-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نساء يعشن بين الجثث ويقتحمن عالما رهيبا

الطب الشرعي في الجزائر..رحلة نبش القبور وكشف المستور

الشروق أونلاين
  • 24809
  • 31
الطب الشرعي في الجزائر..رحلة نبش القبور وكشف المستور

يتجمد شعورك بالحياة وأنت أمام ثلاجات حفظ الموتى، وتشعر بقشعريرة تسري في أوصال جسدك وأنت داخل قاعة التشريح، وتنتقل ببصرك حيث يوجد مشرط المشّرحُ.. وتصاب بالذهول عندما تعلم أن من يقوم بتشريح جثث الآدميين هن من الجنس اللطيف، فلا يرعبهن منظر الدماء كسائر بنات جنسهن ولا يصبن بالذعر من رؤية فأر أو صرصور، ويقضين ساعات بقاعات معزولة يستنشقن رائحة الموتى.

  • بقسم الطب الشرعي وتشريح الجثث بمستشفى “فرانس فانون” بالبليدة أحد أكبر الأقطاب الطبية عبر الوطن، استقبلتنا 5 طبيبات برئاسة البروفيسور مساحلي كلتوم، يتربعن على عرش المصلحة يقابلهن طبيب وحيد على غرار باقي المصالح بالمستشفى، حيث لجأن إلى هذه المهنة المخيفة إما حبا أو لسبب ما، يعشن وينمن على صور الجثث التي تمر عليهن على مدار الأيام والساعات، يكشفن أسرارها وبدونهن تضيع الحقائق ومعالم الجريمة.
  • نفور و”دعاوي الشّر” تطارد المشرّح
  • أكدت البروفيسور مساحلي، أستاذة محاضرة بكلية الطب بجامعة البليدة، أن تشريح الجثث يعد آخر اختيار يفكر فيه طلبتها، وكثيرون يرفضون التقدم لهذه المهنة بالنظر إلى حساسية العمل وأضافت “نحن نتعامل مع الحوادث على أشكال وأنواع عدة، منها القتل والاعتداء، أو يدور حول الكشف عن الجثث التي تصلنا في حالات كثيرة وهي على مستوى عال من التشوه، فمنها ما هو متآكل أو ما هو متفسخ وبروائح نفاذة، وفي أحيان أخرى قد تكون أجزاؤها منفصلة وتجعل أي شخص ينفر منها”، وتقول “آمال”، طبيبة مقيمة، إنها لا تزال لحد اليوم منذ عامين من دخولها الاختصاص تعاني من نظرات الخوف والقلق من قبل والدتها، لدرجة أصبحت تثير اشمئزازها وتمنعها من مساعدتها في الطبخ، في حين تتحاشى زميلتها وسيلة أن تخوض في تفاصيل عملها أثناء تشريح الجثث والتعامل مع أعضاء الموتى في حديثها إلى زوجها لأنه “معياف” على حد قولها، وتخشى أن ينفر منها، وأضافت “أنا لا أتألم أو أتأثر بحالة المتوفي بقدر ما أسعى إلى إظهار حقوقه وأسباب وفاته”، بالموازاة يُظهر أهالي المتوفين شعورا بالعدائية اتجاه الطبيب المشرح لجثث ذويهم في حالة ما كان سبب الوفاة مجهولا، وينهالون عليه بوابل من “دعاوي الشر”، لأن التشريح يشكل بالنسبة إليهم صدمة ثانية بكل المقاييس إلى جانب صدمة الموت وفقدان قريب.
  • مشاهد التشريح.. رعب وغثيان وأخيرا الاستقالة
  • تقول د. زواوي “ولجت التخصص مند17 سنة، وفي أول حصة تطبيقية بمستشفى بني مسوس الجامعي وليت فرارا، وشعرت برهبة بداخلي وفقدت الشهية للأكل، وراعني منظر الكبد والمخ البشريين أثناء التشريح وزادتني مشاهد المشرحة المرعبة نفورا، لدرجة أني أمضيت مدة شهرين وأنا أفكر بشكل جدي في الاستقالة”، أما رؤساؤها – تضيف – فلم يرغموها يوما على الاقتراب من الجثث طيلة مدة ترددها، وشيئا فشيئا طغت عليها الرغبة في الاستمرار وصارت تتعامل مع عشرات الجثث وبشكل يومي. وأكدت آمال، طبيبة مقيمة بذات التخصص منذ سنتين، أن أحد زملائها استقال بعد شهر من دخول المجال وأنه لم يتحمل منظر الجثث أو لمسها، ولطالما أصيب بالغثيان والرعب بمجرد وصوله مصلحة التشريح بمستشفى بني مسوس، لينتهي أمره بالفرار مذعورا نحو تخصص آخر.
  • الجثث تلاحقنا..
