-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المطلوب دسترة “الايمان والإلحاد في الوطن العربي”؟

المطلوب دسترة “الايمان والإلحاد في الوطن العربي”؟

من حقك أن تكون في صف السلطة أو المعارضة ولكن ليس من حقك أن تكون في صف الاثنين معا، هكذا يفكر الكثير منا لكن ماذا نقول لمن يقول لنا:أنا ملحد وأومن بالله”؟.

المسجد والكنيسة صراع أبدي

التقيت منذ أكثر من ربع قرن الراحل الكاردينال ديفال عندما أجريت تحقيقا مطولا حول “التبشير” في الجزائر، وخيّل إليّ أن هناك علاقة بين الكنيسة والمسجد لأنهما تحت وصاية وزارة الشؤون الدينية، خاصة وأن لعناصر من الكنيسة الكاثوليكية دورا تاريخيا في دعم الثورة الجزائرية، إلاّ أنني اكتشفت فيما بعد أنهما يعكسان الصراع اللغوي والديني الموروث من عهد الاحتلال الفرنسي للجزائر بالرغم من أنه في عهد الرئيس المرحوم هواري كان السيد إسماعيل محروق (وزير مالية) يؤدي الصلاة – كل أحد – في كنيسة أوغست كونت بعنابة، لقد ساعد ظهور الكنيسة الانجيلو – أمريكية على ميلاد ما يسمى بـ  جمعية الصداقة الجزائرية – الاسرائيلية” وساهم في اختفاء الصراع الكاثوليكي البروتستانتي في الجزائر، في حين أن دعوة أنريكو ماسياس لزيارة الجزائر وتنظيم رحلات لأصحاب الأقدام السوداء إلى بعض الولايات الجزائرية أثار ردود أفعال النخب السياسية والثقافية وفتح المجال للحديث عن يهود الجزائر فتشكلت “حركة ضد التطبيع مع إسرائيل وبذلك فشل المشروع، فهل كان الهدف منه هو طي ملف مطالبة الجزائريين فرنسا بالاعتذار عن جرائمها وتعويض المتضررين من 132 سنة حربا استيطانية؟ وهل نستطيع أن نقول أن مشاركة ثلاثة ضباط جزائريين في الاحتفالات المئوية للقيادة الفرنسية المقررة يوم 14 جويليه 2014 هي تتويج لهذا المشروع الذي رفضه الشعب الجزائري على مدى 52 عاما من استرجاع السيادة؟.

لا أحد يُنكر أن والدة عقيلة الرئيس هواري بومدين هي من أصول يهودية سويسرية وأن الجالية اليهودية كانت في عهد بومدين تحظى بالاحترام وأن كان من جاؤوا بعده حاولوا استغلال ذلك سياسيا، ولا أحد ينكر أن عقيلة الرئيس دافعت عنه وهو ميت إذ رفعت دعوى قضائية ضد مجلة “منبر أكتوبر” التي كان يصدرها الرئيس المرحوم احمد بن بلة في فرنسا بسبب كشفها عن الحساب البنكي السري للرئيس في سويسرا لكنها حتى الان لم تنشر التحاليل الطبية الخاصة بمرض الرئيس بومدين وهل لاغتيال محمد خيضر ومحمد بوضياف علاقة باختفاء أموال الثورة ؟ وماذا سيحدث لو أن زيغلر عالم الاجتماع السويسري ينشر الوثائق المتعلقة بالأموال الجزائرية المودعة في البنوك السويسرية؟.

وأنا أتابع المعلومات القيمة التي أدلى بها الكاتب محمد الهادي حسني لقرائه في الشروق وتمنيت لو تصفح قائمة مستشاري المخزن بالمغرب لينير طريقنا حول من يعينون المناصب الحساسة في الجزائر.

عندما قرأت مقال (أنا ملحد أومن بالله) لـ” فرانك شيفر” بالموقع الالكتروني لـ CNN هذا الاسبوع، وأعدت قراءة مقالات إسماعيل أدهم (لماذا أنا ملحد) وأحمد زكي (لماذا أنا مؤمن؟) والعلامة محمد فريد وجدي (لماذا هو ملحد؟) في كتاب بعنوان (حوار الأيمان والإلحاد) من تقديم المفكر العربي محمد عمارة صدر عن (مجلة الأزهر) يقول فيه أن مقال الدكتور اسماعيل أدهم (لماذا أنا ملحد؟) جاء بعد محاضرة بعنوان (عقيدة الألوهية) ألقاها الدكتور الطيب أحمد زكي أبوشادي الذي رد على من انتقده بمقال آخر عنوانه (لماذا أنا مؤمن؟).

