الرأي

الحل الصالح للمشكل الطالح

محمد سليم قلالة
  • 2518
  • 0

رغم ما تعرف الساحة السياسية من انغلاق وضعف في مجال إنتاج الأفكار وصوغ البرامج الحقيقية وتقديم الكفاءات الشابة والنزيهة للواجهة، تبقى ديناميكيتها وحيويتها تحمل دلالة على أننا يمكن أن نصل ذات يوم إلى تعددية سياسية حقيقية تحترم القانون ولا تعترف سوى بالانتخابات النزيهة والشفافة كأداة وحيدة ومقبولة للعمل السياسي.

الأحزاب الناشئة كما الأحزاب التي عرفت عقودا من النضال، جميعها تكاد تتفق على مسألة جوهرية وهي أنه لا بديل عن العمل السياسي السلمي لأجل المطالبة بالتغيير أو الإبقاء على الوضع القائم. رغم كل الخلافات الموجودة داخل بعض الأحزاب وبين بعضها البعض تبقى جميعها تعتبر مسألة استقرار وأمن البلاد خطا أحمر ينبغي عدم تخطيه.

ومن شأن هذا أن ينعكس على تهدئة النفوس، ويدفع باتجاه الامتناع عن التجييش والتحريض الذي غالبا ما يكون مقدّمة لما هو أسوأ. وإذا استثنينا بعض الممارسات لأفراد ربطوا النضال بالشتم وبالصياح والعويل وتخوين الآخر، فإن الاتجاه العام اليوم يسير نحو مقارعة الحجة بالحجة والبرنامج بالرنامج.

وقد انعكس هذا على ما لاحظناه من اتفاق بشأن العديد من القضايا الحيوية كمسألة المرجعية التاريخية وعناصر الهوية الوطنية والأمن الوطني ومواجهة التهديدات الجديدة

مسألة واحدة لعلها مازالت عالقة ولم تجد لها حلا وهي من الذي يرعى الفساد في هذا البلد؟ وهل يمكن لمن يرعى الفساد أن يحكم أو يقدّم رؤية سياسية للحكم؟

في تقديري، ينبغي للمجتمع الجزائري أن يخرج اليوم بموقفٍ موحّد في هذا الأمر، يطالب بتحقيق أمر واحد عاجل هو محاربة الفساد وإبعاد المفسدين عن ممارسة السياسة تحت أي غطاء كان، كأفراد أو كمجموعات..

وبإمكاننا اليوم تشكيل هيئة وطنية مستقلة من شخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة ذات مهمّة وحيدة هي إبعاد كل ملف عليه أو لصاحبه علاقة بالفساد، من الحقل السياسي.

وتأكدوا أننا بعد حين سنجد الطبقة السياسية قد تجدّدت من تلقاء نفسها، وأننا استبقنا أي انتخابات قادمة بعمل حقيقي يمنعها أن تكون ملوثة كسابقاتها بالمال الفاسد والرجال المفسدين

أظن أنه المدخل الأصح للإصلاح في ظل ديمقراطية ناشئة مثل التي نعرف، وفي ظل وضع سياسي مشدود كالذي نعيش.

إن مشكلتنا ليست سياسية ولا اقتصادية ولا مالية بقدر ما هي مشكلة ذات طبيعة أخلاقية لها علاقة بتحوّل القيم في المجتمع وسيطرة الفساد على جميع مناحي الحياة، وإذا أردنا أن نبدأ من حيث ينبغي أن نبدأ فمن هذا الباب بالذات.. حتى تصبح الديناميكة التي نعرفها اليوم في الحقل السياسي حاملة للأمل بحق.

مقالات ذات صلة