-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجزائر والصورة المضادّة لفرنسا: كيف ولماذا؟

محمد سليم قلالة
  • 3491
  • 23
الجزائر والصورة المضادّة لفرنسا: كيف ولماذا؟

كلما تَمَاهت الجزائر مع الصورة الذهنية الثقافية والشعورية واللغوية الفرنسية كلما عادت القهقرى إلى الوراء وألغت عقودا بل قرونا من الكفاح لأجل التميّز بثقافتها وشخصيتها وتاريخها عن الغرب.. وبقدر هذا التماهي في صورة الآخر الفرنسي بقدر فقدان القدرة على اتخاذ القرار المستقلّ والوجودي إن على الصعيد الاقتصادي أو السياسي. ولعل هذا ما نعيشه اليوم من محاولة إلغاء ما تبقى من تلك الصورة الثقافية والذهنية المستقلة التي نمتلك عن أنفسنا من خلال ما يُعَدّ له من إصلاحات في مجال التعليم غايتها الأخيرة إلغاء كلُ تَشكيلٍ للعقل الجزائري على أساس من العودة إلى الذات والتميُّز الثقافي صانع التقدم والانعتاق البعيد عن التغريب.

هناك مَن يَعمل بوعي كامل لكي لا تتميّز الجزائر ثقافيا عن فرنسا حتى لا تَتَشَكَّل في صورة المنافس الذي لا تريده أن يُضادّها في سياساتها الهادفة للدفاع عن نفسها أو للهيمنة على المنطقة. الجزائر وكل المنطقة المغاربية هي المجالُ الحيوي المتبقي للسياسة الفرنسية في إفريقيا وفي العالم، من خلالها تُعبِّر عن كونها قوّة على المستوى العالمي، وبدونها لا يمكن أن تَدَّعي تجاوز الأسوار الأوروبية، حيث لا تستطيع منافسة أقرانها مثل ألمانيا وبريطانيا… 

المجال المغاربي هو وحده الذي يُمكِّن فرنسا من أن تكون أقوى من الأوروبيين الآخرين، ولذلك تجدها تحرص كل الحرص ألا يَفلت من أيديها، سلاحها في ذلك هو التغريب من خلال الطوق الثقافي واللغوي الذي ينبغي أن يَبقى مُحكمَ الإِطباق ولا يَعرف أي ارتخاء.. وهو ما فعلت خلال الحقبة الاستعمارية، وما عَملت وتعمل لتكريسه اليوم، رغم بعض المقاومة هنا وهناك…

ينطلق الفرنسيون عند تَمَثُّل الآخرين وخاصة “نحن” في الضفة الجنوبية من تلك الدروس التاريخية التي تركها الساسة عبر صراعهم مع الجنوب منذ العهد الروماني، وبدرجة أولى من ذلك الإرث الثقافي الذي تركه المستشرقون الذين اضطلعوا بفهم “الآخر” ثقافيا وتاريخيا ونفسيا، وإذا كانت الموسوعات قد حفظت لنا طبيعة النِّزال بين “نوميديا” و”روما” وطبيعة الدور الذي لعبته في التأثير على الحضارة الغربية ـ بما في ذلك على الديانة المسيحية ذاتها من خلال الدور الكبير الذي لعبه القديس أوغسطين ـ فإن العشرات من المستشرقين الذين تخصَّصوا في مختلف الميادين قد ساهموا في تشكيل التَّمَثُل الفرنسي لنا، وفي الغالب ما كان تمثلا يقضي بأننا في حاجة إلى أن نُنقل من مستوى ما دون الحضارة، إلى المستوى الحضاري، لأننا على حدّ وصف كارل ماركس للفلاحين الفرنسيين “لا يستطيعون تمثل أنفسهم ولا بد أن يمثلهم أحد” (ماركس: 18 من برومير لويس بونابرت)…

من “دي توكفيل” إلى “رينان” إلى “ماسينيون” و”جاك بارك”… إلى الاستشراق المعاصر المتمثل في العمل الجماعي لمراكز البحث والجامعات، استمرت النظرة الغالبة في العمق الفكري الفرنسي تُفيد أننا دون مستوى الحضارة، وفي حاجة إلى الارتقاء من خلال اللغة والثقافة  الفرنسيتين إلى مصافِّ الدول المُتَمَدينة… وبدونهما ـ وخاصة إذا كان من خلال اللغة العربيةـ لن نستطيع التقدّم…

