-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحليب “الأسود”؟

الشروق أونلاين
  • 5914
  • 3
الحليب “الأسود”؟

في الصين عندما قررت الدولة والشعب أيضا أن يلحقا بالدول المتقدمة التي تعتمد على إنتاج شعبها لأجل إطعام شعبها، كانت التجربة الأولى في الاكتفاء الذاتي في مادة الحليب الذي له لون البراءة الأبيض وطعم البراءة أيضا، لأنه أول غذاء يتناوله الرضيع الصيني…

  • فبلغ إنتاج الحليب في الصين أزيد عن ثلاثين مليون طن من حليب البقرة، فصار بإمكانها أن تُطعم أزيد عن مليار نسمة من حليبها وتصدّر للخارج، ولأننا لا نطلب العلم ولو في الصين فإننا بالرغم من هذه القارة المترامية الأطراف من المراعي وهذا المحيط من الأمطار والبقرات السمان القادمات من هولندا والنمسا، مازلنا تحت “سوط” بارونات الحليب ضمن معادلة لا أحد يفهمها وهي أن الدولة تعلم بمئات الملايير المنهوبة باسم استيراد الحليب ومع ذلك تصمت عن الأعمال السوداء.
  • الأرقام “الرهيبة” بكل ما تعنيه كلمة الرهبة من معنى، التي تخصّ تحويل أموال دعم الحليب التي تخصصها الدولة، والموضوعة تحت تصرّف مصاصي السائل الأحمر،كما ورد بالتفصيل “الممل والموجع” في تقرير المفتشية العامة للدولة،حيث استقرّ عند ألف مليار سنتيم بين أموال الدعم المحوّلة والتهرب الضريبي وتهريب العملة الصعبة.. كل هذا، لا تكفي معه استقالة الحكومة، بكل طاقمها، ولا تكفي معه ـ أيضا ـ متابعة المتورطين في هذه الفضيحة، ولا إضراب المواطنين عن شرب الحليب مدى الحياة، لأن الذي يسرق الحليب ببياضه وطعمه البريء أخطر من بائع السموم البيضاء. لكن ما لا يفهمه حتى أعضاء الحكومة، هو لماذا تصرّ الدولة على أن يبقى الطيران الجوي والنقل البحري والسكك الحديدية، والإعلام الثقيل تحت سيطرتها، رغم إفلاس هذه القطاعات بخدماتها الرديئة، وتمنح الحليب والسميد والدواء، وكلها منتجات أساسية لبارونات ومستوردين هي الأعلم بأنهم يربحون الملايير يوميا ومع ذلك يتهرّبون من دفع الضرائب ويُبيّضون أموالهم، ويحوّلون دعم الدولة الغافلة أو المتورّطة _ والمعنى هنا واحد_ مباشرة إلى حساباتهم الخاصة في سويسرا.
  • تقرير المفتشية العامة تحدث عن ألف مليار سنتيم، ولسنا ندري لماذا تأخر هذا التقرير ولم يُنجز قبل هذا الرقم الرهيب، والحكومة وعدت بتسليط عقوبات على المتورطين في هذه الفضيحة ولسنا ندري لماذا لم تعاقبهم عندما سرقوا مليارا أو عشرة ملايير أو حتى مئة مليار.
  • في أي دولة تحترم نفسها وشعبها لا معنى للقضاء وللسجون ولتقارير مختلف المفتشيات إذا كان اختيار صاحب المشروع الاستيرادي خاطئ ورقابته غائبة، وحتى لو عادت الألف مليار _ وكلنا نعلم أنها لن تعود_ فإن الحليب قد غيّر لونه، والذي له الجرأة على مصّ أموالنا في مادة الحليب لن يجد إحراجا في سرقة دقيقنا وكًتبنا ودوائنا ومبيدات الحشرات.
  • مجرد أننا عاجزون عن إنتاج الحليب الذي اكتفى منه ذاتيا لاووس وسيشل والسلفادور فضيحة، أما أن نستورده بهذا النهب وعصر آخر أثداء السائل البترولي الأسود فتلك فضيحة لا نظن أنها وقعت في بلد آخر .. ونعود إلى الصينيين الذين جعلوا مثالهم الشهير “لا تًقدم لصاحبك السمكة وإنما علّمه كيف يصطاد” شعار حياة، فإن بعض الأطراف في الدولة لا تمنح لبعض الأشخاص السمكة طازجة ولا تًعلّمهم كيف يصطادونها، وإنما أعطتهم بحر النفط الأسود بأكمله ليشتروا بأمواله بحرا جاهزا من الحليب الأبيض ويُغيّروا لونه بأعمالهم السوداء… سؤال بريء جدا نطرحه بألم على كل طفل بريء: “هل تعلم أن الذين أوصلوا الحليب إلى بيتك  ـ لتشربه قبل التوجه إلى المدرسة لتتعلم مكارم الأخلاق ـ نهبوا ألف مليار”!؟
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بدون اسم

    مادا تقول ؟ تحيا الرايس تحيا الموسطاش تحيا تحيا الجزائر تحيا تحيا يا سيدي قويدر تحيا تحيا و انت الرايس و هل في ذلك شك ؟ نحن نحبه

  • Algerian Sabour

    MessageLel Houkouma Allach Ana Rani felghourba....aalch ahgartouna ana jazairy normalmoent enkoun fi bladi bassah rakou harabotouna waalsh rabi waakilkoum tkoun wintkoun maakash kima bladi mais bessah

  • بدون اسم

    سلوب نقدي ممتاز