بزنسة بالكتاب.. تحالفات وسباق للانخراط في أكثر من نقابة
يعيش الناشرون هذه الأيام حربا غير معلنة وصراعات في الكواليس بسبب الهبة الإماراتية للجزائر، حيث منح هذا البلد الخليجي للجزائر مشروع يتعلق بتمويل 300 مدرسة بـ 2000 عنوان أي ما يعادل 60 ألف عنوان تستفيد منها المدارس الجزائرية، وهذا بعد التألق الذي صنعه الطفل محمد فرح جلود في مسابقة تحدي القراءة وبعد حصول مكتبة من غرداية على المراتب الأولى في مسابقة مماثلة بالإمارات.
هذه التتويجات المتتالية للمواهب الجزائرية غيرت نظرة العرب للجزائر كونها بلد فرانكفوني، فأسندت هذا المشروع لوزارة التربية الوطنية لتجهيز 300 مدرسة بأكثر من 60 ألف عنوان موجهة للأطوار الثلاثة، وزارة التربية نصبت لجنة مشتركة بينها وبين الناشرين لترتيب عملية اختيار العناوين، ومن هنا بدأت حروب الناشرين للظفر بالكعكة بمحاربة بعضهم البعض بعيدا عن تصرفات تعيد إلى الأذهان تجاوزات كبريات التظاهرات التي عرفتها الجزائر، أين تم تضخيم الفواتير وإهدار الملايير في الطباعة والنشر دون أن يعود ذلك بالفائدة على صناعة الكتاب في الجزائر.
في هذا الإطار، قامت النقابة الوطنية للنشارين والمنظمة الوطنية للناشرين بفصل الناشرين الذين عمدوا إلى ازدواجية الانتماء لتنظيمين بحثا عن المكاسب المادية والظفر بمشاريع النشر، حيث كشف الأمين العام للمنظمة مهند الجهماني أن بعض الناشرين هم أعضاء في النقابتين بسجلات تجارية مختلفة، وقد تم توجيه إنذارات لهؤلاء قصد اختيار إحدى النقابتين.
وأفاد مصدر مقرب من اللجنة أن عدد دور النشر التي أوفدت ملفاتها بلغ حتى الأن43 دارا ينتظر أن ينظر فيها، ويأتي هذا المشروع ليضاف إلى مشروع تحدى القراءة التي أطلقته دول الخليج لمحاربة التطرف بعد الربيع العربي، وإنشاء جيل منفتح على الثقافات الأخرى وأرادت تعميمه على العديد من الدول العربية، حيث باشر أيضا الناشرون الجزائريون عمليات الكولسة لإيصال مشاريعهم إلى الإمارات عبر اتحاد الناشرين العرب، حيث أوفدت حتى الآن ثلاث دور جزائرية “الشهاب، دار الهدى والسائحي” عينات من كتبهم إلى القائمين على المشروع في الإمارات.
ونفى الجهماني الذي يشغل في الوقت نفسه عضوية اللجنة المشتركة بين الناشرين ووزارة التربية أن تكون المعلومة محتكرة من قبل البعض على حساب البعض الآخر، حيث تم وضع إمايل خاص بإمكان الناشرين التواصل عبره، مبديا أسفه لعدم استيعاب مضمون المشروع من قبل الناشرين بشكل جيد، حيث قام البعض بإرسال المجلدات والموسوعات والقواميس بينما تصور المشروع يستهدف كتب الناشئة في الثقافة العامة، وهي تلك الكتب التي يمكن للتلميذ أن يلخصها في وقت محدد بأربعة أشهر، حيث تنتهي أجال مشروع تحدى القراءة في أفريل القادم، على أن يتم إطلاق الطبعة الثانية من المشروع المقرر أن يستمر على امتداد خمس سنوات.
من جهة أخرى، تدرس وزارة التربية بالتنسيق مع وزارة الثقافة تنظيم عدد من المعارض الوطنية لإطلاق مشروع” متعة القراءة” الشبيه بتحدى القراءة، حيث قررت الوزارة فتحه للغات الثلاث العربية، الفرنسية والانجليزية، فبعدما كان مقررا تنظيم معارض عبر 48 ولاية عبر الوطن تتجه الوزارة إلى تقليص المعارض إلى المدن والولايات الكبرى مع إعطاء الأولوية للجنوب والمناطق الداخلية.
بالتوازي مع إطلاق هذه المشاريع يعيش الكتاب حالة استقطاب يتاجر بهم الناشرون، حيث تتسابق دور النشر للحصول على مؤلفات الكتاب في مختلف الأصناف الإبداعية من القصة والرواية والشعر وغيرها، والغريب أن هذه الدور تتهرب من دفع حقوق الكتاب القانونية، مهند الجهماني استنكر هذه السلوكيات واعتبرها ” تجارة وبزنسة” بالطاقات الإبداعية، وقال إن هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على الدور الجزائرية بل تمتد إلى بعض الدور العربية أيضا، حيث يركض كتابنا وراء البريق الخارجي والاعتقاد الخاطئ كون كل ما يصدر في الخارج محترف ويشكل له إضافة وله إمكانية الانتشار، خاصة مع الفرص التي تتيحها الجوائز العربية.