النفط سيزول …وماذا بعد؟
غيّر السيد أحمد أويحيى أول أمس في مدينة سطيف السُترة السياسية التي يرتديها من وزير أول إلى رئيس للتجمع الوطني الديموقراطي دون أن يُغيّر الأسطوانة التي يكرّرها دائما وهي أن النفط سيزول وأن المواطنين ملزمون من الآن بالاعتماد على طاقاتهم الخاصة، ودون أن تتغير أيضا سياسة الأحزاب الكبيرة والصغيرة ورجال السياسة عندنا الذين يُبرقون هذه الأيام ويُرعدون كلاما دون أن يُمطروا حلولا منذ أن لاحت أشعة ربيع الانتخابات التشريعية القادمة، حيث بدأ التأثير “البافلوفي” لمقعد البرلمان يُحرّك كالعادة الجالسين على المقعد البرلماني والحالمين به وبمغرياته المالية مقابل حركة بسيطة يُتقنها براعم الأقسام التحضيرية وهي رفع الأيدي.
- قد يكون أويحيى المتواجد في الحكم منذ حوالي عشرين سنة سابقة، يُصرّ على تكرار أسطوانة زوال البترول بعد عشرين سنة لاحقة، يحاول أن يُذكّر الناسين لعلّ الذكرى تنفعهم، إلا أن أول من يجب أن يتذكّر أن النفط زائل هو المُنتخب القادم، لأن المواطن الذي علّمته مختلف الحكومات الاستهلاك فقط، ليس هو من عيّن شكيب خليل الذي سكر حد الثمالة ببراميل النفط، وأسكر معه شركات أجنبية حوّلت حاسي مسعود إلى حانة للأسف لم تُفقد الشاربين ثروتهم وعقولهم وإنما أفقدتنا نحن ثرواتنا وعقولنا، وليس المواطن الذي عيّن شرواطي على رأس سوناطراك، ثم أقاله، وليس المواطن من يُمكنه أن يرسم خطته الخماسية أو يتقدم بمشروع قومي يجعل من النفط فاكهة ثانوية وليس الوجبة الكاملة التي من دونها يتهددنا الضياع والجوع.
الحاكم كالطبيب يُشخّص الحالة المستعصية ويباشر العلاج الشافي، والشعب كالمريض يعلم بدائه ولكنه يجهل دواءه، وأن نُذكّر الشعب بأن النفط سيزول وهو يعلم ذلك، بل إنه يشعر أحيانا أن لا نفط أصلا دون أن نباشر الحلول والعلاج فإن الألم سيتضاعف والأمل سيتضاءل، لأن سياسة وزارة النفط وشركة سوناطراك الفاشلة باعتراف الرئيس والوزير الأول بدليل الإقالات المتكررة يعني أن مليارات الدولارات التي من المفروض أن نصنع منها الثروة البديلة قد ضاعت مع هذه السياسة الفاشلة.
في المكسيك صنعوا من نفطهم زراعة صارت تُصدّر منتجاتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الإمارات العربية المتحدة صنعوا من نفطهم بنوكا وبورصات زلزلت المنظومة المالية العالمية، وما تأثرت بنوك وبورصات دبي، وفي إيران صنعوا من نفطهم ترسانة نووية صارت تُرعب جيرانهم، ونحن نواصل صناعة من نفطنا هاجس انتظار زواله.
سيكون من الخبل أن يظن أي طامع في المسؤولية خلال الانتخابات البرلمانية، ثم المحلية القادمة أنها ستبقى تشريف يمنحه المال الوفير والامتيازات مقابل تثاؤبه، كما يحدث حاليا تحت قبة البرلمان أو في المجلسين البلدي والولائي بعد أن تغيّر العالم المحيط بنا، فحديث ما بعد النفط الزائل هو الكلام السحري المتبوع بالفعل السحري الذي يجب أن يأتي به كل من يطمح إلى الكرسي، لأن المنطق يقول أن الشعب هو من يُذكّر المسؤولين بأن النفط سيزول وليس المسؤول من يُذكّر الشعب بزوال 99 بالمئة من رغيف عيشه؟