وتمكّنت الأداة الثقافية الفرنسية من جعل فئة من الجزائريين تعتنق هذه الحقيقة المفروضة فرضا ولا تجد نفسها إلا من خلالها (منذ الحقبة الاستعمارية وإلى اليوم)، فعناصرها من الرجال والنساء لا يجدون أنفسهم إلا وهم يَتمَاهون مع الفرنسي في كل شيء لغةً وسلوكا ومبادئ، غير هذا يعتبرون أنفسهم لا شيء بل ويحتقرونها عندما تتذكر ـ لاإرادياـ في بعض المواقف أنها ذات جذور يحتقرها الفرنسي أو يَنظر إليها من قبيل بقايا الماضي… إلى درجة أن بعضهم يَسعد عندما يقول: “لا أجد نفسي إلا في الثقافة واللغة الفرنسيتين”، ولا يعتبر أنه يمكن أن يوجد بدونهما، وخير نموذج على ذلك هو ذلك الإصرار المستمرّ على التمسك بالتعليم الفرنسي، وذلك الارتباط المطلق به، والعودة باستمرار إلى مناهجه وطرقه وخبرائه، وإلى من يُدافع عنه على المستوى الرسمي والسياسي، وإن كان ذلك في مستوى وزارة استراتيجية كوزارة التربية…

لقد تمّ بعد عقود من العمل الدؤوب إيصال أبنائنا إلى الاعتراف الصريح بأنهم عاجزون عن تطوير لغتهم أو ثقافتهم الوطنية، وعليهم في أحسن الأحوال أن يختاروا بين ثقافتين: إما الفرنسية وهي الأقرب، أو الأمريكية وهي التي تحتاج إلى شكلٍ آخر من الهيمنة، لقد تمّ إلغاء بديل النهضة الذاتية تماما، وأصبح الحديث عن اللغة العربية مُرادفا للحديث عن الارتباط بالعرب المتخلفين المتصارعين غير القادرين على الاتفاق فيما بينهم… أما الحديث عن الأمازيغية فهو من الترف الثقافي الذي لا يُفيد إلا في مجال التَّميز عن العربي المتخلف الغازي وغير القادر على النهوض من كبوته، أبدا ما تمّ النظر لا إلى العربية ولا إلى الأمازيغية ضمن إطار التميّز عن الآخر لبناء ذاتٍ متفوّقة عليه، باستمرار هناك سعيٌ لإبقاء أي تفكير في هذا المجال ضمن الحدود الدونية التي لا تُخرِج العربية عن كونها لغة الأدب والشعر، والأمازيغية عن لغة الغناء والفلكلور، ليس هناك أيّ مجال للتفكير في جعل أي منهما لغة العلوم والتكنولوجيا لأن إحداهما عاجزة عن مواكبة العصر، والأخرى مازالت في طور الإحياء… 

وهكذا يتمّ تكريس الدونية للآخر، ومَنع أي محاولة للشعور بالقدرة على تجاوزه ثقافيا، فما بالك أن يتم التفكير في ذلك على المستويين العلمي والتكنولوجي والسياسي في آخر المطاف؛ فالهوة ينبغي أن تكبر أكثر والأمل في ذلك ينبغي أن يزول.

ولعل هذا ما أصبح مقبولا لدى فئة من سياسيينا الذين تبوأوا أماكن مرموقة في مستوى اتخاذ القرار، لا مجال للتفكير في أن تتشكل الجزائر في صورةٍ مخالفة لما تريده فرنسا، فما بالك في صورة ندِّية لها، لأنها لا تستطيع من منظورهم، ولن تستطيع ذلك حتى ولو أرادت.. هناك نظرة دونية وصورة ذهنية ثابتة لديهم أننا هكذا ينبغي أن نكون ولا مجال للمزايدة والبحث عن البديل، في تعبير واضح على الشعور بالاستسلام للهيمنة الثقافية وللتفوّق الأوروبي وللسلطة الفكرية التي هي علينا من قبل الفرنسيين… 

ألم يعُد شائعا اليوم أننا لا يمكن أن نفعل أي شيء بدون الفرنسيين، وأنهم هم الذين يحكمون من خلف الستار أو من أمامه، وأنه باستطاعتهم إحداث التغيير الذي يريدون، وتحديد الوجهة التي ينبغي أن تكون لبلدنا…؟ ألم يعُد من العسير علينا اتخاذ موقف وطني واضح من شأنه أن يتضارب مع المصالح الفرنسية ولو كان مع الأمريكيين؟

