الريال والبارصا في الجزائر
تابعت كغيري من الشغوفين بالجلد المنفوخ القمة العاصمية أو الداربي العاصمي أو الكلاسيكو، فالأسماء كثيرة، لكن المستوى في خبر كان، خاصة وأني طيلة شهر وأنا أروّج بين الأشقاء العرب لهذه الموقعة الكروية، وأحاول إقناعهم بأن مباراة الاتحاد والمولودية هي الأروع والأحسن إذا ما قورنت بـ”داربيات” الترجي والإفريقي أو الأهلي والزمالك أو الوداد والرجاء أو الهلال والاتحاد أو الريان والعربي، وفي غمرة النرجسية التي أصابتني كدت أقول إنه أحسن من كلاسيكو برشلونة والريال أو داربي الميلان والأنتير، وربما لوصل بي الجهل في لحظة تعصب إلى الجزم بأنه أنجح من داربي بوكا جونيور وريفارت بلايت!!
- قمة العاصمة التي اختار لها حزب قرباج مزرعة للبطاطا لا تُشرف تماما بلد كالجزائر، كانت كارثية على جميع المقاييس، سواء تعلق الأمر بالمستوى الفني الذي قدمه اللاعبون، لاسيما لاعبي الاتحاد الذين تبلغ قيمتهم ميزانية بلدية أو دائرة في الجزائر العميقة، أو بمستوى التحكيم الذي كان كارثيا ومنح هدفا “غير شرعيا” للمولودية، أو الإخراج التلفزيوني الذي لا يزال يفتقر لكل المقومات وبعيدا كل البعد عن الاحترافية، ولا يملك حتى تقنية تحديد التسلّلات والكرات خارج الميدان، أو التعليق الذي خاف صاحبه أن يقول إن هدف المولودية جاء من كرة تجاوزت خط الملعب وظل رفقة محلّله يلوكان في كلام فارغ أفرغ به المباراة من محتواها، كما لم يتجرأ على وصف مستوى المباراة بالتافه الذي لا يعكس قيمة الملايير التي تم صرفها في أرصدة لاعبين يطمع أغلبيتهم في تقمص ألوان المنتخب وينتقدون خيارات كل من يتداول على منصة الطاقم الفني عند إسقاط أسمائهم..
في بداية الموسم وبعد شراء اتحاد العاصمة لمن كنا نظن أنهم نجوم، جزمنا قطعا أن البارصا متواجدة بيننا، وأن ميسي الاتحاد لن يوقفه لا كانافارو ولا مالديني، وتوالت المباريات في بطولتنا المسكينة لنستيقظ من زيف حلمنا، ونكتشف أن البارصا والريال لن يكونا بيننا مثلما انتظرنا، وهاهي قمة باب الوادي تنتهي مثلما بدأت، بهدف غير شرعي وبلاعبين سيئين جدا، والأكثر من هذا غياب الروح الرياضية وطرد بوشامة من الاتحاد حتى تكتمل الصورة السوداوية..
قد يوافقني الكثير من عشاق الكرة في بلدنا على أن داربي العاصمة فقد نكهته مثل باقي الداربيات، مثلما فقدت كرتنا نكهتها ولم تستطع إعادة تلك الصور التي كان يصنعها دزيري بلال وعامر بن علي ورفيق صايفي وفيصل باجي وعمار عمور ورحموني حتى لا أعود لسنوات الثمانينات والتسعينات وأتكلم عن أولئك اللاعبين، من كانوا يعملون في مراكز البريد والأمن في الصباح ويُمتعوننا في المساء مع اتحاد البناء وشباب بلكور واتحاد الحراش واتحاد الكهرباء..
ما يجب أن يفهمه رؤساء أنديتنا والمسؤولين على كرتنا أن لاعبي الملايير هم من أفسدوا نكهة كرتنا، وأن لغة المال التي طغت على بطولتنا هي من نزلت بها إلى الحضيض منذ أن تناحر منادي عنابة وزعيم البليدة وأوصلوا قيمة طواهري إلى مليار سنتيم، وقد دخل الآن من يتكلم بعشرة ملايير وليس بمليار واحد في انتظار النزول إلى أسفل السافلين!!
benlamnouar79@yahoo.fr