-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المغرب‭ ‬الإسلامي‭ ‬قبل‭ ‬المغرب‭ ‬العربي

عابد شارف
  • 5516
  • 13
المغرب‭ ‬الإسلامي‭ ‬قبل‭ ‬المغرب‭ ‬العربي

كان المغرب العربي يشكل حلما لأجيال كثيرة من المناضلين منذ بداية القرن العشرين إلى نهايته، لكن المغرب الإسلامي تحقق قبله وبسرعة لم يكن ينتظرها أحد… وقد دخلت تونس هذا العالم الجديد، لما أعطى الشعب الأولوية لحزب النهضة الذي يتزعمه راشد الغنوشي في أول انتخابات‭ ‬حرة‭ ‬تعرفها‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬علي‭.‬

  • وبعد شهر فقط، لحق المغرب الذي اختار بدوره حزب العدالة والتنمية في انتخابات مقبولة، وجعل منه أول قوة سياسية في البلاد على حساب القوى التقليدية التي تحكم البلاد تحت مظلة الملك. أما ليبيا، فإنها اختارت طريقا آخر، حيث أن مناضلا جهاديا، عبد القادر بلحاج، الذي سبق له وأن شارك في حرب أفغانستان، أصبح قائدا عسكريا في طرابلس، بعد أن زار المخابرات الأمريكية ثم الليبية، قبل أن يحصل على مباركة السيد يوسف القرضاوي في آخر محطة له زارها قبل أن يدخل طرابلس منتصرا…
    ومن جهتها تستعد مصر لمبايعة منظمة “الإخوان المسلمين” التي ناضلت عشرات السنين للاستيلاء على السلطة. ومثلما وقع في تونس والمغرب وغيرها، اختار الإخوان المسلمون الوصول إلى السلطة عن طريق الاقتراع، بعدما فشلوا في الماضي لما أرادوا استعمال وسائل أخرى. وبنفس الطريقة،‭ ‬استفاد‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمون‭ ‬من‭ ‬فشل‭ ‬تسيير‭ ‬شؤون‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬التيارات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬
    أما السودان، فإنها كانت سباقة في هذا الميدان. وقد أقامت الخرطوم دولة إسلامية في السبعينيات، ثم تراجعت عنها، ثم عاشت مرحلة معقدة في العلاقات بين الإسلاميين والجيش، تميزب باستضافة أسامة بن لادن وكارلوس، ثم تغيرت الأوضاع، وأصبح حسن الترابي إماما مرة، وسجينا في‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬يليه،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انتهى‭ ‬الأمر‭ ‬بتقسيم‭ ‬البلاد‭…‬
    ويبدو هذا التطور غريبا نوعا ما، لما نرى أن كل هذا الفضاء الذي يمتد بين المحيط الأطلسي وفلسطين، ومن المتوسط إلى الصحراء، كل هذا الفضاء يستعد لدخول حكم إسلامي بعد ما كان يسمى بالربيع العربي مباشرة. كيف اختارت تلك المجتمعات تيارا سياسيا لا تجعل الحريات ضمن أولوياتها‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬المتسلط؟‭ ‬هل‭ ‬ستقبل‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نظام‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يعادي‭ ‬الحريات‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬الحريات‭ ‬مصادرة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأنظمة‭ ‬السابقة؟
    والحقيقة أن هذا الاختيار يعود أساسا إلى أربعة أسباب، أولها أن الأنظمة التي كانت قائمة قامت بكل ما يمكن أن تقوم به لمنع ظهور بديل عصري، ولما سقطت تلك الأنظمة، وقعت البلاد بين أيدي تيارا يتبنى فكرا بسيطا يعطي وعودا بحل كل القضايا بفضل طريقة شبه سحرية. إضافة إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تلك‭ ‬الأحزاب‭ ‬الدينية‭ ‬تتمتع‭ ‬بصورة‭ ‬المعارض‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يمثل‭ ‬صورة‭ ‬معاكسة‭ ‬للنظام‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الأخلاقي‭.‬
    لكن هذا الانتصار العظيم الذي يجتاح كل إفريقيا العربية لم يكن ممكنا لولا وجود عامل خارجي أساسي، وهو قرار الولايات المتحدة أن تتعامل مع الإسلاميين في السلطة. وكان الخطاب الذي ألقاه الرئيس باراك أوباما في القاهرة يشكل القاعدة السياسية لهذا التغيير، فقد قال أوباما‭ ‬إنه‭ ‬يقبل‭ ‬أنظمة‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬طبيعتها،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬تحترم‭ ‬بعض‭ ‬القواعد‭ ‬الأساسية‭ ‬وهي‭ ‬القواعد‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬كل‭ ‬الأحزاب‭ ‬الإسلامية‭ ‬أنها‭ ‬ستحترمها‭.‬
    وتعتقد أمريكا أن وصول الإسلاميين إلى السلطة سيغير طبيعة تصرفهم، ويدفعهم تدريجيا إلى طريق يشبه الطريق الذي سلكته تركيا، كما أن إدماج وسائل تسيير عصرية سيؤثر في نهاية الأمر على كامل مكونات المجتمع، بما فيها الأحزاب الإسلامية. وفي نفس السياق قال الوزير السابق‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬رحابي،‭ ‬إن‭ ‬الأحزاب‭ ‬الإسلامية‭ ‬تتصرف‭ ‬مثل‭ ‬الأحزاب‭ ‬الأخرى‭ ‬لما‭ ‬تمارس‭ ‬السلطة‭.‬
    وفي نهاية المطاف، فإن وصول هذه الأحزاب إلى السلطة سيقضي على أسطورتهم لما سيكتشف الشعب أن القادة الإسلاميين يمارسون النفاق والرشوة والحسابات السياسية، ويخدعون رفاقهم وأصدقاءهم تماما مثلما يحدث عند الأحزاب الأخرى. ومن تابع قيادة حزب حماس في الجزائر ومغامرات عبد الله جاب مع رفاقه السابقين يعرف أن الأحزاب الدينية لا تختلف إطلاقا عن الأحزاب الأخرى. وقال لي أحد المحللين قبل عشر سنوات: لو مارس حزب حماس السلطة لوحده، لأصبح كل الجزائريين لائيكيين متطرفين…
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • bouhcine

