-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

انطباعات صحراوي في معرض الجزائر الدولي للكتاب

حمدي يحظيه
  • 992
  • 0
انطباعات صحراوي في معرض الجزائر الدولي للكتاب
أرشيف
معرض الكتاب

هناك شيء ما غير مفهوم مثل السر في الصالون الدولي للكتاب في الجزائر. مَن يزوره أو يحضره أو يشارك فيه مرة يصر على أن يحضره دائما، بل يحَول زيارته له إلى زيارة قارة، ويصبح ينتظر تنظيم الطبعة المقبلة بفارغ الصبر ليزوره.

لهذا الصالون سحر خاص لكن غير مميز. شيء ما غامض، غير مدْرك يشد الزائر أو المشارك في هذا الصالون إليه بخيوط سحرية فيدمن التردد عليه سنويا.

من الذين عبروا لي عن دهشتهم بالصالون نجد الدكتور حسني عبيدي الأستاذ في جامعة سويسرا، والذي قال لي أنه يحضر لأول مرة إلى الصالون الدولي في الجزائر، وأنه اندهش كثيرا مما رأى.

فما أن يُعلن عن تنظيم الصالون حتى يتحرك الجميع استعدادا للمشاركة فيه. يبدأ الجميع من كتاب ومهتمين ومثقفين وقراء وكل من له علاقة بعالم الكتاب والنشر والتأليف يتحضر لهذا الحدث كأنه عرس أو كرنفال ساحر يشد إليه الانظار قبل الموعد بزمن.

الظاهرة الملفتة للانتباه في الصالون هي الحضور الكثيف للزوار، خاصة فئة الشاب. ورغم إننا في عالم أصبحنا نعتقد فيه أو نؤمن ايمانا مطلقا أن العالم الافتراضي ومنصات التواصل والأنترنيت قضوا على الكتاب والقراءة الجادة، واختطفوا عقول وأذهان الشباب والتلاميذ إلا أن زيارة الشباب الجزائري إلى الصالون تجعلنا نتراجع عن حكمنا على الكتاب والمقروئية في الجزائر.

فيضانُ الزوار ذو الغالبية من الشباب تشكك في صدقية المقولة التي أصبحت سائدة بيننا التي تقول أن الانترنيت اختطفت اذهان وميول الشباب خاصة التلاميذ.

في بعض الأحيان، بسبب كثرة الزوار، لا تجد أين تضع رجلك في الممرات. ازدحام كبير يُفرح كل من يخشى عزوف الشباب عن الكتاب والقراءة في هذا البلد الجميل. ربما يقول البعض أن أغلبية هؤلاء الشباب الذي يملؤون الصالون هم متجولون فقط، لكن مجرد حضورهم وعلمهم بالصالون والكتاب وسفرهم إليه من مكان بعيد هو نصر في حد ذاته.

الشيء الآخر الملفت للانتباه هو كثرة الكُتاب الذين ينشرون أعمالا ادبية جديدة كل سنة في الجزائر. اعتقد أن الجزائر هي أكثر بلد ينتج كتابا في العالم العربي. في أحد الاجنحة وقفت أمام طفلة صغيرة توقع إصدارها، وحين سألتها هل يمكنها القول إنها أصبحت روائية، قالت لي بثقة إنها متأكدة إنها أصبحت روائية.

وبالإضافة الى تحطيم الرقم القياسي في كثرة الحضور وكثرة الكتاب الناشئين لا بد من الحديث عن ظاهرة أخرى وهي كثرة دور النشر التي شارك منها المئات، وحسب ما قيل لي هناك الكثير من دور النشر لم تشارك.

من أقصى الغرب والجنوب الغربي تشارك دار نشر من أدرار ودار نشر من تندوف، ومن اقصى الشرق أيضا، وكل هذا يؤكد أن دور النشر التي تُفتح أكثر من التي تُغلق.

وسط هذا الفيضان العظيم من البشر ستصادف الروائي الكبير رشيد بوجدرة، وتصادف واسيني الاعرج وأمين الزاوي ومحمد ساري، ووجوه أخرى كثيرة ما كان يمكن اللقاء معها لولا فرصة الصالون.

الصالون وقضايا افريقيا وقضايا التحرر

وبالإضافة إلى أن الصالون الدولي للكتاب في الجزائر هو مهرجان للكتاب والقراءة والمحاضرات الأدبية، فإنه يفتح صدره الرحب وأذرعه للقارة الإفريقية ولقضايا التحرر. فاستدعاء الأم إفريقيا ومشاركتها في الصالون هو قار، وكل سنة يُحتفى بإفريقيا احتفاًء مميزا يليق بسمعتها وروحها وتاريخها.

في هذا الإطار جمعتني محاضرة بعنوان “افريقيا ما بعد الكولونيالية، عودة إلى القيم” بشخصيات من النيجر وتشاد، وعبروا عن امتنانهم للفتة الجزائرية نحو افريقيا.

إلى جانب الاحتفاء بقضايا افريقيا تم الاحتفاء، أيضا، ككل سنة، بقضيتنا جميعا الأولى وهي القضية الفلسطينية التي تم تخصيص لها الكثير من المحاضرات منها واحدة بعنوان “فلسطين في مواجهة الصمت”، شاركت فيها شخصيا إلى جانب شخصيات كبيرة مثل رودولف فلودور، أحمد بن سعادة، ماجد نعمة، فَيحاء عبد الهادي (فلسطين)، أكيل وارد. ورغم أن الجرح ينزف في فلسطين والإبادة مستمرة إلا أن الرأي في الجزائر إيجابي والمعنويات مرتفعة والأمل كبير، وكل من يتحدث عن هذه القضية يصر أن الكيان إلى زوال وأن الحرية لا بد لها من ثمن.

سؤال الصحراء الغربية

بالإضافة إلى حضور القضية الفلسطينية تحضر، كذلك، الجمهورية الصحراوية بجناح للكتب والمطبوعات حضورا قارا. لكن حضور الصحراء الغربية هذا العام كان مميزا جدا بسبب تزامن الصالون مع معالجة الأمم المتحدة للقضية الصحراوية وصدور قرار غير قانوني ومطعون فيه من طرف مجلس الأمن.

هذا القرار، بما أنه ظالم وتم تحريره بتعسف، جعل الشعب الجزائري كله بمختلف أطيافه يهتم به ويسأل عنه ويثور ضده. لقد توافد الجزائريون بكثرة على جناح الصحراء الغربية يسألون عن القرار قبل سؤالهم عن الكتب. فأي جزائري يزور جناح الكتب الصحراوية أو يلتقي بصحراوي في الممرات إلا ويسأل بغضب عن هذا القرار المجحف.

سيل من الأسئلة عن القرار الأممي يعكس مدى اهتمام الشعب الجزائري بقضايا التحرر في الصحراء الغربية، ويعكس وعي هذا الشعب الثابت بالمؤامرات الخبيثة التي تُحاك في الخفاء ضد المنطقة.

فما أن يقف أي جزائري مع صحراوي إلا وسأله عن تطورات القضية؛ يسأل الكبير والصغيرة، الاستاذ والتلميذ، النساء والشيوخ. يتفق الجزائريون الذين يتابعون القضية على نصيحة واحدة يقدمونها للصحراويين وهي: واصلوا المقاومة إلى النهاية ونحن معكم.

في الأخير لا يمكن نسيان مجهودات وزارة الثقافة في انجاح هذا الحدث خاصة محافظة الصالون التي سيطرت على التنظيم بدقة متناهية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!