-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اللغة: معركة تأثير لا انتشار!

محمد سليم قلالة
  • 4520
  • 19
اللغة: معركة تأثير لا انتشار!

ميدان اللغة مثله مثل الميادين الأخرى، معركته المستقبلية ليست الكمّ بل الكيف، ليست الانتشار بل التأثير. سواء كُنَّا نتحدث عن اللغة العربية أم اللغة الأمازيغية، علينا أن ننقل حديثنا من باب الكمّ والعدد إلى باب النوع والفعالية، ولا يكفي أن تُشير الإحصائيات المختلفة إلى تقدّم اللغة العربية عن الفرنسية مثلا في مجال مستخدمي الإنترنت حتى نعتبر ذلك تقدُّما، بل علينا أن نبحث في مدى تَمكُّنها من اكتساب الفعالية واقتحام ميدان العلوم وعالم المال والأعمال.

ومن هذه الزاوية بالتحديد علينا أن نقرأ الاقتراحات التي تتقدم بها وزارة التربية اليوم المتعلقة بتعليم المواد العلمية باللغة الفرنسية. ألا يدخل هذا ضمن مَنع إحدى لغاتنا الوطنية من الانتقال من عالم الانتشار إلى عالم التأثير؟ وماذا سيحصل بالنسبة إلى اللغة الأمازيغية التي بدأت منذ سنوات قليلة فقط تسترجع مكانتها إذا ما كانت هذه حال شقيقتها اللغة العربية؟ ألسنا في حاجة إلى التوقف لحظة تأمُّلٍ عميقة في هذه الحال قبل أيِّ حُكم آخر؟

بالفعل يبدو أن هناك معارك عالمية خفية بين اللغات في العالم كما هي بين الاقتصاديات والتكنولوجيات، وأن اللغات الأكثر انتشارا وتأثيرا تسعى للقضاء على الأخرى، حيث أشارت دراساتٌ لليونسكو أنه من بين 6700 لغة موجودة حالياً في العالم أغلبها سينقرض خلال العقود القادمة، وخاصة تلك التي لا يزيد عدد الناطقين بها عن 100 ألف نسمة، فما بالك أن نصف اللغات الموجودة في العالم التي يتكلمها أقل من 10 آلاف… وأمام هذا الوضع، إذا لم يكن علينا أن نخاف على اللغتين العربية والأمازيغية من الانتشار باعتبار أن الأولى تحتل المرتبة الرابعة عالميا بعد الإنجليزية والصينية والإسبانية بالنسبة إلى مستخدمي الإنترنت (الفرنسية في المرتبة التاسعة) (إحصائيات statista جوان 2016)، والثانية يتكلمها الملايين عبر كل الشمال الإفريقي، فعلينا أن نخاف على مدى فعالية اللغتين ودرجة التأثير التي تسعيان لاكتسابها.

وليس من باب الأمل الزائف أن نقول إنه بإمكان سياسات وطنية في مجال التعليم والبحث العلمي والترجمة أن نتمكن في ظرف عقدين أو ثلاثة من الالتحاق والتفوُّق، فقط نحن في حاجة إلى استراتيجية لغوية وطنية متماسكة وقائمة على النظرة المستقبلية، بعيدا عن ذلك الشعور بالدونية تجاه اللغات الأجنبية، أو اليأس من الانتصار في معركة النوع بعد تجاوز عقبة الكمّ، وما وجود مجلسي اللغتين العربية والأمازيغية إلا مؤسستين لتحقيق مثل هذا الانتقال النوعي، بلا خوف من المثبِّطين ولا من أولئك المتمسكين بالإرث الاستعماري حتى وهو غير قادر على الدفاع عن نفسه حتى عبر الإنترنت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
19
  • مبروك حجاج

    العبرة في النوعية لافي الكمية. ما دمنا رغم كل انتكاساتنا وهزائمنا الحضارية منذ قرون وقرون لم نفهم ان العدد لا فائدة منه وان القطعان لا خير ينتظر منها فاننا سنظل في دبر الانسانية نخوض في امور الدبر.
    إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا.
    لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ.
    مامعنى ان تكون العربية الرابعة استعمالا على الشبكة العنكبوتية وما معنى ان يكون الناطقون بالامازيغية ملايين مادمنا لا نساهم في هذه التكنلوجيا الا بالاستهلاك?

