“بدعة” الأمسية القرآنية!!
ظهر منذ زمن غير بعيد ما يسمى “الأمسية القرآنية”، ولا اعتراض لدي على هذا الأمر إلا من حيث التسمية، وأقترح أن يسمى هذا العمل مجلسا قرآنيا.
و”الأمسية القرآنية” هي أن يدعو أحد الإخوة الأئمة بعض قراء القرآن الكريم المعروفين بجمال الأصوات والإتقان الجيد، فيتداولون على قراءة آيات من الذكر الحكيم، تتخلل قراءاتهم كلمات في الوعظ والإرشاد من بعض الأخوة المدعوين لتلك الأمسية من السادة الأئمة، ومن بعض الأساتذة الذين يمارسون الدعوة.. وكثيرا ما يقبل الناس إقبالا كبيرا على هذه الأمسيات، ويستحسنونها.. وقد قدر الله – عز وجل- لي أن أحضر بعض هذه الأمسيات، فرأيتها أمرا طيبا، وشاهدت تفاعل الناس معها، ورغبوا في الاستزادة منها.
لم يسبق لي أن سمعت استنكارا لهذه الأمسيات إلا يوم الجمعة الماضي، حيث سمعت الأخ إمام المسجد الذي أديت فيه الصلاة يبدئ ويعيد في درس الجمعة عن هذه الأمسيات، معتبرا إياها من “البدائع”، لأنه لم يفعلها رسول الله – عليه الصلاة والسلام- ولا الصحابة الكرام، رضي الله عنهم، ولا أهل القرون المشهود لهم بالخيرية. والعجيب أن هذا الأخ الكريم قال هذا الكلام في “درس الجمعة” الذي يعتبره بعض الإخوة “بدعة”. فلماذا يبدع هذا الأخ عملا ولا يبدع آخر؟
نوافق أخانا الإمام المبدع لأمسيات القرآن، لو أن إماما أو بعض الأئمة التزموها في مسجد أو مساجد معينة في وقت أو أوقات محددة.. أما وأنها ليست كذلك فإنها من الفعل الحسن والقول الطيب..
لقد حضرت في تلك الجمعة نفسها أمسية قرآنية كانت من أحسن ما حضرت من أمسيات، ولم يقع فيها شيء مما يمكن اعتباره بدعة، حيث قرأ بعض الإخوة آيات من كتاب الله عز وجل. وتداول على منصة الكلام أساتذة وأئمة ذكروا أنفسهم، وذكروا غيرهم بما أمر به الإسلام ونهى الناس في المقاهي، أو على قارعة الطريق، ما يصاحب ذلك من لغو القول.
لقد كان الأولى بأخينا الإمام أن ينبه الناس إلى أمور أخرى أظهر في بدعيتها، بل في حرمتها من الأمسيات القرآنية، ورحم الإمام الإبراهيمي معلم الناس السلفية الحقيقية، لا السلفية المظهرية، الذي بحّ صوته وهو يصيح: “إن في الفقه فقها”. هدانا الله جميعا للأقوم قيلا، والأهدى سبيلا.