الفرق الجزائرية هي المتسبب في كوارث ملاعبنا!
تغيير مدير ملعب تشاكر أو وتوبيخ القائمين على نمو عشبه، يبدو مجرد إجراء عنتري بلا معنى، لأن ما حدث ويحدث في ملعب تشاكر بالبليدة ليس استثناء بل قاعدة، وهناك ملاعب كثيرة انطلقت منذ تدشينها بالعشب الطبيعي، وتم تحويلها إلى البساط الاصطناعي من دون أي عقاب لمديريها الذين عجزوا عن صيانتها والحفاظ على عشبها الطبيعي الجميل..
فتم القضاء عليها نهائيا، إضافة إلى ملاعب أخرى تم استيراد عشبها من هولندا وإيطاليا وغيرها من البلدان الاوروبية وهي حاليا في أسوأ حال مثل ملعب 19 ماي بعنابة، الذي لا يليق بمباراة كرة، وملعب الشهيد حملاوي الذي صار خارج الخدمة منذ قرابة سنتين ومجرد تراب، أمام صمت سلطات قسنطينة ووزارة الرياضة التي لا تسأل عن مصيره، لتجد لاعبي الخضر ينتقلون من ملاعبهم الجميلة في ميلانو ومانشستر إلى حقل أو مزعة تشاكر الجرداء.
المشكلة لا يتحملها المسؤولون فقط بل الأندية بالخصوص، سواء تعلق الأمر برؤساء الأندية الجزائرية أو اللاعبين والمدربين، حيث ينفقون الأموال بالملايير في جلب اللاعبين وأجورهم المرتفعة، ولا يقوم أي منهم بأي استثمار من أجل تحسين حالة الملاعب سواء في المدرجات أو من حيث العشب الطبيعي، بل إن الكثير منهم يفضل العشب الاصطناعي. إذ كان فريق شباب قسنطينة يطالب ويلحّ على اللعب في ملعب بن عبد المالك الصغير وبعشبه الاصطناعي بدلا من ملعب حملاوي الكبير بعشبه الطبيعي الذي كان جيدا في وقت من الأوقات، كما يفضل مدربو ولاعبو مولودية العاصمة استقبال الضيوف في ملعب بولوغين، ولا يفضلون ملعب 5 جويلية، وحتى لاعبي اتحاد البليدة ظلوا يفضلون ملعب براكني على ملعب تشاكر، بحجة أن الملاعب الكبيرة لا تشكل الضغط المطلوب على الاندية الضيفة، وحتى العشب الطبيعي لا يساعد الفرق المضيفة، فكانت النتيجة أن تأخرت الجزائر كثيرا في منشئاتها الرياضية، وكانت في سبعينيات القرن الماضي الأولى على المستوى الإفريقي والعربي وأحسن من الكثير من البلدان الأوروبية، حيث امتلكت ملاعب 5 جويلية وقسنطينة ووهران وتيزي وزو وسطيف وغيرها، وكانت جميعا في حلة جميلة جدا، لتنقلب الأمور رأسا على عقب بعد نصف قرن كامل جمعت فيه الجزائر أربع مشاركات في كأس العالم من دون أن تكسب ملعبا واحدا.