية

كانت الفترة الممتدة بين سنتي 2024م-2025م معدة خصيصا لتصفية القضية الفلسطينية، وما حدث ضد هذه القضية من هجمة غير مسبوقة كان سيحدث ومخطط له بشكل دقيق سواء حدث “طوفان الأقصى” أو لم يحدث. كل المؤشرات تتفق على أن الكيان الصهيوني كان سيهجم على المقاومة وعلى  حزب الله وعلى حركة حماس قبل الطوفان للقضاء عليهما، وتحييد أي تهديد يأتي من لبنان أو غزة. في المخطط الصهيوني سيتم تدمير غزة، ونزع سلاح حماس، وتهجير الفلسطينيين إلى خارج القطاع وتحويل غزة إلى “ريفييرا” أمريكية. هذا المخطط كان يحتاج لغطاء من مجلس الأمن، وكان يحتاج لمحو تقرير مصير الشعب الفلسطيني من قانون الأمم المتحدة، لكن الجزائر تصدت له بكل ما تملك من قوة وسمعة وموقع دولي وأفشلت أي غطاء أممي له.

في سبيل أن لا يُقضى على المقاومة ولا يُنزع سلاحها ولا يُهجَّر الفلسطينيون ولا تتحول غزة إلى” ريفييرا” وقفت الجزائر في الخندق وحيدة. وقف ضدها الأصدقاء، الإخوة، الإخوان، تعرّضت للضغط والابتزاز، وقفت في وجه العاصفة والبركان، وقفت في وجه القوى التي كانت تظن أن لا أحدَ يستطيع أن يعارض فيتوها أو نقضها أو يحرك أصبعه رفضا لما تقول. تعرضت الجزائر للضغط، استقبلت وساطات تساومها على مبادئها ومواقفها، لكنها قالت: لا. كل هذا الضغط على الجزائر كان من أجل أن ينجح المخطط الصهيوني في فلسطين الأبية. الآن ستغادر الجزائر مجلس الأمن مرفوعة الرأس منتصرة بعد أن أكملت المهمة وأدت الأمانة بنجاح. لقد فرضت الجزائر من موقف قوة وشرف أن يتم وقف إطلاق النار في غزة  وفرضت أن تتوقف الإبادة الجماعية، ويتوقف تهجير الفلسطينيين، ويتوقف مسلسل نزع سلاح المقاومة بالقوة، وتتوقف مسرحية شطب قضية فلسطين من الأمم المتحدة ويتوقف مخطط تحويل غزة إلى “ريفييرا”. في تحليلنا الشخصي لو لم تتواجد الجزائر في مجلس الأمن خلال هاتين السنتين كان الوضع سيأخذ منحى آخر خطيرا، ولكان المخطط الصهيوني نجح ولو بنسبة كبيرة. مثلما سجل التاريخ للجزائر إنها أدخلت منظمة التحرير الفلسطينية إلى الأمم المتحدة سنة 1973م، وأعلِنت الدولة الفلسطينية في الجزائر سنة 1988م، سيسجل لها التاريخ مرة أخرى إنها حمت القضية الفلسطينية من التصفية سنة 2025م.

الجزائر وإفشال مخطط تصفية القضية الصحراوية

لم يكن المخطط الصهيوني المغربي الذي وقفت الجزائر في وجهه يستهدف القضية الفلسطينية وحدها، لكنه كان يستهدف القضية الصحراوية أيضا، أو بتعبير آخر كان مخططا لتصفية القضايا العادلة بمخطط واحد، فمنذ تطبيع الكيان الصهيوني والمخزن تم إعداد مخطط للقضاء على قضيتي الشعب الفلسطيني والصحراوي في الوقت ذاته بتعاون نظام المخزن والكيان الصهيوني وكل الدول التي تزعجها القضايا العادلة. كل الذين لهم مصلحة في تصفية القضية الفلسطينية لهم مصلحة، أيضا، في تصفية القضية الصحراوية. وإذا كان مخطط القضاء على القضية الفلسطينية كان يتطلب نزع سلاح المقاومة وتهجير الفلسطينيين من غزة واحتلال الضفة الغربية، فإن مخطط القضاء على القضية الصحراوية كان يتطلب اللجوء إلى مجلس الأمن لإخراج القضية من إطارها القانوني ومن لجنة تصفية الاستعمار ومن الجمعية العامة وتعديل القانون الدولي ونزع منه مبدأ تصفية الاستعمار وتقرير المصير. هذا المخطط كان سيجري تنفيذه بالتعاون الصهيوني المغربي الأمريكي في الوقت ذاته الذي يجري فيه تنفيذ مخطط تصفية القضية الفلسطينية. لكن الجزائر، ومثلما تصدت لمخطط تصفية القضية الفلسطينية وأفشلته في مجلس الأمن، رغم الضغوط، والابتزاز، تصدت، أيضا، لمخطط تصفية القضية الصحراوية وأفشلته. لقد كان مجلس الأمن هو مسرح تنفيذ عملية القضاء على القضية الصحراوية بتدويل مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد للقضية وينتهي كل شيء. لكن الجزائر تصدت لهذا المخطط وأفشلته، وفرضت أن تبقى القضية الصحراوية في إطارها القانوني وهو قضية تصفية استعمار وتقرير مصير. إن الصحراويين والفلسطينيين يدينون بالكثير للجزائر، فلولاها لتعرضت القضيتان الفلسطينية والصحراوية لضربات موجعة. وليست قضيتا الصحراء الغربية وفلسطين هما القضيتان اللتان أنقذتهما الجزائر، لكن دافعت أيضا عن لبنان، وليبيا، والسودان ودفاعها عن القانون الدولي. شكرا جزيلا الجزائر العظيمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!