الضّغط المفاجئ على التلاميذ أيام الامتحانات له نتائج عكسية
تزداد الضُغوطات على التلاميذ، مع اقتراب نهاية الامتحانات، فكثير من الأولياء يتركون لهم الحرّية في فعل ما يحلو لهم منذ انطلاق الموسم الدراسي، وبمجرد دخولهم في الاختبارات تتغير العادات والطباع فجأة، وهو ما لا ينصح به المختصون في علم النفس التربوي، مؤكدين أن التغير المفاجئ في طريقة معاملة الطفل، قد يؤثر على نتائجه الدراسية.
وفي هذا السياق، تؤكّد المُختصة في علم النفس التربوي، ليلى بن مراد، أنّ ما سمته “الضّغط الإيجابي” على الطّفل طيلة أيام الدراسة “أمر مطلوب، ولكن على الأولياء تفادي هذا السّلوك خلال أيام الامتحانات، وتبرّر المُتحدثة عبر “الشروق” الأمر، قائلة: “إن الضغط المفاجئ على التلميذ، الذي كان يدرس في أريحية طيلة أيام السنة، سيتسبّب له في فقدان التركيز وصعوبة الحفظ، بل ويجعله يتهرب من المراجعة، باللّجوء إلى حيل مُختلفة”، خاصة وأن الأولياء يحسبون أن كثرة الضغط تجعل التلميذ يجتهد في الحفظ والمراجعة.
وكشفت بن مرّاد، أنها استقبلت في عيادتها حالات لأطفال متمدرسين، يصابون بحالة إسهال شديدة وتقيّؤ مفاجئ وخوف واكتئاب حادّ وبكاء مستمر مجهول السّبب في أثناء فترة الاختبارات. وعند حديثها مع الأطفال، تكتشف تعرّضهم لضغط كبير جدا من أوليائهم في أثناء فترة الامتحانات، وتزول هذه الأعراض عنهم، بمجرّد انتهاء الاختبارات، وهذا الضغط المبالغ فيه، بحسب مُحدّثتنا، يؤدّي إلى نتائج عكسيّة، بحيث يفقد التلميذ الثقة في النفس، ويتشتت تركيزه أمام ورقة الامتحان، ما يجعل نتائجه المدرسية تتراجع. وأضافت: “كثير من الأمّهات يضغطن على أطفالهن خلال فترة الامتحانات. والمؤسف، أنهن يفعلن ذلك للتباهي فقط، أمام الأقارب والجيران، عندما يتحصّل أطفالهن على معدلات جيّدة، وليس احتفاء بمسيرة الأبناء الدراسية”.
وتقدم بن مراد جملة نصائح للأولياء، للخروج من فترة الامتحانات بسلام، وتحقيق نتائج مدرسية إيجابية، منها ترك الطفل يراجع بمفرده أو مع زملائه، وتجنب الوقوف المتكرر على رأسه، وتجنب توجيه تهديد ووعيد إليه، في حال لم تكن نتائجه طيبة، “جعل يوم المراجعة، يوما ممتعا مع أبنائنا، نتبادل فيه النقاشات الهادئة، مع إضفاء جو من الضحك والدعابة بين فترة وأخرى، ويا حبذا لو أعدت الأم طبقا أو حلويات مفضلة لابنها تقدمها له بعد أو قبل المراجعة، مع ترك وقت معين له، للعب خارج المنزل أو اصطحابه في نزهة إلى مساحات مفتوحة أو غابات خضراء، خلال نهاية الأسبوع لتجديد طاقته.
وترى محدثتنا، بأنه يستحسن أن يتم التركيز على مراجعة المواد التعليمية التي تحتاج الحفظ، خلال يومي نهاية الأسبوع، أما خلال باقي أيام الأسبوع، فنركز على المواد الأساسية.