-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العلاج بالنار والعلاج بالأفكار

العلاج بالنار والعلاج بالأفكار

هناك فرقٌ بين أن نحاول معاجلة مشكلة السلطة بالسلطة أو معالجتها بالأفكار.مشكلتنا في الجزائر أن الكثير ممن يسعون لعلاج مشكلة السلطة إنما يلوحون بما لديهم من عناصر قوّة عددية أو تحالفات أو قدرة على الإساءة إلى الآخر وتحطيمه، نادراً ما تم اللجوء إلى الأفكار الجديدة وإلى بدائل الحل الأكثر موضوعية، غالبية الناس يقرؤون الصراع حول السلطة بأنه صراع أشخاص وجماعات وأحيانا قوى أجنبية، نادراً ما تم التمييز بين المتصارعين على أساس الأفكار والحلول التي يتم تقديمها من هذا أو ذاك، إن وُجدت.

وبالنظر إلى هذا الحال، لم تعد لدينا معالم فكرية واضحة للتمييز بين الفرقاء، لم يعد الخيارُ مطروحاً أمامنا بين اتجاهات وطنية وإسلامية أو يسار أو يمين أو وسط أو غيرها من التصنيفات القائمة على أسس فكرية ومنهجية واضحة، إنما أصبحت التصنيفات في الغالب قائمة على أساس ولاء للأفراد وللزعامات، ودفاع أعمى عنها رغم أنها فقدت كل رمزية فكرية أو تاريخية ترقى بها إلى أن تكون عنوان مشروع.

لقد تم ربط السياسة بعبادة الأشخاص، بل تم ربط كل الدولة بعبادة الأشخاص، ولم يعد الناس يفصلون بين الدولة التي لا تزول بزوال الأشخاص وهؤلاء الأشخاص الذين مآلهم الفناء ذات يوم، وهنا تكمن المشكلة الرئيسة التي ينبغي أن نجد لها الحل، وهنا يكمن الجوهر الفكري لتحديد العهدات في المسؤوليات، حتى لا يتم ربط مصير كل الأمة والدولة بمصير شخص أو حتى مجموعة أشخاص.

لذا، نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى إعادة طرح أفكار جديدة للنقاش، إعادة الاعتبار إلى الفروق بين طرح هذا الحزب أو ذاك، نفض الغبار عن تلك المشاريع التي كانت ذات يوم تثير نقاشات واسعة بين المواطنين، تجميد كل محاولة شخْصنة النشاط السياسي، واختزاله في الموقف من هذا أو ذاك.

وفي مرحلةٍ لاحقة، نقل هذه المنهجية إلى المستوى الدولي: الكف على اعتبار أن فرنسا هي الرئيسهولاند، وأمريكا هي الرئيسأوباما، والتصرف على أساس ما هو الفرق بين المشروع الأمريكي والمشروع الفرنسي في الجزائر؟ وما الذي يُخيفنا في هذا أو يُحبِّذنا في ذاك؟ حتى نتصرف كدولة لها مصالح ومواقف لا كأفراد يحكمون دولة، لديهم حسابات بنكية وممتلكات يخافون عليها..

 لقد آلمني أن تسقط الممارسة السياسية في بلادنا إلى حدّ التنابز بالألقاب، وإشعال النار بين المتنافسين، بدل مقارعة الحجة بالحجة والبرنامج بالبرنامج وإعادة الأمل للناس.. إننا بالفعل بحاجة إلى علاج لمشكلة السلطة بالأفكار لا بالنار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبدالقادر المواطن التعبان

    لان هذاالبعض يتصرف بمنطق اناوبعد الطوفان وسياسته مادمت قادرعلى من لايشاطرني الفكر والراي لانه بيدي المال والسلطان فليس له معي مكان العبودية.لهذا نرى ان القوي يقهر الضعيف عند اغلب العرب اين نرى هذاالطغيان يسكن عقل الانسان لانه الف التبعية لقوةالزعيم الحاكم وجبروت ازلامه ولم يفكروا يوما ما ان يتعاملون كبني الانسان حتى يستخدمون العقول وماتنتجه من افكارواراءومقترحات ممكن انهم يبعدون بها عنانظريةالقوي ياكل الضعيف وكاننا كالوحوش في غابةليس مجتمع بشري تسيره شرائع ودساتير وقوانين.بغياب الفكر يغيب العدل

  • hamid

    الفكرة الوحيدة التي جعلونا ؤمن بها ملخصة في العبارة الشعبية الشهيرة( كول الكسرة واسكت).

  • العراب النبيل

    استاذي الكريم . متى كنا نؤمن بالافكار .متى كنا نقدس الفكرة من بنائها العلمي او الفكري و الا ما سبب هروب مفكرينا و مخترعينا و صفوتنا من بني جلدتنا . استاذي الكريم نحن نستيقظ يوميا و في اجندتنا فكرتين فقط عليهما نحيا و عليهما نموت الاولى تتعلق بقوتنا و الثانية بموتنا ( ناكل القوت و ننتظر الموت ) لان التفكير يقتضي جملة من الحريات و يقتضي ان يسند الامر الي اخيارنا من علماء و مثقفين و مفكرين يقتضي معرفة الذات من منطلق هويتها . ذات تؤمن بالحياة كصناعة نتفنن في حبك لحمتها من منطلق قداسة الفكرة .