    أن هذا الموضوع المتناول في العدد يعتبر حساس لعلاقته الحساسة مع المعتقدات فاذا رجعنا الى التاريخ نجد أن العرب الذين تمسكوا بالدين الاسلامي قد ذابوا تحت راية الاسلام ليس العروبة اي القومية العربية لان هذه الاخيرة ماهي صفة مذمومة عرف بها العرب في الجاهلية اما الاسلام فقد حارب القومية بلا شك لانها تؤدي الى التفرقة التي وصلنا اليها اليوم وصرنا اواخر في مسايرة الامم . و اقول لكم لو ان العرب تكتلوا تحت راية الاسلام لا العروبة لاستقلت فلسطين و العراق....ولكن نسأل الله الهدى وان يصحح مفاهمنا.امين

  • سمير راعل

    أإرض الله واحدة ان هذه تفرقة وليدة عن الا ستعمار صليبي لم تكن منذ القديم اي حدو
    د من المشرق الى المغرب كلنا نشهد بنبي واحد ولنا رب واحد ومسلمون جميعا

  • kacem

    اتق الله

  • ahmedabdelbaki

    اسطوانة مشروخة ، مللنا من تكرارها ، لقد سقط جدار برلين ، وانزاح الستار الحديدي ، وتفكك الاتحاد السوفييتي السابق ، وانتهت اسطورة الدب الروسي الذي عمر طويلا يا سي شارف . اليسار الجزائري مازال في مربعه الأول ، استعملته السلطة في البداية مخلب قط لمواجهة التيارات الوطنية ، ثم اصبحوا أحذية السادة على ما يقول مفكرهم ألتوسير يواجهون التيار الإسلامي، أسوأ أنواع اليسار يوجد في الجزائر ، فقط محدودية التفكير ، وغياب المراجعات النقدية ، والحقد العقائدي الأعمى القائم على التعميمات المبسطة ليس إلا .