 يقول اسماعيل أدهم “إن الاسباب التي دعتني إلى أن أتخلى عن الايمان بالله كثيرة منها ما هو علمي بحت ومنها ما هو فلسفي صرف ومنها ما هو بين بين، ومنها ما يرجع لبيئتي وظروفي ومنها ما يرجع لأسباب سيكولوجية…”.

أمّا أحمد زكي أبوشادي فيبرر إيمانه بالقول إن للإسلام: ثلاث مزايا عظيمة من سكت على ضياعها فقد عاون على ضياع الاسلام نفسه وهي:

1- وراثته لحسنات الديانات السابقة وقيامه على العقل والعلم.

2- ديمقراطيته اللّا متناهية .

3- تخليه عن نظام الكهنوت والقساوسة”.

إن هذا الحوار الذي جرى في الثلاثينيات والأربعينيات بين العلماء والمفكرين والكتاب حول (الايمان والإلحاد) كان نتيجة حتمية للفكر الذي ساد في العشرينيات عندما كتب المفكر الكبير علي عبد الرازق كتابه (الإسلام وأصول الحكم) والذي رد عليه المفكر الجزائري محمد الخضر حسين بكتاب (نقض الاسلام وأصول الحكم)، ولكن المفارقة أن الكتاب الاول متداول في مصر والجزائر ولكن الكتاب الثاني غير متداول.

 الحق يقال إن من يقرأ كتاب (الإلحاد في الإسلام) للفيلسوف عبد الرحمن بدوي يكتشف أن ما يحدث اليوم لدى الجماعات الإسلامية هو “فعل ورد فعل” فالقاعدة في جيلها الأول بقيادة المرحوم أسامة بن لادن كانت أكثر وضوحا في تحديد العدو، وهي رد فعل على الغطرسة الأمريكية، أما في جيلها الثاني الذي امتد من المغرب العربي إلى العراق هو انتقام من الدولة الوطنية وعودة إلى ما يسمى بـ”الخلافة الإسلامية التي كانت محور كتابي عبد الرزق ومحمد الخضر، أمّا في جيلها الثالث الذي بدأ مع داعش في سوريا واتجه نحو العراق فهو بسبب النظام الايراني الذي حول الصراع في سوريا الى صراع مذهبي (سني شيعي) لتتسع الهوة بوجود المالكي في العراق.

إذا كان فرنك شيفر يعتقد بأن “الكثير من المسلمين واليهود والهندوس والمسيحيين ورثوا إيمانهم بسبب المكان الذي ولدوا فيه” فإن هناك من اعتقد بأن مرافقة إمام لفريقنا الوطني إلى البرازيل قد يساعده للفوز على الفريق البلجيكي والحقيقة هي أن الايمان وحده لا يكفي للفوز كما أن الوطنية وحدها لا تكفي للدفاع عن العلم الجزائري وإنما هناك علم ورياضة وإيمان ووطنية.

وما أثار استغرابي أن المدعو ياسر برهامي (نائب رئيس الدعوة السلفية المصرية) ادعى بأن “مشاهدة مباريات كأس العالم غير مقبولة في الاسلام لأنها تلهي عن العبادة وتدمر الأمم ” ولو كانت مصر ممثلة في كأس العالم لما تجرأ على مثل هذا الكلام المسيء للإسلام الذي يدعو إلى تعليم فنون الرياضة والجهاد.