  • روت لنا وسيلة، 29 سنة، طبيبة مقيمة في سنتها الثانية، حكايتها مع الجثة التي ظلت تطاردها في يقظتها ومنامها مدة طويلة، وكانت جثة لشاب من البليدة في العشرينات من العمر، انتحر العام الماضي ببندقية والده، وكادت هذه الجثة تفقدها صوابها، تقول وسيلة “استقبلت الجثة في كيس بلاستيكي، وبمجرد فتحي للكيس راعني وجه الشاب لدرجة أنه أغمي علي، لأن الطلقة النارية أحدثت تشوها فظيعا في ملامح المتوفي، لايمكن تصوره، فالرصاصة اخترقت الجمجمة من أسفلها وخرجت من المخ بشكل أدى إلى كسر جميع العظام الموجودة بالوجه، وتحول الرأس إلى كتلة لحمية منظرها غاية في الرعب، لدرجة أني صرت أرى ذلك المنظر عشرات المرات يوميا وفي كل مكان وغالبا ما استيقظ مفزوعة من نومي بسببه. وأكدت د. زواوي أنها غالبا ما تتعمد تغطية وجوه الجثث الموضوعة للتشريح، وأن بعض الوجوه، سيما الأطفال وحديثي الولادة تبقى معلقة بذهنها وهاجسا يطاردها.
  • أيام بلا نوم بين الأشلاء وجثث القتلى
  • تقول البروفيسور مساحلي، أكبر الأطباء شهرة في مجالها بالجزائر، أن مجازر العشرية الحمراء واستقبالها أشلاء الضحايا تعد أروع الحوادث التي مرت بها طيلة 20 سنة من عملها بمصلحة الطب الشرعي وتشريح الجثث بمستشفيات العاصمة والبليدة، ومن المشاهد التي لن تنساها استقبال المصلحة بشكل يومي لكتل اللحم دون وجه والهياكل العظمية المكسوة بقليل من اللحم المحترق بسبب الانفجارات، وأضافت أن من بين الجثث التي لاتزال عالقة بذهنها، تلك التي راحت ضحية مجزرة بشعة بحي مرمان بالبليدة سنة 2001، أين قامت بتشريح جثث 14 شخصا ذبحوا ونكل بأجسادهم بطريقة وحشية. وأضافت محدثتنا أنها لطالما قضت وزملاؤها بالمصلحة أياما بلا نوم جراء الاعتداءات الإرهابية والمجازر وعاشت بين مئات الجثث والقتلى.
  • جثث تروي تفاصيل الجريمة وتكشف المستور
  • أوضحت، د. زواوي، أن تقرير الطبيب الشرعي قادر على قلب موازين قضية بأكملها ومعرفة الأسرار المخفية، وعن الوقت الذي تستغرقه عملية التشريح قالت “إنه في الظروف الغامضة نبحث عن المجهول لساعات ونستنطق أعضاء المتوفى بمعلومات عن الجريمة، واستذكرت حادثة وفاة مشتبه فيها لسائق سيارة أجرة، كشف تشريح جثته سبب الوفاة بعدما عثر عليه ميتا، تناوله لجرعة مفرطة للمخدرات، وعثر بمعدته على خمس كبسولات من الكيف ملفوفة بغلاف بلاستيكي، أدى انفتاح إحداها إلى الوفاة، ليتبين أنه كان أحد مروجي السموم، في حين كشف تشريح جثة سيدة توفيت بالبليدة العام الماضي قاتلها، حيث تورط راق في الجريمة، بعدما تعرضت لتعنيف جسدي أثناء عملية “استخراجه الجن..!” حيث تعرضت إلى كسور في القفص الصدري ونزيف حاد سبب الوفاة أياما بعد الحادثة.
  • الجزائريون يعترضون على تشريح جثث ذويهم
  • أكدت البروفيسور مساحلي رئيسة مصلحة الطب الشرعي بمسشفى البليدة الجامعي أن المعاناة المستمرة التي لازالت تعترض عمل الأطباء الشرعيين بالجزائر هي جهل ذوي المتوفين وعدم رغبتهم بتشريح الجثث، سيما أن الأمر بإخضاع الجثة لعملية التشريح وعدم التصريح بدفنها يكون بأمر من وكيل الجمهورية لما يكون سبب الوفاة مجهولا أو جنائيا، فيما يعترض بعض الجزائريين حتى من الطبقات المثقفة على تشريح جثث ذويهم ويصفونه بالتنكيل وكذا خوفا من فقدان أعضاء الجثة كالقلب أو الكلى – على حد قولهم – وطالما تعرضت والعديد من زملائها من خلال عملها بمستشفيات العاصمة والبليدة إلى اعتداءات لفظية وجسدية من قبل أهل المتوفين.
  • وفي هذا الصدد، أوضحت البروفيسور مساحلي أن التشريح هو عمل جراحي يقوم على أصول طبية متفق عليها وذلك بشق الصدر والبطن، ثم إخراج الأعضاء جميعها والنظر فيها، ومعاينة مابها من أسباب مؤدية للوفاة وأخذ عينات صغيرة جداِ منها للمعامل فقط، متضمنه الدم والبول وأجزاء صغيرة من الأحشاء والكبد، ثم تعاد كامل الأعضاء إلى تجويف البطن والصدر، ثم خياطة الجثة بطريقة لا تسمح بنفاد أو خروج الأحشاء منها، مثلها في ذلك مثل الشقوق الجراحية في العمليات، ولا يوجد فيه أي تشويه بل على العكس يقوم الطبيب الشرعي بخياطة الجروح الموجودة في الجثمان وتصليح التشويه قدر الإمكان.

