-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لهذا كان العبور الأكبر وهذه الأولويات

المقاومة تنشر روايتها عن الطوفان

المقاومة تنشر روايتها عن الطوفان
ح.م

أصدرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، تقريرًا تفصيليًا حول طوفان الأقصى تحت عنوان “روايتنا… طوفان الأقصى… عامان من الصمود وإرادة التحرير”، تضمن قراءة الحركة لأسباب هذا الطوفان، والمواقف التي اتخذتها خلال الأحداث، ثم أولوياتها الوطنية الراهنة، مستندًا إلى معطيات ما جرى منذ 7 أكتوبر 2023، وما تلاه من تطورات سياسية وميدانية.

أسباب الطوفان… سياق ممتد من سياسات الاحتلال
ضمن قراءتها، قالت الحركة في تقريره الواقع في 36 صفحة إن “طوفان الأقصى جاء نتيجة تراكم طويل من السياسات الإسرائيلية العدوانية” التي استهدفت الشعب الفلسطيني على مدى سنوات، موضحة في تقريرها أن: “الطوفان لم يكن حدثًا عسكريًا فحسب، بل نتيجة طبيعية لاحتلال منذ عام 1948 وعلى مدى 77 عامًا”.
وأشار التقرير إلى أن: “العقلية الصهيونية منذ اللحظة الأولى كانت عقلية إلغائية استيطانية إحلالية عدوانية تمارس الفصل العنصري والتطهير العرقي”، وأن هذه العقلية مارست كل سبل اقتلاع الشعب الفلسطيني وتهجيره، ومنع تكافؤ أشكال سيادته على أرضه وصناعة قراره.
وتابعت الحركة بأن السياسات الإسرائيلية، بدعم الغطاء الغربي وخصوصًا الأمريكي، كانت سببًا مركزيًا في بناء البيئة التي أدت إلى الطوفان، بما في ذلك:
“سياسة الاحتلال المتكررة في الضفة والقدس، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى تحت حماية جيش الاحتلال، في مشهد يعيد إنتاج النكبة في قلب القدس”.
التقرير أيضًا أشار حرفيًا إلى أن: “الحصار المفروض على غزة منذ 17 عامًا، وحرمته من أبسط حقوقه في الحياة الطبيعية، والحصول على المواد الأساسية… كان جزءًا من عوامل الغليان الذي أدى إلى الطوفان”.
في عرضه لسياق الطوفان، قال التقرير إن السياسات الإسرائيلية المتطرفة، واستمرار الاحتلال دون أفق سياسي، إضافة إلى رفض إقامة دولة فلسطينية، عززت الشعور الشعبي بالقهر، وهذا ما عبر عنه التقرير بوضوح:
“فقد الفلسطينيون أي أمل بإقامة دولة مستقلة، وصرخوا عبر مسيرات العودة الكبرى… دون أن تجد آذانًا صاغية”.

موقف المقاومة… مسؤولية وطنية وصمود بلا تنازل
حدد التقرير موقف حماس خلال الأزمة، ونقل عن الحركة قولها إنها تعاملت بـ:”مسؤولية وطنية عالية مع جميع المبادرات والمقترحات المتعلقة بوقف إطلاق النار، انطلاقًا من حرصها على مصلحة الشعب الفلسطيني، وسعيها لحقن الدماء وإنهاء المعاناة الإنسانية”.
ولفت التقرير إلى أن الحركة: “جنّدت كل علاقاتها السياسية لدعم صمود الشعب الفلسطيني”، إلا أن: “هذه الإيجابية اصطدمت بسياسة نتنياهو وحكومته المتطرفة الرافضة لأي مبادرة لإنهاء الحرب، والساعية لفرض مخطط يقضي باحتلال القطاع وضم الضفة وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه”.
كما نقل التقرير عن الحركة تأكيدها أن رفض الاحتلال لكل مبادرة لوقف النار كان جزءًا من سياسة أشمل تهدف إلى: “إطالة أمد الحرب لإطالة عمر حكومته، ودوافع أخرى لرفضه كل المبادرات وعروض وقف إطلاق النار؛ حتى تلك التي وافقت عليها الحركة بدون تحفظات”.
وأضاف التقرير: “ثُبت للعالم أجمع أن نتنياهو هو المعطل الوحيد لتنفيذ كل المقترحات وجولات المفاوضات، بل إنه رفض حتى مقترحًا كان هو نفسه قد طرحه في وقت سابق!”

الصمود الشعبي: رسالة واضحة في مواجهة العدوان
وأبرز التقرير حجم الدعم الشعبي الكبير الذي جاءت العملية في ظلّه، حيث نقل عن استطلاع لأحد مراكز البحوث قوله: “72% من الفلسطينيين اعتبروا قرار حماس بالهجوم صائبًا، و69% عبّروا عن رضاهم عن أداء حماس، مقابل 11% فقط عبّروا عن رضاهم عن أداء السلطة الفلسطينية”.
واعتبرت الحركة، في تقريرها، أن هذا الالتفاف الشعبي الجارف حول المقاومة رغم حجم العدوان، كان: “رسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني متمسك بخيار الصمود والمواجهة رغم الكلفة الباهظة”.

