الشكارة و”الزكارة”!
لا حديث هذه الأيام في البيوت، الشوارع، المقاهي، المساجد، في الأعراس والمآتم، عن سوى الزيادات المرتقبة بداية من جانفي 2017. وحتى إن تعلق الأمر بإشاعة، فإن الجهات التي من المفروض أنها تكذب الإشاعات، فإنها تلتزم صمت القبور، بما ثبـّت صدقية هذه المعلومات التي تنقلها يوميا وسائل الإعلام وأيضا “راديو طروطوار”!
الخبراء والمختصون في علم الاقتصاد يقولون إن قانون المالية الجديد، وما تضمنه من ضرائب ورسوم جديدة، سيكون في خدمة كبار التجار والمستوردين، فيما سيتحمّل فاتورة “الخسارة” مواطنون مزلوطون لا حول ولا قوّة لهم، سوى الاستغفار والاستعانة بربّ العالمين!
كلما كانت هناك “شكارة”، هناك “خسارة”، وهناك أيضا “زكارة” يُسلطها المستفيدون والمنتفعون من أيّ تغييرات قانونية، ويحلب منها كذلك “الغماسون” الذين يصطادون في المياه العكرة، وبالفعل، فالندرة تذكـّر الجزائريين اليوم بطوابير عايشوها وكرهوا منها أواخر الثمانينيات، ومن يعتقد العكس، عليه أن يقصد مثلا وكلاء السيارات، حيث أصبحت المخازن خاوية على عروشها، بما ألهب “الخردة” وفرّخ سماسرة جددا!
طوابير أخرى بشبابيك الدوائر، لاستعجال جواز سفر بيومتري، بعدما “شاع” أو أشيع، أن مبلغ الدمغة سيقفز إلى 25 ألف دينار أو 6 ملايين سنتيم، ورغم أن الإجراء يخصّ الجواز الاستعجالي، إلاّ أن المواطن لم يعد يأمن جانبه، وأصبح يخاف من ظله، نتيجة الزيادات العشوائية التي أضحت أمرا واقعا، لا ينتظر تشريعات الحكومة والبرلمان للشروع في تنفيذها!
المثل يقول: “ضربتان في الرّاس توجع”، ولعلّ الزيادات المفروضة على جيب المواطن، هي ضربات متتالية وموجعة، لا تفرّق بين رأس وقدم وصدر وبطن، بل إنها تستهدف الأعضاء الحساسة والأجهزة الحيوية، وهو ما أفقد جسم المستضعفين ومحدودي الدخل توازنهم، وضرب معنوياتهم، فسيطر عليهم اليأس والقنوط، ولم تعد قناعات و”إقناعات” هؤلاء وأولئك تجدي نفعا!
لعلّه من سوء حظ السياسيين والمرشحين والأحزاب والإدارة، أن نار الأسعار، وسقوط القدرة الشرائية، سبقت الحملة الانتخابية للتشريعيات، وهو ما سيشوّش على هذه “الهملة”، وإن كان أغلب “المتحرّشين” سيُحاولون استغلال هذه “الخبزة” لرفع أسهمهم في بورصة “بقايا” الناخبين، ممّن يردّدون حاليا معزوفة “كي تشبع الكرش تقول للرّاس غني”!