-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المصريون أعلم بشؤون حُكّامهم

المصريون أعلم بشؤون حُكّامهم

محاكمة الرئيس المصري محمد مرسي والنطق بالحكم 20 سنة سجنا في حقّه تطرح أكثر من سؤال عن طبيعة الديمقراطية التي يُبشّر الغرب بأنها الحل الأمثل لشعوبنا؟ هاهي الديمقراطية تنتهي في أغلب الأحيان بسجن المنتصرين عبر الصندوق، وبظهور إرهاب تلقائي حيثما حلت. ولولا التجربة التونسية الناجحة التي انتهت بسلام لقُلنا إنها القاعدة في العالم العربي: إجراء انتخابات حرة ونزيهة نهايتها معروفة: ليس وصول من زكّاه الشعب إلى الحكم إنما وصوله إلى السجن واتهامه بالإرهاب والمنّ عليه بعشرين سنة نافذة، لأنه “يستحق” الإعدام.

ويصمت الغربيون المبشّرون بالديمقراطية عن هذا الوضع، ويساهمون بهذه الطريقة في إقناعنا بأنهم يمتلكون ازدواجية في النظر إلى الديمقراطية: بالنسبة إليهم هناك شعوبٌ مازالت في حاجة إلى الدكتاتورية، ومن المقبول سجن من تأتي بهم صناديق الاقتراع.

ولا يكفي تصريحهم بـ”القلق” على ما يحدث من تجاوزات في مصر لتصحيح الخلل في النظر. كان بإمكان مصر وهي البلد الأكثر عراقة في مجال التعددية السياسية والتي بها أقدم جماعة إسلامية (الإخوان المسلمون)، وبها الأزهر الشريف والعلماء وكبار السياسيين، أن تكون الأنموذج في الانتقال الديمقراطي، فإذا بها تُحطم تقاليد أكثر من 80 سنة من العمل الإسلامي والسياسي المعتدِل والوسطي، وتلصق بقيادته وأنصاره جميع صفات الإجرام والإرهاب مسيئة بذلك إلى الصورة الذهنية لدينا أن المصري مَضرب الأمثال في التمدن ودماثة الخلق والسلوك المتحضر.

لعل بعض النخبة في مصر تكتب عن ذلك ولا تدري أنها تسيء إلى كل المصريين عندما تصف الرئيس مرسي بـ”المجرم”؟، وهي تعلم في قرارة نفسها أنه غير ذلك، وأنه من أتقى الرؤساء وأكثرهم نقاءً وإن لم يكن أكثرهم كفاءة، بل لعل الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي نفسه يعتقد ذلك، ويعلمه، ولكنه يُحاجج بـ”مصالح مصر العليا”، وبـ”الخوف على أمن مصر”، فيفعل ما يفعل. وغدا بلا شك سيتراجع عن موقفه هذا عندما تستتب الأمور، وسيبرّئ القضاء المصري بعد الاستئناف من اتهمهم بالإجرام. وسيُطلق آلاف المساجين الأبرياء ممن لُفقت لهم تهمة الانتماء إلى الإخوان.. وربما سيتم تعويضهم عما لحق بهم من أذى.. ويكتب القادحون هذه المرة، مادحين باسم “مصلحة مصر العليا” أيضا…

ويتبين لنا أخيراً أن كل المسألة هي صراعٌ حول السلطة، وضحك على الشعوب، وما الديمقراطية المزعومة إلا إحدى أدواتها بالنسبة إلى الداخل والخارج. ولا يضحك علينا أحدٌ بعد اليوم باسمها، أو بالتبشير بها.. والمصريون أولى الناس بفهم ذلك لأنهم الأعلم بشؤونها وشؤون حُكّامهم.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • banda

    مقال رائع جزاك الله عنا كل خير المشكل ا ننا نحن العرب لاننصف الحقيقة والغرب لايريد الديمقراطية لبلداننا العربية والاسلامية وهو يابى على ادراكه المثقفين في مصر اين اصبح الفرعون السيسي في نظرهم رسول منزل من عند الله

  • banda

    مقال رائع جزاك الله عنا كل خير المشكل اننا لاننصف الحقيقة نحن العرب

  • ابوالهول

    بدلا من اتشغل نفسك بقضايا مصر اكتب عشرة اسطر فقط عن اوضاعكم في الجزائر و اهل مصر ادرى بمصالحهم و بشعابهم ....خليك ترانكيل !!