جوهر المشكلة في الوطن العربي هي أنه لا توجد مساحة بين الإيمان والإلحاد تسمح بالاستراحة للاختيار ولهذا أرى أنه من الضروري دسترة الايمان والإلحاد والمساحة التي تفصل بينهما حتى لا يصبح التطرف دينا، فإبراهيم بن عواد بن ابراهيم البدري الرضوي الحسيني السمرائي المشهور بـ(أبي بكر البغدادي) والمكنى بـ( أبي دعاء) زعيم (داعش) يعتقد أن الدولة الإسلامية غير موجودة في الوطن العربي وهو يريد بناءها بـ”الراية السوداء” لأنه لم يقرأ تاريخ الحسن بن الصباح الحميري الذي أنشأ ما يسمى اليوم بـ”الإرهاب” في القرن العاشر ميلادي بمدينة قم الإيرانية.

الحرب اليوم بين المذاهب الإسلامية وقبلها كانت بين المذاهب المسيحية ثم تحولت الى حرب صليبية، ولولا الرياضة وعالم الفضائيات واأانترنت لانقرضت الكثير من الدول والشعوب ولما ظهرت الحروب اللغوية التي فككت أوكرانيا وقد تفكك دولا أخرى3. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • سمير

    ملاحظة
    في رأيي : داعش إرهاب غربي (إيراني أمريكي ... ) بأيدي سدج من أبنائنا .. هي موجة ركبت وحول مسارها فعادت على أهلها بالضد

  • سمير

    مقال عميق ويمشي على الشوك
    أكبر من جيل الفايس بوك و التيكتوميك (المتردية و النطيحة .. وما أنتج الإعلام والتعليم التغريبي)
    أين عبد الحميد بن باديس هذا القرن .. !!
    الهم أرنى الحق حقا وإرزقنى إتباعه و أرنى الباطل باطلا و إرزقنى إجتنابه .. آميين

  • اسماعيل الجزائري

    يجب صيانة حق الملحد في الحاده ولا تفرقة بين مسلم وملحد إلا بأعمالهم. هكذا يجب أن تكون قوانين الجزائر الحديثة. أنضرو ما يحدث من تجاوزات فر ادول التي تدعي الإسلام ، البوذية، اليهودية. يجب الابتعاد عن الدولة الدينية مهما كانت.

  • صادق

    اثنان اهل الارض ذو عقل بلا دين واخر دين لا عقل له ...وكان الناس في عيش رغيد ..فجاؤؤا بالمحال فكدروه .نعم لقد كدروا علينا حياتنا صدقت يا فيلسوف الشعراء وحكيمهم يا ابا العلاءالمعري

  • عبد القادر

    من حقك أن تكون في صف السلطة أو المعارضة ولكن ليس من حقك أن تكون في صف الاثنين معا، هكذا يفكر الكثير منا لكن ماذا نقول لمن يقول لنا:أنا ملحد وأومن بالله"؟. صدقت و سلام الله عليكم

  • صالح

    دستور 2008 ينص في :
    المادة 36 : لا مساس بحُرمة حرية المعتقد، وحُرمة حرية الرأي.

  • صالح

    دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
    الجريدة الرسمية رقم 76 المؤرخة في 8 ديسمبر 1996
    معدل بـ :
    القانون رقم 02-03 المؤرخ في 10 أبريل 2002 الجريدة الرسمية رقم 25 المؤرخة في 14 أبريل 2002
    القانون رقم 08-19 المؤرخ في 15 نوفمبر 2008 الجريدة الرسمية رقم 63 المؤرخة في 16 نوفمبر 2008
    المادة 36 : لا مساس بحُرمة حرية المعتقد، وحُرمة حرية الرأي.

  • جمال ضو

    أشير إلى أن إسماعيل أدهم والذي ألف كتابه " لماذا أنا ملحد" أنتحر وهو في سن الثلاثين تقريبا..وعند قرائتك للكتاب لا تجد أية مبررات منطقية سوى تأثر الرجل بما قرأ عن النسبية لأينشتاين وبعض أعراض الأمراض النفسية التي أدت به للإنتحار
    الإسلام لا يحارب حرية الآخرين في إختيار عقيدتهم .لكن المشكلة في أن كثير من صناع القرار في العالم العربي ينحدرون من عائلات يهودية أو مسيحية أو تنحدر زوجاتهم ( السادات، مبارك، بومدين، ء ..) وهؤلاء في حقيقة الأمر لا ولاء لهم لهذه الأوطان .وعائلة غالي في مصر مثالا سارخا

