-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحل الصالح للمشكل الطالح

الحل الصالح للمشكل الطالح

رغم ما تعرف الساحة السياسية من انغلاق وضعف في مجال إنتاج الأفكار وصوغ البرامج الحقيقية وتقديم الكفاءات الشابة والنزيهة للواجهة، تبقى ديناميكيتها وحيويتها تحمل دلالة على أننا يمكن أن نصل ذات يوم إلى تعددية سياسية حقيقية تحترم القانون ولا تعترف سوى بالانتخابات النزيهة والشفافة كأداة وحيدة ومقبولة للعمل السياسي.

الأحزاب الناشئة كما الأحزاب التي عرفت عقودا من النضال، جميعها تكاد تتفق على مسألة جوهرية وهي أنه لا بديل عن العمل السياسي السلمي لأجل المطالبة بالتغيير أو الإبقاء على الوضع القائم. رغم كل الخلافات الموجودة داخل بعض الأحزاب وبين بعضها البعض تبقى جميعها تعتبر مسألة استقرار وأمن البلاد خطا أحمر ينبغي عدم تخطيه.

ومن شأن هذا أن ينعكس على تهدئة النفوس، ويدفع باتجاه الامتناع عن التجييش والتحريض الذي غالبا ما يكون مقدّمة لما هو أسوأ. وإذا استثنينا بعض الممارسات لأفراد ربطوا النضال بالشتم وبالصياح والعويل وتخوين الآخر، فإن الاتجاه العام اليوم يسير نحو مقارعة الحجة بالحجة والبرنامج بالرنامج.

وقد انعكس هذا على ما لاحظناه من اتفاق بشأن العديد من القضايا الحيوية كمسألة المرجعية التاريخية وعناصر الهوية الوطنية والأمن الوطني ومواجهة التهديدات الجديدة

مسألة واحدة لعلها مازالت عالقة ولم تجد لها حلا وهي من الذي يرعى الفساد في هذا البلد؟ وهل يمكن لمن يرعى الفساد أن يحكم أو يقدّم رؤية سياسية للحكم؟

في تقديري، ينبغي للمجتمع الجزائري أن يخرج اليوم بموقفٍ موحّد في هذا الأمر، يطالب بتحقيق أمر واحد عاجل هو محاربة الفساد وإبعاد المفسدين عن ممارسة السياسة تحت أي غطاء كان، كأفراد أو كمجموعات..

وبإمكاننا اليوم تشكيل هيئة وطنية مستقلة من شخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة ذات مهمّة وحيدة هي إبعاد كل ملف عليه أو لصاحبه علاقة بالفساد، من الحقل السياسي.

وتأكدوا أننا بعد حين سنجد الطبقة السياسية قد تجدّدت من تلقاء نفسها، وأننا استبقنا أي انتخابات قادمة بعمل حقيقي يمنعها أن تكون ملوثة كسابقاتها بالمال الفاسد والرجال المفسدين

أظن أنه المدخل الأصح للإصلاح في ظل ديمقراطية ناشئة مثل التي نعرف، وفي ظل وضع سياسي مشدود كالذي نعيش.

إن مشكلتنا ليست سياسية ولا اقتصادية ولا مالية بقدر ما هي مشكلة ذات طبيعة أخلاقية لها علاقة بتحوّل القيم في المجتمع وسيطرة الفساد على جميع مناحي الحياة، وإذا أردنا أن نبدأ من حيث ينبغي أن نبدأ فمن هذا الباب بالذات.. حتى تصبح الديناميكة التي نعرفها اليوم في الحقل السياسي حاملة للأمل بحق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبدالقادر

    على الرغم من ان مشكلتنا الجوهريةفي الجزائر أخلاقيةحيث تغيرت القيم عندالبشر واصبح المفسد يبر والمصلح يهجر وسادتدهور احوال البلاد وزادت قلةالثقة بين العباد وعاث في الجزائر سوءالظن واصبحنا نشك في كل من لايشاطرنا الراي ونصفه بكل ما وجدمن مصطلحات تدل على الخيانة والمؤامرة.اجل مشكلتنااخلاقية الا من دون لف ولادوران فمشكل الهويةلا يراد له ان يحل مماافقدنا الامل في تسويةمفهوم الثوابت الوطني وما التي يتغنى بهاالكل لكن في الميدان الوطنيةيحتكرها صنفان هما انصارالنظام والاستئصاليين من العنصريين والفرنكوفيل.