  • صمادي سفيان

    أستاذنا الكريم نعلم جيدا أن اللَّه علم آدم الأسماء كلها و مهما قال العلماءفي فحوى الأسماء إلا أن الإسم هو الإسم ، فقدنا الأسماء و صرنا أشياءىمجهولة لا نسميها بأسمائها و هذا الجهل بعينه ، حال مصر ليبيا اليمن سوريا كنموذج و حال تونس كنموذج مثل الجنة و النار و الغرب وضعها في مخابره و هو ينتضر وقت القرار النهائي بحسب حال النموذجين المهم أن كلاب الحرب كلابه و مالنا ماله عبيد أعتقدنا أنفسنا أحرار في إتخاذىالقرار لكن الأمل باق و دائما هناك ثلة تحب الخير و لا تحب الفشل تقر بذالك لكنها موجودة بفعل فاعل .

  • بدون اسم

    تونس ليست استثناء،فلوكان الغنوشي هو الفائز بالرئاسة لكان هو كذلك وراء القضبان،صراع الهوية الذي تعرفه البلدان العربية لا أظن أن الحسم فيه سوف يكون عن طريق الانتخابات

  • ابراهيم

    العرب كلهم أعلم بشؤون حُكّامهم وليس فقط المصريون
    باسم الشرعية تارة و باسم الديمقراطية تارة اخرى اي إستعمار جديد بثوب جديد و الهذف هو القتل وسفك الدماء وصناعة الحروب والمتاجرة بقضايا الشعوب وسرقة خيراتهم والتستر على قاتليهم وإشاعة الفوضى في أوطانهم، وفوق كل هذا، لا أجد الكلمة المناسبة لوصفهم.
    المشكلة هي نحن العرب نعيش حروب الفراغ و الجهل و ليس شيئ آخر كفانا قتل و دمار و تشرد و ضياع فلنعمل معا لإيجاد حلول جديدة لامتنا نحن بانفسنا ولا ننتظر حلول من امريكا و اسرائيل وهم اساب مآسينا

  • fares

    بارك الله فيك اخي سليم. ما الديموقراطية الا لعبة يتشدق بها الغرب يرفعها احيانا و يضعها احيانا و لكن العيب فينا لاننا ما ان يختلف العدل و المصالح الشخصية حتى ننصف المصالح على العدل. فترى الاحزاب العلمانية و الاسلامية استوت في قاعدة الظلم التطبيقي اذا ما اختلف و ما يعتقدونه الذات. لذلك كان واجبا ان نهذب النفس و نكون قوامين بالقسط و لو كان هذا ضد انفسنا. المهم ما هي الا 30 سنة اخرى من مبارك طبعة 2 سوف يفهمون بعدها انهم فضلوا القزولة و ربك لا يظلم.

  • نذير

    هذا هو حال كل الشعوب العربية والاسلامية "متى عرفت الديمقراطية ؟والغرب يعرف جيدا أن الديمقراطية الحقيقة لدى هذه الشعوب تفسد عليها مصالحها ...... شكرا سيدي الكريم على المقال الرائع ....

  • بدون اسم

    يا صاحب الشروقيات .كنت تزرع فينا الأمل و أنت تعدد عوامل و مسببات رقي الأوطان دون التطرق إلى الموروث الساري في العروق و ما أريكم إلا ما أرى، ناشرا في نفوسنا الأمل . حبنا للعبودية و الركوع لغير الله لعدم ثقتنا في قدراتنا هي الحالقة . ألم تسمع من شيخ هرم كان مفتيا للديار المصرية المثل الأعلى كيف و صف الإنقلابي بالمهدي المنتظر و نعت النتخب ديمقراطيا بأوصاف يستحي المرأ النطق بها. أليس هذا جينا من جينات العبودية المزروع في العبد و المعبود . ألم نزل عبدة للأوثان؟.