  • عبدالرحمن

    كيف تصف استاذنا عبدالعالي الكاتب المصري علي عبدالرازق بالمفكر الكبير ؟ فكتابه الإسلام وأصول الحكم
    ليس من تأليفه وإنما هو من تأليف المستشرق اليهودي مرجليوث كان هدف الكتاب ضرب الإسلام في عقيدة من أكبر عقائده، وفريضة من أعظم فرائضه وهو أنه دين ودولة ونظام مجتمع. ومن ثم فقد عبر الكتاب عن وجه نظر الاستشراق اليهودي التلمودي الهدام.
    وكان الكتاب لعنة على علي عبد الرازق فقد أصاب حياته بالظلام والغربة، فمات الكتاب قبل أن يموت وانطوت صفحته وهو حي، ومازالت قوى التغريب تعيد طبع الكتاب ونشره .

  • عبج الحليم

    المقال قمة في السرد التاريخي لكن كان من الأحسن قراءة في التاريخ الحديث و تحديد الأمور بمسمياتها.انت ايضا تقع في الخطيئة يا استاد،لما اقرأ لك اجد تحمل كل الأوبئة و المشاكل و التخلف الانبطاح للغرب و الاستعمار.اشك في انك زرت اروبا او العالم المتحضر مثل اليابان او ماليزيا او تركيا،لقد نشأو على الانسانية في تقييمهم لأعمال الانسان و ليس على اساس جهاد القتل و التدمير و هتك الاعراض.كيف لك ان تقول المرحوم اسامة بن لادن.هل يعتبر الارهابي بالنسبة لك مجاهد؟قلي يا استاد مذا قدمت هذه الأمة العليلة للانسانية

  • هشام

    أستاذ رزاقي، أرى أنك و الأستاذ قلالة تكملان بعضكما فكريا، فهلا اتفقتما على طريقة تنفعاننا من خلالها، سلسلة مقالات مثلا تنظر في التاريخ و علاقته بالحاضر و المستقبل، أو كتاب تؤلفانه بتوحيد جهودكما أو بإشراك آخرين معكما، أو أي عمل فكري تريانه

  • بدون اسم

    ما يعجبني في مقالاتك انك دائما تزودونا بمعلومات جديدة علينا لم نسمعها او نقراها في مكان اخر رغم انزعاجي بتبجيل النصارى و الكفار وذكر بعض كتاباتهم التافهة كيف وهم يكفرون بالله العظيم مع ما بينه القرآن الكريم من الآيات البينات و الحقائق العلمية التي لم ينكرها العلم الحديث الى الآن

  • عبد الودود

    السلام عليكم
    التجاذب بين الإيمان و الإلحاد أزلي و لا يمكن لأحد تذويب أحدهما في الأخر ، لكن بناء قراءة على ما يعتقده بعض المفكرين من الجانبين ثم نجعل من تلك القراءة منهجية في التحليل فهذا يبقى جهد لا يسمن و لا يغني من جوع ، و يبقى الإيمان مصدر للأمان في الدارين .

  • .و ما بعد الحق

    أحسن الله عزاءك في فهمك ياأخي سيف -التعليق 1- إن لم تفهم شيئا..نظرتنا للمؤمن العربي -غالبا- الذي دخل الإيمان من باب الفطرة و أصبح متشددا و متدينا عن جهل يأتي بالشر لدينه و وطنه من حيث هو يريد له الخير.....ثم نظرة غير المؤمن الذي لم يبحث عن الإيمان الحقيقي و إكتفى بما يقدمه المسلمون عن دينهم و لسان حالهم إعتقد و لا تنتقد...كل هذا وسع الهوة بين الإيمان و الإلحاد و بين المؤمن و غير المؤمن ..و ستنتهي هذه الهوية لما يفهم العرب أن المؤمن الغارق لن ينجو بالضرورة مقارنة بالكافر الجاهل الذي يحسن السباحة

  • اسحاق

    احترمك ولكن لم افهم كلامك لاول مرة ولو ان التكلم عن تاريخ رجال الجزائر وهم اموات يكون على الاقل بكلمات طيبة و كلام حسن احسن من اظافة فتنة جديدة قد تجعلنى اكره رجال الجزائر و رجال العرب وقد العنهم وهذا شىء غير حسن بالنسب لى.

  • سيف

    كلامك لا شيء