التداعيات الإسرائيلية: خسائر وعزلة متصاعدة
تناول التقرير أيضًا ما وصفه بخسائر الكيان الإسرائيلي، وذكر فيه أن: “رئيس الأركان الجديد اعترف بمقتل 5,942 جندي، فيما أشارت تقارير طبية إلى مقتل نحو 13 ألف قتيل إسرائيلي في غزة ولبنان والضفة الغربية”.
وأشار التقرير إلى أن الحرب كلفت كيان الاحتلال ما يقرب من 100 مليار دولار، نقلاً عن البنك المركزي الإسرائيلي، بينما أعلن رئيس وزراء الاحتلال المتطرف رقمًا قريبًا بلغ:
“89.4 مليار دولار”.
وأورد التقرير كذلك أن: “الهجرة العكسية وصلت إلى نحو 470 ألف خلال الشهرين الأولين بعد الطوفان، وحدث شلل في قطاعات السياحة والموانئ”.
وأشار التقرير إلى أن هذا التعدين في الدعم والشرخ المجتمعي الإسرائيلي يعكس: “سقوط أساطير وجود الاحتلال ونظرية الأمن الإسرائيلي”.

إعادة القضية الفلسطينية إلى الصدارة الدولية
أكد التقرير أن الطوفان أسهم في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد العالمي بعد محاولة بعض الأطراف وتصوير القضية على أنها نزاع حدود: “أصبحت القضية محورًا سياسيًا وإعلاميًا عالميًا، عادت إلى الأمم المتحدة، وإلى الشوارع الأوروبية والأمريكية، وإلى المنابر الحقوقية والجامعات”.
ونقل التقرير عن الحركة أن أدوات التعبير الدولية تغيرت، فألفاظ مثل الإبادة والاستعمار وجرائم الحرب دخلت الخطاب العالمي عند تناول القضية الفلسطينية، لتصبح: “فلسطين معيارًا أخلاقيًا عالميًا جديدًا”.
وأكّد التقرير أن: “الرأي العام العالمي لم يعد يقبل تسمية الإبادة ‘نزاعًا’، ولا الاحتلال والدعوى عنه ‘دفاعًا عن النفس”.

أولويات المرحلة: من الصمود إلى البناء
حدّد تقرير حماس أولويات المرحلة الحالية وفق رؤيتها الوطنية، وقال: “تحقيق الانسحاب الكامل للعدو من قطاع غزة… متابعة إطلاق سراح جميع الأسرى من سجون الاحتلال”.
وأضافت الحركة: “كسر الحصار نهائيًا… وإدخال جميع احتياجات القطاع دون قيود، وفتح جميع المعابر”.
وأكد التقرير أن مقابلة ذلك يتطلب: “إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة وفعّالة… وتقديم كل ما يحتاجه قطاع غزة من رعاية ودعم”.
وفي سياق إدارة الشأن الوطني، نقل التقرير عن الحركة تأكيدها على: “إدارة قطاع غزة شأن فلسطيني خالص… دون إقصاء لأي مكوّن… ولا يمكن اعتباره إلا شكل من أشكال الاحتلال”.
وشدّد التقرير على حماية القدس والأقصى والضفة الغربية من: “مخططات ممنهجة لتهويد القدس… ومساعي فرض التقسيم مكانياً وزمانيًا في الأقصى”.
كما حدد التقرير أهمية: “إعادة ترتيب البيت الفلسطيني… وإعادة بناء منظمة التحرير على قاعدة الثوابت والمصالحة الوطنية… وتهيئة لانتخابات حرة ونزيهة”.
وفي البعد الدولي، نقل التقرير عن الحركة تأكيدها على: “تعزيز الالتحام بالأمة العربية والإسلامية… وتفعيل البعد الإنساني العالمي لدعم قضية فلسطين… واستمرار الجهود القانونية لملاحقة الاحتلال على جرائمه”.

الصمود والمعركة الأخلاقية
واختتمت الحركة تقريرها بتأكيد أنها ترى طوفان الأقصى ليس مجرد حدث عسكري، بل: “لحظة ميلاد وعي حقيقي… جسرٌ ممَدودٌ على إرادة صلبة… ومقاومة متجددة… ووعي عميق… ورؤية شديدة الوضوح”. وأضافت: “بعد عامين من الإبادة والصمود، تتجلّى واقعيتنا الواضحة: شعبٌ لا يُمحى، ومقاومةٌ لا تُهزم، وذاكرةٌ لا تُنسى… فلسطين لا تطلب شفقة العالم، بل احترام حقّها في الحياة والحرية… وإنّ الدولة الفلسطينية المستقلة… وعاصمتها القدس… وعودة اللاجئين إلى أرضهم، ليس حلماً… بل استحقاق تاريخي وسياسي يُفرضه شعبٌ صمد تحت الإبادة ولم ينكسر”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!