الرأي

المصريون أعلم بشؤون حُكّامهم

محمد سليم قلالة
  • 2406
  • 0

محاكمة الرئيس المصري محمد مرسي والنطق بالحكم 20 سنة سجنا في حقّه تطرح أكثر من سؤال عن طبيعة الديمقراطية التي يُبشّر الغرب بأنها الحل الأمثل لشعوبنا؟ هاهي الديمقراطية تنتهي في أغلب الأحيان بسجن المنتصرين عبر الصندوق، وبظهور إرهاب تلقائي حيثما حلت. ولولا التجربة التونسية الناجحة التي انتهت بسلام لقُلنا إنها القاعدة في العالم العربي: إجراء انتخابات حرة ونزيهة نهايتها معروفة: ليس وصول من زكّاه الشعب إلى الحكم إنما وصوله إلى السجن واتهامه بالإرهاب والمنّ عليه بعشرين سنة نافذة، لأنه “يستحق” الإعدام.

ويصمت الغربيون المبشّرون بالديمقراطية عن هذا الوضع، ويساهمون بهذه الطريقة في إقناعنا بأنهم يمتلكون ازدواجية في النظر إلى الديمقراطية: بالنسبة إليهم هناك شعوبٌ مازالت في حاجة إلى الدكتاتورية، ومن المقبول سجن من تأتي بهم صناديق الاقتراع.

ولا يكفي تصريحهم بـ”القلق” على ما يحدث من تجاوزات في مصر لتصحيح الخلل في النظر. كان بإمكان مصر وهي البلد الأكثر عراقة في مجال التعددية السياسية والتي بها أقدم جماعة إسلامية (الإخوان المسلمون)، وبها الأزهر الشريف والعلماء وكبار السياسيين، أن تكون الأنموذج في الانتقال الديمقراطي، فإذا بها تُحطم تقاليد أكثر من 80 سنة من العمل الإسلامي والسياسي المعتدِل والوسطي، وتلصق بقيادته وأنصاره جميع صفات الإجرام والإرهاب مسيئة بذلك إلى الصورة الذهنية لدينا أن المصري مَضرب الأمثال في التمدن ودماثة الخلق والسلوك المتحضر.

لعل بعض النخبة في مصر تكتب عن ذلك ولا تدري أنها تسيء إلى كل المصريين عندما تصف الرئيس مرسي بـ”المجرم”؟، وهي تعلم في قرارة نفسها أنه غير ذلك، وأنه من أتقى الرؤساء وأكثرهم نقاءً وإن لم يكن أكثرهم كفاءة، بل لعل الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي نفسه يعتقد ذلك، ويعلمه، ولكنه يُحاجج بـ”مصالح مصر العليا”، وبـ”الخوف على أمن مصر”، فيفعل ما يفعل. وغدا بلا شك سيتراجع عن موقفه هذا عندما تستتب الأمور، وسيبرّئ القضاء المصري بعد الاستئناف من اتهمهم بالإجرام. وسيُطلق آلاف المساجين الأبرياء ممن لُفقت لهم تهمة الانتماء إلى الإخوان.. وربما سيتم تعويضهم عما لحق بهم من أذى.. ويكتب القادحون هذه المرة، مادحين باسم “مصلحة مصر العليا” أيضا…

ويتبين لنا أخيراً أن كل المسألة هي صراعٌ حول السلطة، وضحك على الشعوب، وما الديمقراطية المزعومة إلا إحدى أدواتها بالنسبة إلى الداخل والخارج. ولا يضحك علينا أحدٌ بعد اليوم باسمها، أو بالتبشير بها.. والمصريون أولى الناس بفهم ذلك لأنهم الأعلم بشؤونها وشؤون حُكّامهم.  

مقالات ذات صلة