تلك حقائق أصبحت تتجلى اليوم في سلوك أكثر من مسؤول، ينبغي علينا تداركُها إذا أردنا استعادة سيادتنا وهيبتنا بحق، وأول ما ينبغي أن ننتصر فيه هو فكّ ذلك التّماهي مع الثقافة الفرنسية، ووضع حد لثقافة الهيمنة التي تفرضها اللغة الفرنسية، وكسر ذلك الحاجز النفسي الذي تم تكريسه بداخلنا أننا لن نستطيع فعل شيء بدون الفرنسيين، وأننا لن نتمكن من البقاء إذا ما أردنا تشكيل صورة عن أنفسنا مختلفة عن تلك التي يضعها الفرنسيون لنا فما بالك أن تكون مضادة لهم.

ألم يعُد شائعا اليوم أننا لا يمكن أن نفعل أي شيء بدون الفرنسيين، وأنهم هم الذين يحكمون من خلف الستار أو من أمامه، وأنه باستطاعتهم إحداث التغيير الذي يريدون، ألم يعُد من العسير علينا اتخاذ موقف وطني واضح من شأنه أن يتضارب مع المصالح الفرنسية ولو كان مع الأمريكيين؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
23
  • عبدالقادر: الحق يعلو و لا يعلى

    2/اليوم هو ضعف و وهن كل انصار الحق لتغول اهل الفساد والارهاب والاجرام من مسؤولين ردئين و ارهابيين ماجورين جعلوا من الجزائريين كفار و مجرمين قطاع طرق في الليل و النهار. املنا في الشباب الا ماقاله الشيخ الابراهيمي ناصحا الشباب تجنبه ينطبق على شباب اليوم:"السباب آفةالشباب،واليأس مفسد للبأس، والآمال لا تدرك بغير الأعمال،والخيال أوّله لذّة وآخره خبال والأوطان لاتخدم باتّباع خطوات الشّيطان.و في الاخير لا يمكنني الا ان اقول ما قاله الاجداد:"أعادي فرنسا ‬ما حييت فإن‬أَمُت*فأُوصي أحبّائي يعادونها‬ ‬بعدي.

  • عبدالقادر: الحق يعلو و لا يعلى

    1/ انه العار باتم الكلمة الذي اوصلنا اليه تبع الاستعمار من تبع بيجار و وهولاند و ليوطار. الجزائر اصبحت اليوم وكانها يتيمة المسكينة يقودها من لا يعرفون حق تضحيات هذا الشعب ضد الاستعمار الذي ثار الليل قبل الهار من اجل اخراج فرنسا بقوة الحديد و النار حتى لا يبقى اهل الدار صغار امام فجار فرنسا و تعها الذين يريدون ان يرجعون كفار بثوابت الجزائر و شعبها شعب الاحرارا الثوار على الاستعمار من الازل الذين لم يستكينوا لا للوندال و لا الرمان و لا الاسبان و لا غيرهم من دول الاستعمار.ما يحدث في الجزائر ...

  • محمد

    ومالك بن نبي يكتب بالفرسية، ومتزوج من فرنسية وعاشر الفرنسيين، هل إنسلخ عن هويته؟ روح ترقد بركاك من البولتيك.

  • بدون اسم

    عندما بدأت في قراءة كتب مالك بن نبي رحمه الله كنت أجد مصطلح "القابلية للاستعمار" فكنت أحاول فهمه بصعوبة لأنه مصطلح جديد علي...لكن اليوم و بعد 54 سنة من الاستقلال أصبحت افهم جيدا هذا المصطلح "القابلية للاستعمار"... و لعل أفضل من يمثل هذا المصطلح هم الذين ينادون بالتمكين للغة فرنسا الاستعمارية و ثقافتها في أهم قطاع ألا و هو قطاع التربية و التعليم؟؟؟؟

  • بدون اسم

    ياسيدي العالم لايحترمك إذا كنت لاتميز بين الغث والسمين.. أرى أن تعليقك يهدف إلى التبليغ بانتهاج العلم الصرف في التعليم ، وهذا خطأ كبير، التربية الحديثة تقصد بناء العقل الذي يحسن التفكير ، بناء الإنساء الذي يحسن استعمال قدراته العقلية وغيرها ، وليس حشوه بالمعلومات ...من أين يأتي الإنتاج التكنولوجي إذا لم نعد الإنسان لذلك بتربية هادفة لبناء نشء قادر على استعمال مهاراته وقدراته .. المواد التعلمية وسيلة لتحقيق التربية السليمة مهمكا كانت ...

