النّطق بالأحكام في قضية محمد لوكال في 29 ديسمبر
انتهت بالقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، ليلة الخميس جلسات محاكمة الوزير الأسبق للمالية ومن معه، بمطالبة المتهمين من هيئة المحكمة بالبراءة والإنصاف، فيما قرر القاضي النطق بالأحكام في قضية الحال يوم 29 ديسمبر الجاري.
بعد أن غلق باب المرافعات ودفوع المحامين، منح قاضي الفرع الرابع بالقطب الجزائي الاقتصادي والمالي، وفقا لما يمليه القانون، للمتهمين الكلمة الأخيرة قبل دخول هيئة المحكمة للمداولات والنطق بالحكم في الوقت المقرر، حيث طالب الجميع بالإنصاف، وصرحوا بأنهم أبرياء، وأنهم يثقون في العدالة الجزائرية، حيث اختصر الوزير الأسبق للمالية محمد لوكال، كلمته الأخيرة بالقول “سيدي الريس ألتمس منكم البراءة”.
وقد أجمعت هيئة الدفاع عن المتهم محمد لوكال، الوزير الأسبق للمالية على أن موكلهم الذي أفنى عمره في خدمة المؤسسات المالية والبنكية، على شاكلة البنك الخارجي الجزائري BEA الذي لم يدخر ولو ذرة من جهده، لتصحيح مساره ووضعه على خط مستقيم يعترف به دوليا.
واستهل النقيب عبد المجيد سيليني مرافعته بالقول “هذا الملف تم تشكيله وتأليفه ليأخذ شكله النهائي بجر لوكال محمد إلى مقصلة القضاء ويحاسب على أفعال تسييرية رفع رئيس الجمهورية التجريم عنها”.
وتابع الأستاذ سيليني قائلا “سيدي الرئيس، موكلي كرئيس مدير عام للبنك الخارجي الجزائري، نفذ قرارات تنظيمية سيادية، تعليمات صارمة جاءت من البنك المركزي، موجهة لـ6 بنوك عمومية، من بينهم البنك الخارجي الجزائري مضمونها إنجاز خبرات مالية ومؤسساتية من أجل ضبط حسابات البنوك ودفعها نحو عصرنة المحاسبة لهذه الأخيرة مع اللجوء إلى مكاتب دولية، والعملية كانت مستعجلة لاختيار المكتب، واللجنة التنفيذية هي التي قررت في فيفري 2005، اللجوء إلى مكتب “ديلوات” للقيام بهذه المهمة، وموكلي لم يكن في تلك الفترة مديرا عاما للبنك، بل كان يشغل منصب النيابة، وتم تنصيبه رسميا كرئيس مدير عام للبنك الخارجي الجزائري في 8 ماي 2005، مما يعني أن اتخاذ قرار التعامل مع مكتب “ديلوات” يعود إلى عهد المدير العام السابق للبنك”.
وأضاف المحامي “المعاملات التي قام بها محمد لوكال، هي معاملات معمول بها على المستوى الدولي ولا يمكن أن نقول أنها نصنفها في خانة “المتابعات الجزائية” وما تضمنتها من جنح اساءة استغلال الوظيفة، التبديد العمدي والاستعمال على النحو غير الشرعي لممتلكات وأموال عمومية ومنح امتيازات غير مبررة للغير، لا سيدي الرئيس، هذا سيبقى وصمة عار على جهاز العدالة الذي أنتمي إليه، فعليكم تحقيق الحق والإنصاف في هذا الملف الذي لا يوجد أي دليل يثبت أن موكلي خالف أو داس على قوانين الجمهورية”.
وتطرق النقيب سيليني إلى مسألة الأملاك المحجوزة، قائلا “سيدي الرئيس، هل الميراث جريمة”، فالعقار الذي تحدث عنه وكيل الجمهورية الكائن بسحاولة بالعاصمة، وأكد أن الأمر لا يتعلق بفيلتين وإنما بقصرين، سيدي الرئيس هذا العقار ورثه هو وأفراد عائلته من والده، كما أنه ليس بقصور ” Les châteaux” بل هي فيلات عادية جدا وهي إرث للعائلة”.
من جهته، فإن المحامي شوقي بلعربية، بدأ مرافعته بالتماسه من هيئة المحكمة استبعاد طلبات الطرف المدني المتمثل في الخزينة العمومية قائلا “يستوجب علينا كدفاع، الرد على الطرف المدني الذي حضر اليوم وقدم مذكرة يطلب فيها 500 مليار كتعويض عن خسارة الخزينة العمومية، بدون إدراج ولو معيار واحد حتى يتسنى له تأسيس طلباته، بالله عليك سيدي الرئيس، ممثل البنك الخارجي الجزائري قال أنه لم يلحق إطلاقا ضررا بالبنك، وعليه ومنطقيا فهو لم يسبب خسارة للخزينة العمومية”.