  • Abou Firas

    تاكد يا عابد ان الشيوعية ذهبت بلا رجعة

  • hamza

    تريدون حرية التفكير الغربي!!
    تريدون حرية الرجل مرؤوس والمراة رئيس( شخصية قيادية )!!
    -----------
    لا نجاح ولا استقرار واستمرارية لاي حزب الا بمرجعية صحيحة
    وخير مرجعية هي المرجية الاسلامية ورجال صادقون كما قال الاخ

  • الباز

    سيتعلم الاسلاميون رويدا، رويدا، حتى الوصول بالمجتماعات العربية إلى ما تصبوا إليه من عبادة الله الواحد القهار، ومن مساوات وعدل ورخاء، وأتمنى صادقا أن يسقط الأفلان بالضبة القاضية للمرة الثانية في الاستحقاقات القادمة، لتلتحق بالركب، وأنت معنا يا شارف.

  • بدون اسم

    6_ علي _ الجزائري
    أولا وقبل التعليق على أ . عابد أود أن أسجل ملاحظة هامة وهي أننا لسنا هنا للترويج لتيار على حساب تيار وانما لمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية وبعمق حتى نحقق هدف الارتقاء بالأمة الى مصاف الأمم التي تحترم نفسها
    الرجاء التطرق في التعليقات الى جوهر الأشياء وعدم اتهام الآخر الذي لا تتفق معه
    اطلعوا على التعاليق الواردة في الصحف الأجنبية لا أقول الأجنبية منها بل العربية
    وشكرا

  • razi

    والله التخلف والجهل والاستبداد المستشري في العالم العربي سببه ما ينعتون انفسهم بالعلمانيين والحداثيين والديمقراطيين امثالك فمن فظلكم اصمتوا

  • د/محمد بوجلال

    توقعت يا أستاذ عابد شارف أن تتناول الموضوع بأكثر عمق، لكن تفاجأت لبساطة الطرح ولتكرار معزوفة مغلوطة وأن الاسلاميين معادين بطبيعتهم للحرية وللديمقراطية و..و... أريد فقط أن أوضح أمرين:1- أن الديمقراطية وسيلة وليست إديوليوجية -فهي آلية للتنواب على السلطة وفقط.2-أن تعريف الديمقراطية عند الدول التي تشكل مرجعية للكثير ممن يعتبرون أنفسهم مثقفون عندنا (وينعتون أنفسهم ب"الأقلية النافعة") هو بكل بساطة: دكتاتورية الأغلبية. فمن يعترض على هذا التعريف فهو معادي للديمقراطية. أتمنى ألا تكون واحدا منهم يا أ.عابد

  • القادري

    يا أخي كلامك فيه كثير من المغالطات واتق الله في اناس تتهمهم بعكس ما تقول واعلم أن حماس كان لها دور كبير في إعادة السلم و الامن لوطننا الحبيب الجزائر صحيح هناك من يغتنم الفرص لكن الاصل في الفكرة و المنهج رحم الله رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه أمثال الشيخ محفوظ نحناح و السلام عليكم ورحمة الله

  • josé moh

    رغم اتي مصنف خسب مقالك اني لائكي متطرف و افتخر بذلك الى انن مستعد لانتحب حزبا اسلاميا كحزب النهضة التونسي الذي يحترم الحريات و يشمل برنامج اقتصادي ثري

  • rida

    يا رجل اتقي الله كيف ان الاسلام يعادي الحريات هذا موجود الا في عقول بما يسمي بالديمقراطيين والديمقراطية منهم براء