  • نبيل

    "التعاون" الفرنسي الجزائري في مجال التربية بدأ بعد الاستقلال وهدفه إبقاء المنظومة التربوية الجزائرية تحت المراقبة مثبطة في الحضيض، حتى لا تقوم لهذا الشعب قائمة. المدرسة هي القالب الذي يصنع فيه عقل المواطن ويهيئه ليكون عنصر إجتماعي فعال في مجتمعه يساهم في مساره الحضاري، وفرنسا تعي ذلك جيدا وتعرف مخاطره على مصالحها الجيواستراتيجية وعليه تعمل بواسطة أدواتها من ابناء جلدتنا لإبقاء هذا القطاع تحت المراقبة ووضع كل العناصر المناسبة للحفاظ عليه متدهورا لكي لا ينمو عقل يمكنه النهوض بنفسه والتحرر.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    "واقف في وْقُوفوا هو يتكل"يتآكل" وْعينيه أَيشوفوا"
    ... يحكمون من خلف الستار أو من أمامه،
    وذلك عن طريق مخطط يأتي جاهز من غير تعديل عليه، مقابل مزايا وتزداد كلما استطاع الطرف الثاني في تنفيذ هذا المخطط بعناية، ويأتي هذا الدعم في صورة غير مباشرة من طرف شخصيات يثق بها الغربيون بدعم من يساعد في تنفيذ هذا المخطط، الذي يرمي بصبغ حياتنا الخاصة والمستقلة بأسلوب غربي لجعلنا أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية،
    والسلام عليكم

  • kokoko

    والى لقاءي اخر
    سوسيولجي جزائري

  • kokoko

    هل قراتم تقرير خبراء امريكا الذين قارنوا المنظومة الارميكية بالنظم الاخرى المتفوقة ويحمل عنوان" امة في هخطر"
    ياستاذ المنظومات التربية المتقدمة امريكا اليابان المانيا وغيرهم يخصصون 70 في المائة للعلوم ةالتكنولوجيا من الحجم الساعي اما نحن فنخصص ذلك 40 في المائة والباقي نعلم فيه بعض التاريخ المشوه وشعر عنتر ودروس عذاب القبر والجهاد وفقه المرأة والطهارة.....
    العالم لا يحترمك إذا كنت جاهلا وتعتز بتخلفك وجهلك
    العالم لا ينظر الى شعرك وانما يمكن ان تبيع له تكنولوجيا
    العالم يفرض عليك لغته بتكنولوجيا

  • مناع ـ الجزائر

    90 في الماءة من الفرنسيين ينجزون أبحاثهم باللغة الإنجليزية ، وأن أغلب المصطلحات المستعملة في فرنسا هي أنجليزية ، وأن شعوب شمال إفريقيا وبعض مستعمرات فرنسا السابقين هم من يبحثون باستعمال اللغة الفرنسية فقط، عندها فقط يمكن أن يحدث الإحساس بالتحرر في الفكر والقرار في بلادنا

    عذرا على الإنقطاع في تسلسل الأفكار لأن مساحة النشر محدودة

  • مناع ـ الجزائر

    وكل عمليات الإيهام بإصلاحات عن طريق إصلاح المناهج والكتب المدرسية، هي مغالطات للتغطية عن الإشكالات الحقيقية، وهي ليست سوى عرقلة سير طبيعي ، كمن يضع الحصان أمام العربة ...
    عندما تتحقق التربية البنائية التي أوصلت الكثير من دول العالم إلى الريادة في جميع المجالات ، من السير في بلادنا ، وعندما تتمكن الأجيال من أبناء هذا الشعب من معرفة حقيقة أن اللغة الفرنسية صارت في أدنى السلم في أروبا في مجالات البحث العلمي ، بحيث 90 في الماءة من الفرنسيين ينجزون أبحاثهم باللغة الإنجليزية ، ... يتبع

