الطبقية تفضح أندية “الشكارة” وتهدد الفرق الفقيرة
كشفت البطولة الوطنية عن الكثير من جوانبها السلبية من الناحية التنظيمية والتسييرية الذي انعكس بشكل مباشر على الجانب الفني، وما زاد في حدة التأسف هو حجم الأموال الخيالية التي تصرف على أندية دون أن يكون لها تأثير ايجابي من ناحية المردود والوجه المقدم فوق المستطيل الأخضر، ما جعل الكثير يقف على الطبقية التي باتت تميز بطولة القسم الأول التي تتشكل من أندية تعيش في بحبوحة مالية لم تحسن استغلالها وفرق أخرى تمر بأزمات مالية خانقة تحول دون تسوية متطلباتها وتوسيع دائرة أهدافها وطموحاتها.
لم يجد الكثير من المتتبعين تفسيرا لواقع البطولة الوطنية، في ظل التناقضات الحاصلة على أكثر من جانب، وفي الوقت الذي يبقى تواضع المردود الفني حديث العام والخاص، فإن الإشكال القائم هو الطبقية الممارسة بين أندية القسم الأول، بحكم أن بعضها تحظى بتمويل عالي المستوى، من طرف شركات وطنية، وأخرى تعاني الفقر وغياب العناية والاهتمام، ما خلف هوة كبيرة من حيث الإمكانات والأهداف المسطرة، في الوقت الذي تتقارب أغلب الأندية الغنية والفقيرة في المستوى الفني المقدم فوق الميدان، وهذا رغم أن أندية الملايير هي التي تحتكر سوق التحويلات بجلب لاعبين مقابل مبالغ خيالية، ما يجعل بقية الأندية تنتظر الأيام الأخيرة علها تظفر بخدمات بعض الأسماء المغمورة لإعداد العدة أملا في التكيف مع تحديات المواعيد الرسمية.
وإذا كانت الأندية المسماة بالغنية تتوفر على جميع عوامل النجاح، بحكم أنها لها القدرة في جلب أبرز اللاعبين مقابل أموال باهظة، إلا أنها في النهاية تجد نفسها عاجزة على التكيف مع التحديات الحقيقية حين تمثل الجزائر في المواعيد القارية بالخصوص، بدليل انه لم يتوج أي فريق جزائري بلقب إفريقي منذ عام 2014 التي عرفت حصول الوفاق على كاس رابطة أبطال إفريقيا، في الوقت الذي اقتصرت أغلب المشاركات على الوصول إلى ربع النهائي أو التأهل إلى المربع الذهبي كخطوة تصنف في خانة الانجاز، يحدث هذا في الوقت الذي يأمل الكثير أن يحدث الأفضل خلال هذه السنة تزامنا مع مشاركة عدة أندية في منافسات قارية مثل شباب بلوزداد وشبيبة القبائل واتحاد الجزائر، ولو أن النتائج المحققة لحد الآن توحي بصعوبة المهمة، بدليل المتاعب التي يواجهها شباب بلوزداد الذي يعد بطل الجزائر لـ 3 مواسم متتالية.
ولم يتوان الكثير في طرح التساؤلات وعلامات الاستفسار حول مستقبل البطولة إذا تواصلت الأمور على هذا الحال، في ظل تداول أرقام خيالية تخص ديون تتجاوز 150 مليار عند بعض الأندية المسماة بالغنية، وهو ما يعكس سوء التسيير وإهدار المال العام بطرق غير مبررة تفرض الرقابة والمحاسبة، في الوقت الذي تعيش أندية أخرى في وضعيات مالية خانقة تحول دون تسوية أهم المتطلبات، وفي مقدمة ذلك مستحقات اللاعبين، ما جعل رؤساء عدة اندية يخرجون عن صمتهم ويدعون الجهات الوصية إلى الاهتمام بهم، مثلما ذهب إليه رئيس نجم مقرة عزالدين بن ناصر الذي أمد بأن فريقه يستحق تمويلا على شكل سبونسور لتوسيع دائرة أهدافه وطموحاته، شأنه في ذلك شأن الصاعد الجديد إتحاد خنشلة الذي واكب مرحلة الذهاب بشكل جيد قبل أن يتراجع تدريجيا في الأسابيع الأخيرة لأسباب مختلفة وفي مقدمة ذلك الشق المالي، ما جعل رئيس بوكرومة بطالب في عدة مناسبات بضرورة الدعم وتفادي كل أشكال التهميش، وهو الكلام الذي ذهب إليه في وقت سابق رئيس اتحاد بسكرة تريعة الذي أكد بان أبناء الزيبان من حقهم ان يكونوا تحت رعاية شركة وطنية تقوم بتمويل النادي، فيما استسلم هلال شلغوم العيد للأمر الواقع وسقط قبل الأوان لأسباب مالية وأخرى تسييرية تعكس الوضع الصعب لعدة أندية، وهذا دون نسيان المتاعب التي تلاحق عدة أندية لأسباب مالية وأخرى تسييرية، مثلما يحدث لشبيبة القبائل وجمعية الشلف ومولودية وهران وغيرها من الأندية.
وبعيدا عن التقارب في المستوى والتفاوت في الإمكانات المادية بشكل خلف الطبقية بين الأندية، فإن أغلب المتتبعين يدعون إلى ضرورة أخذ العبرة من نهائيات “الشان” التي جرت مؤخرا في الجزائر، وضرورة الدعوة إلى تشجيع سياسة التكوين التي تعد الحل الأمثل للعناية بالمواهب الكروية بغية الرفع من مستوى الكرة الجزائرية حتى تكون الأندية أفضل مدعم للمنتخبات الوطنية، وبالمرة الكف عن البزنسة وتضخيم الفواتير لمصالح شخصية بحتة، من خلال جلب لاعبين مقابل أموال باهظة وفي النهاية تفضحهم المواعيد الرسمية بسبب مردودهم فوق المستطيل الأخضر.