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
31
  • youcef .walide dinne

    احي كل عمال المشرحة في الجزائر على كل المجهود المبذول في عملهم ...سؤالي ..ماهي النتائج السلبية التي يعرفها عامل المشرحة وهو في هذا الميدان

  • abdou

    c'est possible mais avec la presence d'un parent du defunt, sinon je ne suis pas sure qu'on lui prenne pas ses organnes, rana fa dzair. et entre nous ils accepteront jamais la presence d'une personne etrangere aux bloques. allahou l'mousta3an. en tout cas et la chère et les organnes, attourab yakoulhoum. salam

  • abdou

    c'est possible mais avec la presence d'un parent du defunt, sinon je ne suis pas sure qu'on lui prenne pas ses organnes, rana fa dzair. et entre nous ils accepteront jamais la presence d'une personne etrangere aux bloques. allahou l'mousta3an. en tout cas et la chère et les organnes, attourab yakoulhoum. salam

  • mz

    ربي اونكم و كون معكم خدمة مشى سهلة

  • الرأي الآخر

    أنا حبيت نفهم.....؟
    إذا كان إنسان بروحه وجسده يعامل في مستشفياتنا مثل الحيوان أو أقل....
    فما با لكم بالميت بدون روح...........
    أنا مع الطب الشرعي لكن ليس في مستشفياتنا.

  • SABRINA

    يا اخت عنتر ماشي انتي اللي كنت فالعربية؟؟؟

  • رشا

    هذه المهنة جد حساسة وانسانية وفيها كثير من الحقيقة

  • ahmed

    انا جزائري اقيم ببلجكا وكانت لي اخت في سن 49 و توفيت في 2010 وعايشت الحدث كله من البداية الى النهاية كانت الوفاة طبيعية سؤالي للاطباء الفضلاء لمادا لم يقوموا بتشريح الجثة ؟ وشكرا

  • أخت عنتر

    يجب الوقوف و التصفيق مطولا و رفع القبعة لمثلهن فعلا حاجة تشرف الجزائريين ربي يكون معاهم.