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    كل عام وأنتم بخير
    حسب معلوماتي المتواضعة جدا، اللغة العربية "ليست" موجهة للعرب أو المسلمين ،
    " لغة عـــــــــــــامة" أم البشر ، "تلـــــــــــزم" كل من هو "مكلف" بعبادة الله،
    "ان أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون"
    يسمحولي أهل الاختصاص،
    أما تعلم اللغات " ضروري"شيء ايجابي وجميل جدا "سلاح، ومفتاح"
    وخاصة في "المعـــــــاملات الاقتصاديـــــة"
    بين مواطنين، حكومات، دول العالم ... الخ
    وشكرا

  • غلام

    وقاحة وجياحة هدا هو حال العملاء_حزب فرنسا وقديما قالت العرب-كل اناء بما فيه يرشج)

  • لازال هناك سهم اخر مصوب نحوى اعرابي متفلسف انصحه ان يهرب بسرعة الى زمانه قبل ان يصاب في مكان حساس ...

  • بدون اسم

    سوء ادب مستطير، لا تنس ان هناك مسلمين فرنسيين اقحاح، قليل من التأدب واحترام الغير

  • بدون اسم

    صهيون بلابلابلا....نظرية المؤامرة نخرت عقولكم ان كانت لكم عقول
    لما لا تملكون الحجة تكيلون التهم والشتائم وهذا فيه افك عظيم،لا تنس الحساب

  • بدون اسم

    اني لأقرأ عجبا هنا، ما هذا الهراء، لو اوتيت من العلم قليلا لفهمت ان البكاء على الانقاض غير مجد ، العربية انتهى زمانها من قرون،هي لغة فقه وشريعة فقط....

  • بدون اسم

    الفرنسية لغة الصباياوالشواذ والمفعول فيهم.هل تصلح في قيادتنا الى عالم النجاح والفلاح...لغة العهر ستؤدي بنا الى مايحدث في المواخير وعملية الجنس الجماعي..لغة العهر والشواذ الفرنسية ستحولنا الى مواخير تنتج العاهرات واللواطيين ...اكرمكم الله...لغة اللقطاء ومن لاابوة لهم ستحولنا الى لقطاء على غرار لقطاء باريس ومرسيليا

  • بدون اسم

    ماتقوله منقول حرفيا من دستور حكماءصهيون..اتباع الصهيونية العالمية ومعتنقي التلمود بدأت أنيابهم النخرة في الظهور مثل الكلاب المنقضة على الجيفة..

  • حمورابي بوسعادة

    علي قولك أن الأمازيغية أخذت مكانها لتزاحم العربية ثم تطغي عليهما الفرنسية لتحييدهما وإزالتهما من ميدان العلم والتكنولوجيا ...فرنسا لم تبق لها حديقة خلفية لغوية الا في شمال افريقيا -خاصة الجزائر ...
    قال الشاعر :
    لقد اسمعت إذ ناديت حيا ***ولكن لا حياة لمن تنادي.

  • AURES54

    العبرة في التوظيف الذكي للغات
    اللغة العربية المعيارية تصلح كلغة مساجد وبعض مؤسسات الدولة
    وفي كل الحالات لن تعدو ان تكون اكثر من لغة نخبوية
    اللغات الام العامية والامازيغية هي عنوان شخصيتنا والمعبر الحقيقي عن ذاتيتنا ونمط تفكيرنا ولا يمكن لاي ثورة فكرية وادبية ان تحدث الا بهذه اللغات المحكية
    اختيار اللغات الاجنبية مرتبط بمدى حاجتنا السياسية الجغرافية الاقتصادية والعلمية لهذه اللغات
    و الانجليزية والفرنسية والاسبانية هم افضل من يلعب هذه الادوار
    يبقى كيف يتم تعليمها في المقررات
    هذا نقاش اخر

  • العلم نور يخترق ظلام الجهل

    ما اجمل ان تكون هناك لغة واحدة تجمع بين البشر كلغة علم و تعامل متفق عليها برضاء و قناعة الجميع / لغات العالم كثيرة جدا وكل جنس بشري له لغته الخاصة / لهذا يستحسن ان تكون هناك للغة ثانية لكل جنس ولا اجد انسب من اللغة الانجليزية كلغة تعامل و دبلوماسية / و نفس الشيئ لكل بلد ثرواته التي يجب ان يتقاسمها مع باقي البلدان سواء كانت ثروات علمية او ثروات مادية المهم ان تقسم بعدل/ تقسم بلغة التعامل العالمية باسم الامن و السلام و الوحدة الانسانية / اذ تحقق هذا نقول وداعا للفقر و التخلف وداعا للحرب و الظلم

