الضامن… ربي!
أغلب الأولياء المرعوبين والمضروبين في طمأنينتهم بسبب الإشاعات والدعايات، ردوا على وزيرة التربية التي دعتهم لتلقيح أبنائهم بقولها “على ضمانتي”، فقالوا: “ربي هو الضامن”، والحقيقة أن مثل هذا الردّ الأليم، يفتح الباب للتساؤل عن حقيقة وخلفيات وآثار “فشل” حملة التطعيم ضد بوحمرون وبوشوكة، والتي تأكد أنها لم تكن حملة ذات منفعة خاصة!
إلى أن يثبت العكس، لم تنفع لا تطمينات وزارة الصحة، ولا “ضمانة” وزارة التربية، ولا توضيحات الأطباء، ولا نداء نقابات الصحة، لم تنفع في “استدراج” الأولياء وإقناعهم بجدوى هذا التلقيح “المفاجئ”، والغريب أنه حتى “إحضار” ممثل منظمة الصحة العالمية، خلال الندوة الصحفية التي عقدها ممثلو وزارة الصحة، لم يُؤت أكله!
الأكيد أن الخسارة، كبيرة، وكبيرة جدا، فاللقاحات التي قاطعها التلاميذ وأولياؤهم، “بتواطؤ” مديري المدارس، الذين مسحت بن غبريط الموسى فيهم، وحمّلتهم مسؤولية “الفعل غير القانوني” بنسخ استمارات وتوزيعها على التلاميذ، هذه اللقاحات كانت مستوردة طبعا، وبعملية حسابية “جايحة” فإن عددها لا يقل عن 7 ملايين زجاجة أو حقنة، وهذه ضربة أخرى، تؤكد سوء التسيير وسوء التواصل وسوء الإقناع وسوء البهرجة!
الحملة ذات المنفعة الخاصة، التي انخرطت فيها نقابات الصحة، بعد المختصين، أصبحت بلا معنى ولا جدوى، لأنها أضحت خارج مجال التغطية، وخارج التوقيت المحلي، وهي فاقدة للحجة، طالما أنها متأخرة، ووردت بعد خراب البصرة، وبعد أن شاعت الشائعة و”دارت كراع” في الصغار والكبار؟
السؤال الواجب طرحه اليوم: من يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق؟ وهذا اللعب؟ وهذا التلاعب؟ وهل بالاستعراض تارة، وبالترهيب والترغيب تارة أخرى، يتم تصحيح خطأ جسيم يتحمّل وزره في كلّ الأحوال، رداءة الاتصال والتواصل، ويستحيل الآن “إجبار” الناس على قبول وتقبّل شيئ لفظوه ورفضوه في مهده ووأدوه ودفنوه وأعلنوا عدم استعدادهم للمغامرة والمجازفة بحياة أبنائهم!
من غير المعقول والمقبول أن يشكك العوام في منتوج طبي أو مخبري، وإلا لامتنع الناس بهذه العقلية على التوجه إلى المستشفيات والصيدليات، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لكن من غير اللائق كذلك، أن يتمّ إدارة مثل هكذا “أزمات” رأي عام، عن طريق ضرب الريح بالعصا واستحضار الجنّ “تشارلي” وفنون الزمياطي وضرب خط الرمل!