  • مناع ـ الجزائر

    ليظهر التساؤل الكبير عن جدوى التعاون في هذا القطاع إلا إذا كان هدفه منع كل انطلاقة هادفة لبناء أجيال تحسن استعمال قدراتها العقلية، لأن الانعتاق من رقبة التخلف الفكري السائد هو ما يخيف ، لأنه سيكون ثورة من أجل التحرر الفكري من فرنسا الذي أرى أن الجزائريين في حاجة إليه ، إننا من القطاع وعلى دراية تامة بصعوبات القطاع (التي هي مربط الفرس) والتي يتم تحاشي الخوض فيها، لما فيها من مخاطر على الوجود الفكري لفرنسا في الجزائر . وكل عمليات الإيهام بإصلاحات عن طريق إصلاح المناهج والكتب المدرسية، هي مغالطات

  • مناع ـ الجزائر

    .ففي التربية الوطنية لم يسجل أن توقف التعاون مع فرنسا منذ الاستقلال، والسيدة وزيرة التربية الوطنية أعادت هذا التعاون إلى 1985 ومع ذلك كشفت منظمة التربية والثقافة في اليونيسكو في إحصاءات 2015
    عن مراتب يندى لها الجبين لمنتوج المدرسة في الجزائر سواء في العالم ( 119 من 145 ) أو في إفريقيا ( 19 من 52) رغم أن المبالغ المالية المرصودة للتربية في الجزائر تفوق ميزانية بعض الدول في إفريقيا التي تفوقت على الجزائر

  • مناع ـ الجزائر

    إن النجاح (الفرنسي) في الإيهام بالتعاون وتقديم الخبرات في مختلف المجالات، وعدم السماح بتفطن العامة والخاصة لما يدبر للبلد من وراء هذا التعاون الذي هو في الأساس يقود في اتجاه بقاء الحاجة للتعاون واستمرار التبعية ... يتبع

  • مناع ـ الجزائر

    الصورة التي أوجدها الموضوع (التبعية لفرنسا) ليست نمطية بل هي حقيقة تسعى الدولة الفرنسية والمتحكمين في القرار فيها منذ التخلي عن المفهوم القديم للاستعمار (لتكاليفه المالية والمادية والبشرية)، إلى النوع الجديد المتمثل في التبعية (تبعية المنوم للمنوم).
    فرنسا لم تغادر الجزائر، واستفادت من الأمية الفكرية للخاصة والعامة في شعبها، وقدرتها على خلق الانبهار بعظمة ما تنتجه من فكر وفنون صناعية متعددة لدى الجميع من الجزائريين، والاستعانة بفكر القوي التي سبق تنويمها منهم بحيث صاروا أكثر المدافعين عنها..

  • أوسمعال سي براهيم

    06ـفي ظل تدعيم التماسك الاجتماعي الثقافي والاقتصادي للأمة حتى تستمر كوحدة قوية، سيدة فاعلة ،مصيرها بيدها ، حرة في اختيار العوامل والعناصر التي توافق قناعتها الفكرية ومعتقداتها الروحية ،وتستثمر ذلك في تفتيق عبقريتها والمساهمة في توجيه الحضارة نحو تحقيق المثل العليا التي تحفظ للإنسان وجوده وحريته وكرامته . الحاجة ملحة إلى تنظيم حركة فكرية تستجمع القوى المشتتة والعاطلة، والعمل على إخراجها من عزلتها بتنشيط التفاعلات الاجتماعية والممارسة الثقافية ،وربطهم من جديد بالواقع الكلي للدولة .

  • أوسمعال سي براهيم

    العمل المطلوب إنجازه يعتمد على تأسيس جديد يضبط العلاقات الاجتماعية لبعث جمهورية المواطنة التي تستوعب كل القوى المنتمية الواعية بمصيرها المشترك الذي عبدته أجيال من هذا الشعب الأبي ورصته بصمودها وتضحياتها عبر العصور وفرضته برجاحة عقلها في فهم متغيرات واقعها وصواب اختياراتها الحضارية في إعلاء القيم الإنسانية المعززة لحريته وكرامته وعزته . فالعمل السياسي الأصيل الجاد والناجح والمتطور هو الذي يفعل القواسم المشتركة بالترقية ويسمح لها بتوظيف مقدرات تنوع مستوى مكوناتها الفكرية والعقائدية والاقتصادية