  • عبدالحفيظ

    " الحل الطالح للمشكل الصالح" وهذاأقصد به التعليم الذي تكون فيه جميع الحلول للأوضاع التي تعيشها البلاد... لقد كان التعليم برغم بعض النقائص له ثمار عادت بالفائدة على الوطن ، فجاء بعضهم بحلول للقطاع فلم تزده هذه الحلول إلا فسادا. ومن كان تعليمه فاسدا فمن أين لنا تكوين الفرد الصلح الذي يحب وطنه ويعمل على بنائه بكل ما أوتي من قدرة بعيدا عن الرشوة والفساد والغش.

  • الجزائرية

    السيد قلالة للفساد وجوه و طرق عديدة و غالبا ما يتوجه تفكيرنا نحو الرشوة و النهب و السرقة المادية و طبعا هذا إثم كبير لاشك فيه ...لكننا نغفل عن وجوه لا تقل بشاعة عن ذلك ...إنه فساد النفوس كإستغلال المنصب و التعسف في استعمال كل أشكال النفوذ و السلطة و أشد ما آلمني ما رأيته من مظالم و تجاوز بالجامعة الجزائرية و أحدد هنا معهد الحقوق بجامعة العفرون..فلعقاب طلبة الماستر لأنهم نجحوا بعدد كبير و هو مؤشر إيجابي اتفق الأساتذة على الترسيب الممنهج لهم نعم هذا ما يحدث و هنا هم عازمون على الفوضى

  • المحجوب

    بشهادات جامعية متخرج و مستعبد لأغنياء الربا التي من خالقها لا تحرج، عند كم من فاسد من يد الله قد خرج، كغيره من الوزراء و السفراء التي تدخل تسرق ثم سالمة تخرج، فلما أناضل؟ مقتربا من عقدي الرابع و مازلت إجتماعيا غير مؤمن، شباب مدمن، فساد مزمن، زمان كله جهل و لا حق يضمن، فلما أناضل؟

  • المحجوب

    لا يوجد عمل سهل، و العمل بذاته جهاد و نضال، أما النضال السياسي ما معناه و في حياتنا اليومية ما جدواه، في حياة يومية كلها نضال و قمع، تقدم و ردع، خوف و طمع، أمن و ترهيب، تزوير باسم التجديد، دمقرطة باسم التلحيد، خيانات باسم العتيد.
    كرب أسرة، لما أناضل؟

  • المحجوب

    أيها الشعب الجزائري، نساء و رجالا، شبابا و أجيالا، أنتم من في الأحياء الشعبية و أنتم في الجامعات، مساجد و إدارات، أمهات في البيوت أو عاملات، كالباطل عن العمل أو أصحاب المسؤوليات، عبر هذا البيان أريد أن أوصل وجهة نظري السياسية ، اقتصادية كانت أو إيديولوجية، مبدئية كانت أو دينية، و بعد كل المحطات التاريخية، ونضال الأجيال الجزائرية، توجب عني كحر مستضعف غارق مثلي مثل الآلاف من العباد في عمق بحر الفساد، رغم جهاد الأجداد من أجل نجاتنا و الاستشهاد، و الاستشهاد...

  • أوسمعال سى براهيم

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، تتأكد أهمية العناية بتكوين النخب تكوينا إجتماعيا ثم علميا وتنميتها بالممارسة وتطويرها بالتكليف،وصقلها بتجارب التكييف والتكيف لتمكنها من فهم طبيعة واقع المجتمع ومؤثرات تفاعله بشكل عقلاني مما يجعلها تسيطر على إنفعالها بأحداثه حتى تقوده بوعي وإدراك في مسار تنمية مقومات الإستقرار والتطور المنسجم ، وهو مايفرض علينا واجب العمل في هدا الإتجاه بمعانات وصبر لتوضيح الأفكار ومقاصدها في توجيه حركته أو تعديلها أوتعطيل مسيرته،هدا المقال يشعرني بأن الأستاد تجرد من الإنفعال ظرفي