-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العبادة في الإسلام

العبادة في الإسلام

جاء في القرآن الكريم قوله عزّ من قائل: “وما خلقت الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدون..”. (سورة الذاريات. الآية 56)، وهي من السُّوَر التي أنزِلت في مكة المكرمة، قبل هجرة الرسول الكريم – عليه الصلاة والسلام – إلى المدينة المنورة.. وأول ما يُلفت النظر ويثير الانتباه في هذه الآية الكريمة أن المرحلة المكية من الدعوة الإسلامية خالية من العبادة بمعناها الخاص إلا من الصلاة التي كانت قبل حادثة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة من بدء الدعوة الإسلامية عبارة عن ركعتين في الصباح وأخريين في المساء، ثم فُرضت في حادثة المعراج خمس مرات في اليوم.

إن العلماء قسّموا العبادة إلى قسمين:

*) العبادة بالمعنى الخاص، وهي هذه الشعائر التعبدية من صلاةٍ، وزكاة، وصوم، وحج…

*) العبادة بالمعنى العام وهي تشمل جميع أنشطة المسلم، حتى يصير “التوجه إلى الله – تعالى- بكل حركة في الضمير، وكل حركة في الجوارح، وكل حركة في الحياة، مقترنة أو مفتتَحة بالنيّة الخالصة لله سبحانه وتعالى..”، فيصبح أيُّ عمل كالشعائر، وتصبح الشعائر من عمارة الأرض كالجهاد في سبيل الله، ويصبح الجهاد في سبيل الله كالشعائر، ويصير الصبرُ على الشدائد والرضا بقدر الله كلها عبادة… بل إن عاداتنا اليومية من أكل وشرب ونوم وحتى إتيان المرء لشهوته في الحلال تصير كلها عبادة بشرط أن تقترن بـ”النيَّة”، إذ “الأعمال بالنيَّات”.. وفي هذا الحديث الشريف لم يذكر رسول الله –عليه الصلاة والسلام– إلا الهجرة، وما هي بـ”عبادة” بالمعنى الخاص.

إن العبادة بالمعنى الخاص لا تحقق معنى الآية الكريمة “وما خلقت الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدون”، فالصلاة -وهي عماد الدين وأفضل العبادات- لا تستغرق من وقت المسلم إلا نصف ساعة في اليوم، وإن الصوم لا يستغرق من وقت المسلم إلا ثلاثين أو تسعة وعشرين يوما في السنة، والزكاة في الأموال والزروع لا تتعدى نسبةً قليلة في العام، وهذا إن توافر شرطاها من بلوغ النِّصاب وحَوَلان الحول، وأما الحج الذي هو مرة في العمر فلا يستغرق إلا خمسة أيام، وقد لا يحج المسلمُ إن افتقد الاستطاعة البدنية والمالية، ولم تكن الطريقُ مأمونة… فهل ينطبق منطوق الآية الكريمة الدالة على أن الجنَّ والإنسَ لم يُخلقا إلا لعبادة الله على هذه الأوقات القصيرة والأموال القليلة؟

فالمعنى الحقيقي للعبادة إذاً هو أشملُ من معناها الخاص بكثير، وبالتالي تصبح كل أنشطة المسلم حتى التأمل والتفكير في آيات الله المسطورة والمنظورة عبادة، وتنطبق عليها الآية الأخرى وهي قوله -عز وجل-: “قل إن صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين”.

ونستطيع أن نقول إن العادات إذا اقترنت بنيَّة صارت عبادة، ونضع لها قاعدة هي: (عادة + نية = عبادة). فاللهم تكرَّم علينا بجعل كل ما نقوم به من أعمالٍ وأنشطة عبادة خالصة لك، وثبِّتنا على ذلك، وأعنَّا على عبادتك.. وشكرا لك أن بلَّغتنا رمضان، فتفضَّل علينا بقبول صيامنا يا أكرم الأكرمين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • لخضر بوطابية

    الأستاذ الحسني سلام امابعد: ماقررتموه في مقالكم صحيح وهو للفؤاد مريح لكن قولكم بوضع قاعدة: عادة+نية= عبادة فليست على اطلاقها لئلا يتخذها كثير من الذين دأبوا على عوائد تخالف الشرع وتضاده مطية لشرعنة ما احدثوه من بدع من بابي الشبهة والشهوة فصار ت في عرف الناس من الدين وماهي منه في شيء كأصحاب الموالد ومن هم على شاكلتهم لأن خير الهدي وفي رواية خير الهدى هدى محمد-صلى الله عليه وآله وسلم عادة وعبادة