  • nadin

    كيفاش الاحياء في المستشفيات الجزائرية صاري فيهم العجب ني رحمة ني شفقة حبيتو نامنو بلي الجثث يتم التعامل معها بشكل انساني نعرف حاجة وحدة المستشفيات في الجزائر من مصلحة الولادة الى مصلحة حفظ الجثث ربي يستر

  • مداني

    الاخ جمال ما قلته يدل على انك لست على اطلاع بفقه الواقع فمن المستحيل ترك المجرم يصول و يجول اذا لم نقم بالتشريح

  • afif

    الطبيبة المشرحة هادي مراة و لا خليني

  • oumrania

    mon Dieu j'ai peur j'ai vraiment peur comment pouvez vous cheres mesdames toucher un mort et l'écimer morceau par morceau vraiment vous avez un courage exceptionnel moi jamais jamais jamais de ma vie je pourrai faire ça déjà quand je m'assoie devant un mort j'ai 'impression qu'il va se lever yet me toucher

  • بدون اسم

    YA AISSA N 11 NTA BAYEN KOUNT BOUCHI FA 97

  • moi

    pour nº12 rak fi 2012

  • sabrina

    اذكر يوما طلب مني اخي ان اساعده في مسك أرنب ليذبحه فقبلت بعد ارغامه لي على فعل ذلك لأني لا احتمل,وبمجرد ان جر اخي السكين انهرت وتركت الارنب يفلت وبذلك عذبت الارنب المسكين اكثر واكثر,الله غالب لا اقوى مع اني لست من النوع اللين انا حادة الطباع بعض الشيء هل هذا تناقض ام ماذا??

  • عبد الرحمان

    في كثير من ألآحيان تشرح الجثة رغم ملابسات الوفاة معروفة

  • بدون اسم

    سبحان الله العظيم ، في تشريح الجثه يكشف المرء إن كان ظالما أومظلوما،قال الله تعالى -وإذا الموؤة سئلت بأيّ ذنب قتلت -

  • walid

    merci bcp bcp CHOUROUK pr ce super interesent Reportage

  • جمال

    هناك فتاوى لعلماء الدين تحرم إستعمال عملية التشريح للأموات وهو الذي لم تتطرق إليه الاخت, بمعنى حكم الطب الشرعي من الناحية الدينية وكيف نفسر الحديث الشريف (كسر عظم الميت ككسره وهو حي )?

  • aissa

    يا اختى انا نورمال جيبولى قاع موتا نشلحهم هههه

  • جزائرية مفتخرة ببنات بلادها

    تحية تقدير وإجلال للأطباء عامة وأخصائيي الطب الشرعي خاصة.اعانكم الله على عملكم النبيل والله إنكم تستحقون وسام شرف على صدوركم .

  • bouberlin

    انا كنت رايح ناكل لقمة لكن فشلتوني بهاذا الموضوع

  • مهدي

    " وذلك بشق الصدر والبطن، ثم إخراج الأعضاء جميعها والنظر فيها" الجملة المجنونة التي تسطو على الخوف فتخرجه من جحره و تبدده في تجاليدي..
    و الله صدق من قال "بين العبقرية و الجنون مقدار شعرة".
    و هذه نكتة مني للسناء " لي يديكم خاسر فـl'affaire" نضحك برك ههه
    ربي يعاونكم و يثبتكم ..

  • a

    لقد قمت بالعشرات من التشريحات لم نكن نرجع كل الاعضاء وأذكر في أحد المرات نزع معضم الأعضاء من جثة واستبدلت ببولستر شبيه بنجارة الخشب كما أن المشرحون لا يبالون بعملهم وكأن الجثة لحيوان وكل مايبحثون عنه الا عن أعضاء صالحة لتباع أو يتم اعادة زرعها ولهذا فقدت المصداقية في التشريح.

  • نحب الجتت

    الا كان يحتاجو خدام معاهم رانى هنا.عنواني تجدونه عند ال............................هل فهمتم؟

  • mostafa

    ellah y9adarhom

  • amel

    هادو نسا ولا بطلنا ...شرفتونا ربي يحفظكم...مي انا وحدا نخاف تشريح الجثث وبلاك تشرحوني كنموت ......شكرا على الموضوع

  • اسماعيل

    الله يكون في عونكم وجعل عملكم في ميزان حسناتكم

    اما انا فانظر الى العمل انه بحثا عن لحقيقة (الجريمة)
    اغلبية المجتمع الجزائري مازالت نظرته للتشريح سلبية وهذا تخلف

  • بدون اسم

    je suis contre

  • ali

    شكرا لاخت الصحفية اللتي قامت بانجاز هذا الربرتاج القيم ونتمنى لها المزيد من التقدم والنجاح وشكرا لكل من ساهم من قريب او بعيد في انجاز هذا التحقيق