  • أوسمعال سي براهيم

    05ـالجزائر التي تجاوزت أزمات مصيرية فيما سبق لم تحصن وجود ها السياسي المستهدف كفكر ونهج ثابت على حماية مصالحها برؤية عامة مندمجة مع مصالح شعوب العالم في العيش الكريم في ظل السلم والأمن الدوليين، فهي معرضة للاستدراج إلى وضعيات اقتصادية وأمنية تستنزف مقدراتها وبالتالي إضعافها وتحييد وجودها كقوة فاعلة مستقلة بإرادتها والعمل على تنمية ثقافة الاستهلاك على النمط الأمريكي لتركيز التبعية مما يجعلنا تغرق عند أول هجوم لصما صرة المضاربة المدفوعة والمحفزة من قبل ساسة حاضنات المال العالمية وهذا الحال يتج

  • أوسمعال سي براهيم

    04ـإنه الحصار، حرب دبلوماسية المال قناع السياسة بورصتها قيم ومبادئ ومواقف مراكز المال والأعمال وعمولاتها المقايضة المساومة التلميح بالضغوط والأخطار التابعة ثم الحشر في زمرة من زمر الأعداء ،إلى غاية المواجهة العلنية تحت عناوين بنود الهيئة(الأممية )ومجلس أمن المال.

    فالتخريب العام الممنهج بفكرة الفوضى الخلاقة هو السبيل لتجديد تمويلها ، اللعبة تترصد مصير شعوب بأكملها ، فالوعي بهذا الخطر المحدق بجميع فئات الشعب ومصالحها يستوجب العمل السريع لرص الصفوف لتنمية المكاسب المتوفرة لفائدة الجميع

  • أوسمعال سي براهيم

    03ـالتي بقيت مكبلة بعد تحقيق استقلالها ومحاصرة بأنظمة دولية تعكس هيمنة المستدمر القديم الجديد بكل عنفوان قوة وسائله النشطة في إبقاء دور هذه الشعوب في مستوى التبعية الدائمة لمراكز المال والأعمال ورهينة خططهم وصراعات بورصاتهم، يتداولون مصير رقاب الشعوب كما يلعبون أوراق القمار في جلسات كازينوهاتهم،

    هذا الفهم للمنظومة السياسية الدولية والعلاقات الدولية أجبرها على أخذ مواقف وقرارات لا تخدم مصالحها الضيقة مما أفقدها فرص استثمار المقدرات المالية القوية الضخمة المعتمدة لمشاريع صناعتها الطموحة

  • أوسمعال سي براهيم

    02ـبعض الامتيازات الظرفية الصورية، علما أن عالم المال والأعمال لا تحكمه مبادئ الديمقراطية السياسية بل هو الذي يفرض وصفات أنظمة الحكم الديمقراطي على كل بلد وخاصة التي كانت ترزح تحت ثقل نيرها الاستدماري. دولتنا التي أعاد تأسيسها شعب المليون ونصف المليون شهيد بجدارة ، عاشت تجارب ثرية وجادة في مسار التحرر والتحرير،هي قلعة من قلاع الأحرار ، بقيت صامدة أمام كل المخططات العدائية لخلخلة كيانها وانسجامها و زعزعة إرادتها الثابتة في ترقية مشاركة الدول المتخلفة

  • بدون اسم

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ،العالم اليوم يتشكل من جديد ثقافيا اجتماعيا اقتصاديا وفق معايير القوة المادية خالصة من أي اعتبارات أخرى،والكل مجبر في إطار عملية التفكيك والتركيب الحاصلة منذ الثمانين من القرن العشرين وهي متواصلة ،نتائجها غير محسومة على المدى القريب ،مما يجعل من الدول والأمم التي تعرضت لمعول الهدم في بنية نسيجها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي تتسارع إلى مقايضة ما تبقى لربح الوقت في ضمان موقع في النظام العالمي (للتبعية) للعمل بما يتماشى وإمكاناتها ومواردها الطبيعية لتحصل على

  • الجزائرية

    ..."وكسر ذلك الحاجز النفسي الذي تم تكريسه بداخلنا أننا لن نستطيع فعل شيء بدون الفرنسيين، وأننا لن نتمكن من البقاء إذا ما أردنا تشكيل صورة عن أنفسنا مختلفة عن تلك التي يضعها الفرنسيون لنا فما بالك أن تكون مضادة لهم."لأن المسؤولين أو قل تيار منهم و منذ الإستقلال ظل موليا ظهره للتعاون العربي بل و استثمر هذا التيار في أي مشكل و لو كان بسيطا ليزيد عمق هوة التواصل العربي فأسقط كل مشاريع التعاون ..الأردن دولة قوية في مجال تدريس العلوم و ذات ريادة في الصيدلة و الطب و مصر كذلك في كل المجالات الفكرية العل