الصهيوني ليفي.. سفير سلام !
يُروى، والعهدة على الراوي، أن الفيلسوف الصهيوني، برنارد ليفي، عاد إلى ليبيا الجريحة، في مهمة جديدة، هذه المرّة بعنوان “إطفاء الحرب”، بعدما زارها قبل نحو السنتين، في مهمة كانت لإشعال نار الحرب، ولكم أن تتصوّروا كيف أن هذا “الليفي” هو الذي يُشعل النيران متى شاء ويُطفئها حين أراد، وعندما يُكلف بهذه المأموريات من طرف “المخابر” التي توظفه وتجنّده!
والله لمن العيب والعار، أن يحلّ ويرتحل ليفي وأمثاله، ويتحوّل من شاعل حروب إلى سفير سلام وصديق الشعوب، وتتحرّك معه الأيادي المشبوهة من وراء وأمام الستار، بينما يختفي وينسحب عرب ومسلمو “آخر الزمان”، فلا يحلون ولا يربطون، وهم في أغلب الأحيان كالأطرش في الزفة.. “الواد مديهم وهم يرددون ببلاهة: ما أحلى برودو!”
المشكل ليس في برنارد، الذي زار ليبيا وقبلها أفغانستان، ونزل بتونس ومصر، في إطار ضمان “الرعاية السامية” لهبوب عاصفة أو رياح أو سيروكو “الربيع العربي”، وإنـّما الإشكالية في الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا عرب ومسلمين، “متعوّدين دايما” على نهش لحم بعضهم البعض!
صدق الراحل صدام حسين عندما قال ذات مرّة: لن أحضر قمة الجامعة العربية، فهي غمة، وبوبريط أحسن من المجتمعين فيها، والحقيقة أن العرب، حتى وإن كان وسطهم شرفاء وحكماء، إلاّ أن المجموعة أصبحت تغرّد خارج سرب الشعوب التي تستمدّ كبرياءها من حضارة عريقة لا تحتمل أن يلعب أو يتلاعب بها برنارد وشلـّته!
ليفي.. فيلسوف الحروب وإشعال الفتن النائمة، لعن الله من أيقظها، صال وجال عبر بلدان “الربيع العربي”، وصرّح بالفم المليان، ولم يخب ظنه في من أمره وأعلمه بالمخطط، فبالفعل بعد تونس حلّ الخراب بليبيا، ولم تنج مصر، وجاء دور سوريا بعد التنكيل بأرض عمر المختار!
الشهيد البطل والأسطورة، عمر المختار، قال لضباط الاستعمار الإيطالي: نحن لا نستسلم، ننتصر أو نستشهد، لكن الذي يحدث اليوم، في الجارة ليبيا، يسرّ بطبيعة الحال، أعداء يثق فيهم برنارد ويثقون فيه أيضا، ولذلك أرسلوه ويُرسلونه كلما احتاجوا إلى إراقة دماء العرب والمسلمين!
“الربيع” الذي هبّت رياحه العاتية على الأشقاء في تونس وليبيا ومصر وسوريا، لا يُريد أن يسمح للصيف والخريف والشتاء بالعودة، مثلما تقتضيه قوانين الطبيعة وتداول الفصول الأربعة، وفي ذلك حكمة تعرفها جيّدا المخابر التي جنـّدت وأوفدت ليفي في “جولة سياحية” لرعاية الحرب وتعميق الجرح بين الأشقاء الفرقاء!
عندما يصبح ليفي يصنع الحدث، ويتحوّل إلى شخصية أهم من كلّ قيادات العرب والمسلمين، من الطبيعي أن يعمّ الاقتتال والعياذ بالله، وتنشغل كل دولة عربية وإسلامية بحراسة نفسها، وتتفتت الوحدة والتنسيق على صخرة الجُبن والأنانية، وتـُدفن المبادئ، وينسى الجميع قضية كلّ العرب والمسلمين.. قضية فلسطين التي قال في أحد حروبها، الفاتح صلاح الدين الأيوبي: سمعتي أغلى من حياتي.. وهذا فرق بين الأولين والآخرين!