-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بارود عرّاسي!

جمال لعلامي
  • 1884
  • 5
بارود عرّاسي!

المدير العام للخطوط الجوية الجزائرية قال بالفم المليان: لن أستقيل ولن أغادر منصبي إلاّ إذا تمّت إقالتي.. وفي هذه الطلقة، حتى وإن كانت “بارود عراسي”، فإنها تحمل احتمالين: إمّا أن غياب ثقافة الاستقالة عندنا عموما وراء مثل هذا الكلام، وإمّا أن شعور المعني بـ “الحقرة” وثقته في نفسه هي التي تشجعه على عدم رمي المنشفة طالما أنه ليس مذنبا!

فعلا، هناك الكثير من القطاعات والمسؤوليات، تستدعي من المسؤول أو المكلف فيها بمهمة، أن يستقيل طالما تفجّرت مشكلة عويصة، لكن ماذا لو كانت هذه المشكلة مفبركة ومحاولة لتضليل الرأي العام، وعملية ضغط وابتزاز ومساومة ودفع إلى الرحيل لجني ثمار مسمومة تحت الطاولة؟

الاستقالة ليست في كل الأحوال، هي الحلّ والبديل، أو هي العقاب الأمثل والعادل، فقد تكون بالنسبة إلى البعضمكافأةوإراحة من أعمال شاقة لا يتحمّل عذابها إلا مخلصون وأوفياء ومدمنون على إنجاح عملهم، أو على الأقل السعي إلى التغيير بالتي هي أحسن!

قد تكون في كثير من الأحيان، الاستقالة هروبا من تحمّل المسؤولية، وتهرّبا من أعباء التسيير، وفرارا من النقد والانتقاد والرأي المخالف ومن خصوم وحاقدين وفاشلين يزرعون دائما الشوك والدبابيز في طريق كلّ من يُبادر ويجتهد ويخطئ أيضا!

الذي يجتهد ويكدّ من الطبيعي أن يُخطئ ويتعثر وقد يقع في المحظور والممنوع في خضمّ البحث عن الأفضل، وبالتالي فإن الإقالة لا تكون بالضرورة هي الأخرى حلا سهلا وممتعا لـالتخلّصمن هذا الذي يُقلق أو يُثابر أو يتحمّل وزر غيره أو يعمل عملا ليس عمله!

بين الاستقالة والإقالة خط رفيع بسُمك الشعرة، ولذلك يتناقض ويتداخل مفهومهما في كثير من التجارب والحالات، وتصبح الاستقالة في نظر البعض عقابا وتأديبا، وفي منظور البعض الآخر إعفاء من المتعب والمصائب، مثلما تتحوّل الإقالة، حسب البعض، إلى جزاء، وحسب تفسير البعض الآخر، انتقاما وتصفية للحسابات أو تهريبا من الحساب والعقاب!

ليس هناك قاموس موحد بين مختلف اللغات في السياسة والمسؤولية والتسيير وعند عامة الناس، عندما يُعلن عن قرارات تخص سلسلة من الإقالات التي تـُفهم في غالبها على أساس أنهاطردوتخلّ عن الخدمات، وأحيانا تفسّر على أنهاجزاء سينمار“!

 

نعم، لأن المفاهيم اختلطت، أصبحت الغالبية تنتظر الإقالة ولا تستقيل، ففي الاستقالة عيب وعار، لكن في الإقالة نار وأسرار

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • جزاااااحقةااائررررية

    صدقت أيها الكاتب .

  • اسلام

    ليست هذه ولا تلك،إنما إذاوقعت الضربة في الرأس فقدت الأعضاء توازنها.فلا الاستقالة تعرب عن صاحبها، ولا الإقالة تفيد.

  • Ayman

    اتركوا الرجل في حاله فقد اعلن مند ايام قليلة الحرب على الخطوط الملكية المغربية ,نامل ان تكون مخلفات هده الحرب خفض تسعيرة الرحلات او الحد من تساقط الطئرات ,التي اصبحت تتساقط كاوراق الخريف ,على كل حال الاستقالة كلمة لا توجد في القاموس اللغوي الجزائري

  • tiktak

    لقد وصل بنا الامر الى حد هذا الكلام:

    اذا اتاك الزمان بضره فالبس له ثوب من الرضى*** وارقص للقرد في دولته وقل ياحسرتاه على مامضى

    والنظام الان يحاول امتصاص غضب الذين استفاقوا من نومهم..لكن كلما كانت درجة الغضب عالية كلما كانت تنازلات النظام عن حصانته اكثر.
    حاليا..سيقوم النظام بتغير سطحي بعيدا عن المساس بمكتسباته السياسية...لذا كتب علينا هذا الاستبداد لعقود اخرى

  • Solo16dz

    عندما وقعت الفاجعة و لم يكن للمسؤولين عنها استقالة رافعة بعد وفاة مناصران في ملعب 5ج كنا نتوقع ان يفر مدير الملعب برجليه مع صاحبته و بنيه الى الخارج هربا من الدولة و من الجماهير و من ضميره الوطني ان كان لديه ضمير او هكذا كنا نعتقد لكن لم يحدث اي شيء من كل هاذا و بقي مدير الملعب في منصبه الى ان اقيل منه و في حوار مع قناة تلفزيونية خاصة قال بكل "صنطيحة" انه يتقبل قرار الاقالة و انه رجـل دولـة (..) و مستعد لان يخدم بلاده في اي وقت و في اي منصب آخر هنا فقط فهمت سبب الفاجعة التي وقعت و سبب فواجع اخرى