وعاد الأستاذ بلعربية إلى تفاصيل ملف الحال “الأمر بالإحالة جاء بناء على قصة وسيناريو للوصول إلى جر محمد لوكال إلى قفص الاتهام، فحسب ما جاء في الملف فإن الاتفاقية التي أبرمت بين البنك الخارجي الجزائري ومكتب الدراسات “ديلوات” تعتبر “صورية”، مرورا بالاعتماد على شهادة الشاهد وصولا إلى تحويل مبلغ مالي إلى الخارج لتشكل في الأخير فحوى الأمر بالإحالة دون تقديم أي دلائل أو قرائن تثبت ولو واقعة واحدة، كلها استنتاجات وتخمينات، لأنه عندما نقول أن الاتفاقية “صورية” يعني أن البنك المركزي كجهة أعطت تعليمات لـ6 بنوك عمومية لعب إذن دورا في “الصورية”، شيء غريب فعلا؟”.
وتساءل المحامي قائلا “لماذا لم يوجه قاضي التحقيق الاتهام لمكتب الدراسات الفرنسي “ديلوات”؟ أو لأن توجيه الاتهام سيكشف عن حقيقة براءة موكلي من تهم تبديد المال العام ومنح الامتيازات؟.. لأن هذا المكتب سيظهر الحقيقة المخفية المتعلقة بأن الاتفاقية التي بينه وبين البنك كانت في إطارها القانوني، فضلا على ذلك فإذا كانت الاتفاقية “صورية” فإن لوكال ليس هو من اتخذ قرار التعامل مع “ديلوات”، بل المدير الذي سبقه في المنصب، فكيف يتم اليوم تحميله المسؤولية الجزائية”.
وتأسف الأستاذ بلعربية الذي كان يخاطبه قائلا “لا أعرف كيف للنيابة أن تدعم مرافعتها بالشاهد غلام، بالرغم من أن هذا الأخير عنده مشكل شخصي مع موكلي لوكال محمد أولا، وثانيا مع البنك، كما أن هذا الشاهد خلال السماع لتصريحاته وأمام هيئة المحكمة والحضور، أعطى صورة للبنك الخارجي الجزائري على أساس أنه سوق الفلاح”.
المحامي فرحات قجور شاطر رأي زميله خلال مرافعته، حينما قال إن “الشاهد الذي تأسست عليه النيابة، خلال الإدلاء بتصريحاته ارتبك ولم يقل الحقيقة، بل هرول للخروج من الجلسة بطريقة ملفتة للانتباه؟”.
وعاد الأستاذ قجور إلى تهمة منح الامتياز وخاطب القاضي قائلا “موكلي منح الامتياز.. فمن هو الغير؟ لازم نحدد المستفيد والذي هو “ديلوات”، فلماذا لم يتم توجيه الاتهام لهذا الأخير”؟ لكن الذريعة التي قدمها قاضي التحقيق أن مكتب الدراسات “ديلوت” “مجهول الهوية” وهذا مجرد “خزعبلات” لا أساس لها من الصحة، لأن “ديلوت” معروف ومتواجد في كل أنحاء العام وتعود نشأته إلى منتصف القرن الماضي.
على نفس النهج سار محامي الدفاع عن الوزير السابق للمالية محمد لوكال/ ملف الحال الأستاذ كريم لاعيبي الذي اعتبر ملف الحال تم تضخيمه بطريقة رهيبة، منتقدا طريقة “نسخ ـ لصق” التي تمت في الأمر بالإحالة بدون وجود حتى خبرة مالية باعتبار أن القطب ذات اختصاص في الفساد المالي.
وقال المحامي لاعيبي “هذا الأمر بالإحالة مفخخ، فيه اختلالات إجرائية خطيرة، ولو نواصل في هذا المسار مع عودة التقاعد النسبي لا نجد أي مدير مهام كان منصبه يتحمل أو يقبل المسؤولية “يخاف” بكل صراحة.. سيدي الرئيس التحقيق القضائي لا يمكن أن على مستوى التطلعات لإحالته على محاكمة الحالي، فقاضي التحقيق لم يحتم الإجراءات المطلوبة المتعلقة بتعيين “خبير” للتدقيق في جميع العمليات التي قام البنك الخارجي الجزائري، والنيابة لم تحضر أدلة قاطعة تدين موكلي، وعلى هذا الأساس لا يمكن لهيئة المحكمة أن تفصل في الملف دون إجراء تحقيق تكميلي”.
وطالب الدفاع في الأخير من هيئة المحكمة تبرئة ساحة موكله الذي أفنى عمره في خدمة الجزائر، والتمس في نفس الوقت إجراء تحقيق تكميلي لإظهار الحق وإنصاف محمد لوكال وإطلاق سراحه وعودته إلى أهله ومحيطه.