الحوثيون.. هل احتلوا صنعاء أم حرروها؟
هل هو اغراء القوة والأعداد والتجييش؟ ومتى كانت القوة تستطيع أن تغير عقائد وطبائع وجغرافيا وتاريخ؟ هل سقط الحوثيون في وهم الشعار وجنون الطموح؟ هل هي معادلة خاصة، أم أنها في سياق إقليمي ودولي؟ هل حرر الحوثيون صنعاء وممن، أم انهم يحتلونها؟ ما هي آثار ما فعله الحوثيون على النسيج الاجتماعي اليمني؟ هل ستظل الوحدة الوطنية بين مكونات اليمن المذهبية كما كانت متجانسة بسلام عبر القرون، أم أن ما قام به الحوثيون سيدمرها ويبعثر المكون على ولاءات وتحالفات اقليمية ودولية تقضي على وجود اليمن؟
إن اطار التحليل العلمي والسياسي هو ما ينبغي التزامه في إدراك ما يحصل في اليمن وأن الانحراف الذي قد يصيب ايا من المحللين والكتاب فيذهبوا إلى ولوج التحليل الطائفي او الجهوي انما هو عاجز عن الإحاطة وعن تقديم تصور لمآلات ما يحصل.
في اليمن، هناك خطيئة كبرى ارتكبت في حق اليمنيين عندما تحولت الدولة من مؤسسات لكل اليمنيين والموازنة لكل مناطق اليمن إلى مؤسسات لعائلة واصبح اليمن كله ملك لجهة وقبيلة وحلفاء القبيلة.. ومن اكثر الأماكن إمعانا في المظلومية هي منطقة صعدة، حيث كرسي اليزيدية التي ظلت خارج اطار الدولة عقودا متتالية وتتعامل بالعملة السعودية والفقر والجهل، وغياب الخدمات هو الأبرز في وجودها.. الأمر نفسه يمكن قوله عن جنوب اليمن.
الحوثيون او المعنى الأصح أهل صعدة لهم الحق في التذمر، لأن الظلم يورث الأحقاد، واليأس يدفع إلى المغامرة.. وقبل تواصل الحديث لا بد من التأكيد تكرارا ومرارا ان الزيديين هم فرقة اسلامية وادعة معتدلة تعايشت مع المسلمين اليمنيين السنة دونما اي نشاز في العلاقة وتداخلوا ببعضهم في السياسة والمصاهرة والتجارة والأحزاب.
ولكنهم لم يقفوا عند حدود المطالب بحقوقهم الانسانية المرتبطة بتخلي الدولة عن واجباتها.. انتقلوا من المطالب الانسانية إلى المطالب السياسية بأن يكون لهم حضور تحاصصي في تركيب الدولة.. وبعد ان تهتكت قوة الدولة واصبحت في حالة موت سريري، تحرك الحوثيون إلى العاصمة صنعاء، منقلبين على اتفاقيات حصلت بين الأطراف اليمنية للخروج من المأزق واستأثروا بأنفسهم لفرض واقع سياسي جديد..
الحوثيون اجتاحوا صنعاء واقتحموا مقرات الأحزاب والحكومة ولم يعد الا صوت سلاحهم.. هكذا ظنوا ولكنهم بهذا الفعل أقحموا انفسهم في أتون الحرب الأهلية، فلن يقبل أهل صنعاء ان يصبح الحوثيون حكاما لهم وان تصبح اليمن مزرعة لهم.
ان التفجير الذي حدث قبل يومين ضد الحوثيين اشارة مهمة لطبيعة المرحلة القادمة، حيث ستشهد مناطق اليمن اقتتالا عنيفا بين قوتين، قوة القاعدة التي بدأت تفجيراتها، والحوثيين الذين سيغرقون في بحر الدماء كما حل بأهل العراق الشيعة والسنة.
الحوثيون لن ينهوا وجود السنة وسواهم من تركيبات المجتمع اليمني، وسيظل اليمن تحديا خطيرا بوحدته وبانشطاره، وسيكون صعبا على الإقليم تحمل وحدة اليمن، ولكن من الوضوح ايضا ان هناك نتائج كارثية على الإقليم في حال تشظي اليمن.. تولانا الله برحمته.