“الحراڤة” الجزائريون في مقدمة “الهاربين” إلى إسبانيا
كشف تقرير إسباني أن حركة المهاجرين غير الشرعيين من الجزائر باتجاه السواحل الجنوبية لشبه الجزيرة الإيبيرية، لا زالت في نمو مضطرد، بالرغم من التراجع المحسوس في عدد المهاجرين غير الشرعيين من بقية الدول الأخرى، خلال العام الجاري.
وقال التقرير إن نسبة التراجع في عدد العابرين لحوض البحر المتوسط والقادمين بطرق غير مشروعة من الضفة الجنوبية باتجاه سواحل مدن ألميريا وغرناطة بجنوب إسبانيا، عبر البواخر والقوارب المطاطية، عرفت تراجعا بنسبة 65 بالمائة في 2010 مقارنة بـ 2009 ، وهي النسبة الأعلى منذ تشديد الرقابة على البحر المتوسط من طرف الدول الأوربية قبل أربع سنوات خلت.
وأفاد التقرير أن السنة المنصرمة عرفت ضبط ما لا يقل عن 986 مهاجر مرشح للهجرة غير الشرعية، من طرف مصالح خفر السواحل الإسبانية، وهو الرقم الذي اعتبره كاتب الدولة الإسباني لشؤون الأمن، أنطونيو كاماتشو، بالمشجع، على اعتبار أن معدل نسبة تراجع الظاهرة منذ بدء العمل التنسيقي بين الدول الأوربية في 2006، كان في حدود نسبة خمسين بالمائة.
غير أن تراجع نزوح المهاجرين غير الشرعيين نحو السواحل الجنوبية لإسبانيا، لم يكن السمة الأبرز بالنسبة للمغادرين من السواحل الغربية للبلاد عبر الزوارق المطاطية، بحيث أشار التقرير إلى أن سواحل مقاطعة الأندلس الإسبانية ما انفكت تستقبل أعدادا متزايدة من المهاجرين الجزائريين غير الشرعيين، وذلك بالرغم من الإجراءات الصارمة التي طبقتها مصالح حرس السواحل، والتي رافقتها تدابير ردعية في حق »الحراڤة«، تجلت من خلال إدراج عقوبات تصل حد سجن المهاجر غير الشرعي ستة أشهر، فضلا عن الغرامة المالية.
وجاء الكشف عن هذه الأرقام خلال زيارة قام بها كل من كاتبة الدولة الإسبانية للهجرة، آنا ثيرون، وكاتب الدولة الإسباني لشؤون الأمن، أنطونيو كاماتشو، لمصالح الأمن والشرطة المكلفين بمحاربة الهجرة غير الشرعية، والمنتدبين للعمل في الوكالة الأوربية لمراقبة الحدود
“فرونتاكس”، التي وضع تحت تصرفها 20 سفينة عسكرية و115 سفينة للمراقبة والخفر وثلاث طائرات عمودية للاستطلاع.
ولمواجهة الهجرة غير الشرعية دعا أنطونيو كاماشو، الدول الأوربية والشمال إفريقية إلى التعاون من أجل وضع حد للظاهرة، قائلا بأن “المسألة لا تعني إسبانيا وحدها، وتتطلب تعاونا، خاصة من طرف الجزائر والمغرب، اللذان تربطنا بهما علاقات جيدة، فيما يتعلق بمراقبة منافذ الانطلاق (الحراڤة)، وكذا ما تعلق باتفاقيات إعادة قبول المرحلين من المهاجرين غير الشرعيين”.