  • أسهم اللغة العربية متصاعدة في بورصة اللغات

    عندما يصبح اسم محمد اسما لاكثر من سبعة الاف مولود في المرتبة الاولى متقدما على اوليفر ثلاثة الاف فقط في لندن هذه السنة 2016 هذا سهم مؤثر عندما يتزايد الطلبة الجامعيون في الغرب لدراسة اللغة العربية هذا سهم اضافي عندما تتحنط الفرنسية ويقف المجتمع في مفترق طرق فقد ترك مكانه فارغا للعربية و المستقبل يبشر بخير نقول لمن يعاني من العربفوبيا اللغة العربية غنيمة اسلامية على غرار قول كاتب ياسين وبلغ بها الله كلامه لآخر انبيائه ص والله اعلم بمدى ما ستنتشر وتنقذ

  • جزائري

    أول من ضحى باللغة العربية هو بومدين، عندما عين مصطفى لشرف على وزارة التربية راضخاً للجناح التغريبي المتغلغل في المناصب الحساسة...هذا الوزير هو من تراجع عن سياسة التعريب ومكَّن للفرنسية في الجزائر. يا أستاذ يجب ان نسمي الاشياء باسمائها، استقلالنا منقوص لا سيما في بعده الثقافي...نحن عبيد فرنسا في هذا المجال. فكيف تريد تطوير اللغة و نحن لا نملك القرار في هذا المجال؟

  • أسهم اللغة العربية متصاعدة في بورصة اللغات

    اسهم العلوم الحديثة والطب خصوصا الذي كان لنا دور الريادة فيه تاريخيا تشهد له مجسمات ابن سينا وغيره في الجامعات العالمية المعاصرة مازال تصاعد سهمه تحت العتبة ما بقيت الوصفات الطبية تسجل اسماء الادوية بالفرنسية عندنا او الانجليزية بالمشرق وهكذا التحاليل و المرفقات اما سهم التكنولوجيا رغم الاحتكا ر الدولي فلغته لنا فيها السبق فالخوارزميات و الصفر من ابداعنا ولغة البرمجة لا تعتمد لاانجليزية و لا فرنسية انما هي صفر وواحد وعلاقات رياضية ومخرجات عربية ولمهندسينا تطور في ذلك

  • بدون اسم

    هل في مقدور بلعيد صالح ان يفهم هذا الكلام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • أسهم اللغة العربية متصاعدة في بورصة اللغات

    من اسهمها تبدل عقلية الادمغة الجزائرية التي أضحت تفضل الدول الناطقة بالانجليزية بريطانيا و امريكا حيث الاستلاب الثقافي نسبته تكادتكون منعدمة في بريطانيا مثلا عكس فرنسا حيث اللغة تفرض السلوك السهم الثاني اقتصاديو العولمة يدركون احادية اللغة عند الجيل المعاصر العربية فقط كالامريكان تماما على قول علماء اللسانيات عندهم وبالتالي اغلب الشركات ترفق النسخة العربية مع دليل الاستعمال سهم الاعلام فهاهي سي ان ان عربية سكاي عربية الصين عربية روسيا العربية دوتشفيلا العربية اورونيوز عربية

  • محمد

    شكرا ولكن..الديسك قديم جديد..حبيت تقول "اسمع جعجعة و لا ارى طحينا"..و هو نفس قول البيداغوجيين نتاعنا..حيث جربو العربية و لم تنفع في التكنولوجيا و يبق تحدي العربي لفرض تاثير العربية على الدول الغربية التي تعرف هجرة من العرب الى الغرب و التخلي عن العروبية و البيئة "المحافظة" التي تؤمن بتقليد الغرب و خطيك من العرب..العربي سيجد نفسه في القرن القادم يبحث عن مفردات صينية ليخرج من داره و يشتري الخبز و الا يصحب معه قاموس عربي/فرنسي/صيني..يا العربي وين عرب زمان الجود و الكرم و كلام كله حكمة و امثال....

  • أسهم اللغة العربية متصاعدة في بورصة اللغات

    رغم اننا فقدنا كثيرا من سبل التأثير لتراجع مستوانا العلمي و الاخلاقي لاسباب داخلية وخارجية وتحجر مجمع اللغة العربية واحجام المبدعين و انعدام امثال المأمون ترجم كتابا ولك وزنه ذهب إلا ان العربية حافظت على وجودها رغم الهزات و الحروب الطاحنة التي تعرضت لها في عقر دارها بما يسمى التقوقع فرغم محاولة فرنسة التعليم لمايربو عن قرن وبعدها بند اتفاقية افيان فيما يخص التعليم وادعياء ان الفرنسية غنيمة حرب وتمكنهم من المناصب الثقافية و العلمية لنصف قرن الا ان منحناهم في سقوط حر وبورصة العربية في