-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اللهمّ شافنا وعافنا!

جمال لعلامي
  • 1078
  • 0
اللهمّ شافنا وعافنا!

طبعا إن خالقنا هو الرقيب علينا والعالم بأسرارنا وخفايانا ونوايانا.. لكن ماذا لو كانت أفكارنا شفافة بادية للعيان.. ماذا لو كانت آراؤنا مرئية قبل أن نقرر أن تكون مسموعة أو لا؟

هل كانت للعلاقات الاجتماعية قائمة بعد أن تفضحها المصالح والمطامع؟

هل كانت علاقة الأب بابنه ستستمر بشكل طبيعي إذا تراءى للأب جليا أن ابنه يتحاشاه أحيانا أمام صحبه وخلانه بدعوى أن جيله قد ولى وأن أفكاره لا تتناسب وعصره السريع؟

طبعا قد يحسّ الأب هذا كله أحيانا، لكن ليس بمقدار ما يفكر فيه الابن فعليا..

وهل كانت علاقة الأستاذ بتلميذه ستحافظ على تلك البقايا من الاحترام لو علم الأستاذ كم من الأسئلة الملغمة والمفخخة التي يطرحها عليه تلميذه بنية تعجيزه والتشكيك في كفاءته؟

هل كانت علاقة الزوجة بحماتها ستستمر على نفس الإيقاع المتواطئ المتباطئ لو علمت حقا كل واحدة ما تخفيه عن الأخرى وراء ابتساماتها ونظراتها وكلماتها؟

هل كانت ستستمر العلاقة بين زوجين لو علم أحدهما أن بذهن الآخر عددا لامتناهيا من الأحلام والخيالات الخائنة؟

هل ستستمر علاقة موظف برئيسه لو يعلم هذا الموظف البسيط أنه ليس سوى بساط يدوسه المسؤول أول الأمر، ثم إذا ما انتصف به الطريق صار يلوثه ويرميه بكل قذاراته حتى إذا ما وصل إلى آخر الطريق أمر بتنظيف هذا البساط بعيدا جدا عنه؟

بتصرّفكامل حياة

 

الله يخلـيّك كامل في هذه الحياة يا كامل، فقد وضعت يدك على الجرح، ونبشت فيه أيضا، ورشّيت عليه الملح والنار الباردة، ومع الحقّ في ذلك، فأحيانا آخر العلاج الكيّ، ونحن بحاجة إلى كيّ ووخز يُوقظنا ويوقظ ضمائرنا ويُعيدنا على جادة الصواب!

نعم، لقد راحالمحرم مع المجرم، فلا علاقة الابن بأبيه، ولا علاقة الناخبين بالمنتخبين، ولا علاقة النواب بالشعب، ولا علاقة الأحزاب بالمناضلين، ولا علاقة الطبقة السياسية بالمواطنين، أصبحت علاقة طبيعية وصحية، لكنها تحوّلت إلى ظاهرة مرضية، فاللهمّ شافينا وعافينا، وربّنا لا تؤاخذنا إن أخطأنا أو نسينا.

لم يعد التلميذ يتعامل مع أستاذه كأنهرسول، ولذلك فسدت يا كامل المنظومة التربوية وتحوّلت التربية فيها إلى تغبية، وكانت المجالسمخليةبدل ان تكون محلية، والنواب أصبحوا يمثلون علىشعيب الخديمعوض تمثيله على ركح البرلمان!

لقد طرحت إشكالية علاقة الزوجة بحماتها، وهذه هي الأخرى معضلة المعضلات بالنسبة للجزائريين وسائر العرب والمسلمين، خاصة من الجيل الجديد، الذي يضيق به التنفّس، رغم أن المثل يقول: “الضيق في القلوب، لكن هذا الضيق أصبح عاما، وبعد الضيق لم يأت الفرج، خاصة عندما يستحوذ المسؤول على انتصارات موظفه، وبدل أن يشكره فإنه يُحاربه، وإذا جاءت الضائقة لم يجد من يقف معه ويثق فيه!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!